صفاء سليمان ـ اللاذقية
تشهد محافظة اللاذقية ارتفاعاً غير مسبوق في أقساط الروضات الخاصة، حيث تراوحت بين 3 إلى 6 ملايين ليرة سورية، وتصل في بعض المناطق إلى 7 ملايين، بحسب شهادات سكان.
هذا الارتفاع الكبير جعل الكثير من الأسر تقف أمام معضلة حقيقية: هل يُعدّ تسجيل الطفل في روضة استثماراً تربوياً أم عبئاً مالياً لا طاقة لهم به؟
غلاء أقساط الروضات
تقول ربا، وهي من سكان مدينة جبلة، في حديثها لنورث برس: “نعاني من غلاء أقساط الروضات من 3 إلى 7 ملايين ليرة سورية، وهي مبالغ خيالية وتكلفة للأسر خاصة في هذه الظروف”.
وتضيف “أغلب الناس خسرت وظائفها وتسرّحت، ولا يوجد دخل ثابت لدى السكان لتأمين هذه التكاليف، هذا دون الحديث عن أجور النقل ومستلزمات الطفل خلال العام الدراسي”.
ولا تخفي أهمية الروضة كونها “تمثل مرحلة تأسيسية مهمة في حياة الطفل”، إذ توفر له بيئة للتعليم والترفيه والتفاعل الاجتماعي، إلا أن ارتفاع التكاليف يحرم العديد من الأطفال من هذه التجربة الضرورية، بحسب قولها.
وبحسب إحصائيات غير رسمية يتواجد ما بين 15 إلى 20 روضة في اللاذقية، ويبلغ عدد الطلاب في كل روضة بين 20 إلى 50 طفلاً.
من جانبها، تقول هبة، وهي أيضاً من سكان جبلة، إنها لم تتمكن من تسجيل ابنتها في أي روضة هذا العام بسبب غلاء الأقساط، قائلة لنورث برس: “قسط الروضة يعتبر نصف الراتب، والنصف الآخر يذهب لإيجار المنزل. لم أعد أملك القدرة على التحمل، فغلاء المعيشة جعلنا نسعى فقط لتأمين لقمة العيش لأطفالنا، وليس لتعليمهم في الروضات”.
تبريرات
في المقابل، يوضح علي عيسى، مدير روضة “الخطوة الأولى” في جبلة، أن تحديد الأقساط يتم وفق تعليمات مديرية التربية، مشيراً إلى أن الروضات تُصنَّف إلى فئتين، أولى وثانية، تبعاً للمساحة والخدمات المقدمة.
ويضيف لنورث برس: “قسط الروضة لدينا يتراوح بين 3 و4 ملايين ليرة دون وسيلة النقل. نقدم مناهج إثراءيه ورياض أطفال تابعة لوزارة التربية، إضافة إلى اللباس الصيفي والشتوي خلال العام الدراسي”.
ويشدد على أن ارتفاع الأقساط يعود إلى تكاليف التشغيل المتزايدة، قائلاً: “نلتزم بقانون العاملين من حيث الرواتب والأجور وفق ما تحدده وزارة المالية، إلى جانب ارتفاع أجور العقارات والضرائب والترميم، فضلاً عن فواتير الكهرباء والماء. نحن نتعامل كمؤسسة تجارية، ولدينا التزامات منها التعاقد مع طبيب أطفال مشرف”.
أما عن الإقبال على الروضات هذا العام، فيشير عيسى إلى أنه انخفض مقارنة بالعام الماضي بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن في المدينة، لافتاً إلى أن بعض الأسر فضّلت العودة إلى الريف. ومع ذلك، لاحظ تحسناً طفيفاً بعد زيادة رواتب الموظفين مؤخراً.
وبينما يرى السكان أن الروضات الخاصة باتت عبئاً مالياً يفوق إمكاناتهم، يؤكد القائمون عليها أنهم يواجهون تكاليف تشغيل مرتفعة تجعل من الصعب تخفيض الأسعار. وبين هذين الموقفين، تبقى الروضات الخاصة في اللاذقية معلقة بين مفهومين متناقضين: التعليم كرسالة، أو التعليم كتجارة.