خبيران اقتصاديان لنورث برس: الأزمات بالمصارف اللبنانية أدت لخسائر فادحة في المصارف السورية
دمشق – نورث برس
قال دكتور كلية الاقتصاد في درعا، مجدي الجاموس، الأحد، لنورث برس، إن الأزمات المتلاحقة في المصارف اللبنانية “أدت إلى خسائر فادحة في المصارف السورية وللتجار السوريين”.
وأضاف الجاموس أن “مسألة الانكشاف المصرفي السوري في لبنان البالغ 1.6 مليار دولار ترجع إلى إشكالية تاريخية، تتعلق بطبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.
وأوضح أنه في ظل النظام الاشتراكي السوري سابقاً ومع محدودية المصارف الخاصة، اعتمد التجار السوريون على القطاع المصرفي اللبناني، وأن الأزمات المتلاحقة في المصارف اللبنانية أدت إلى خسائر فادحة تكبدتها المصارف السورية والتجار السوريون على حد سواء.
وأضاف أن “الانكشاف الحالي يمثل ورقة تفاوضية في الحوارات الثنائية الجارية بين سوريا ولبنان، والتي تشمل ملفات متعددة كترسيم الحدود؛ ولا يبدو الهدف المباشر هو استرداد هذه الأموال بشكل كامل نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها القطاع المصرفي اللبناني، بل توظيف هذه القضية كعنصر ضغط في المفاوضات”.
وأشار إلى أنه قد “يتيح فرصة للتعويض عن جزء من الخسائر عبر مساعدات دولية أو إقليمية محتملة”.
ولفت إلى أن “خسارة هذا الحجم الكبير من السيولة تؤثر سلباً على القدرة الإقراضية للمصارف السورية، مما يحول دون تحريك القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، وتكمن أهمية الإعلان عن هذه الخسائر في إطار عملية إعادة الهيكلة لتحديد حجم الضرر بدقة تمهيداً لمعالجته”.
وفي الحديث عن مضاعفة عدد المصارف في سوريا بحلول عام 2030 أوضح الجاموس أنه “يندرج في إطار محاولات استعادة الثقة بالقطاع المصرفي”.
وأضاف أن تحقيق هذا الهدف “مرهون بتحسين الظروف الأمنية والتشريعية، ورفع العقوبات الدولية، وعودة الاندماج في النظام المالي العالمي”.
من جانبه أشار أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، إلى “التحديات العملية التي تتمثل في زيادة عدد البنوك في ظل أزمة السيولة، مما قد يؤدي إلى توزيع الموارد المحدودة على عدد أكبر من المؤسسات فيضعف القطاع ككل، كما أن تراجع النشاط الاقتصادي”.
وبحسب محمد فأن هذا يعني أن الطلب على الخدمات المصرفية قد لا يكون كافياً لدعم هذا العدد الكبير من البنوك.
وشدد على أن “القطاع المصرفي يحتاج إلى إصلاحات هيكلية قبل التفكير في التوسع، مقترحاً التركيز على تحسين أداء البنوك الحالية بدلاً من زيادة عددها، وتشجيع عمليات الدمج بين البنوك الصغيرة لتعزيز قدرتها التنافسية.
وأضاف محمد أن” البنوك السورية تواجه تحديات كبيرة نتيجة انكشافها على النظام المصرفي اللبناني، مما يتطلب استراتيجيات مدروسة لإعادة الهيكلة، كما أن خطط مضاعفة عدد البنوك تحتاج إلى دراسة معمقة لضمان توافقها مع الواقع الاقتصادي الحالي”.
واختتم أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، حديثه لنورث برس، أنه “لتحقيق النجاح، يجب أن تكون هناك رؤية شاملة تتضمن إصلاحات هيكلية ودعم حكومي ودولي لتعزيز استقرار القطاع المصرفي ودوره في دعم الاقتصاد السوري”.