رواتب معلّقة على رسالة.. تأخر “شام كاش” يرهق موظفي وزارة الصناعة

نورمان العباس ـ دمشق

لا يزال موظفو شركات وزارة الصناعة ينتظرون رسائل نظام “شام كاش” التي تُعلمهم بوصول رواتبهم، رغم مرور أكثر من أسبوع على الموعد المحدد للصرف، في مشكلة متكررة تزيد من معاناتهم المعيشية تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويأتي هذا التأخير في ظل أزمة سيولة خانقة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل الرواتب الشهرية غير كافية لتغطية احتياجات الأسر حتى لأيام معدودة بعد صرفها.

تقول فاطمة محمد، موظفة في إحدى الشركات الإنتاجية، لنورث برس، إنه “مرت عشرة أيام ولم أتلق رسالة الراتب، وهذا التأخير يرهقني مادياً مع وجود التزامات إيجار المنزل ومتطلبات الأسرة”.

بينما توضح ياسمين أحمد، التي قدمت من طرطوس إلى دمشق للعمل، أنها “تفحص هاتفها باستمرار للاطمئنان على وصول الراتب لكن دون جدوى”، بحسب ما أخبرت نورث برس.

ويأتي هذا التأخير رغم البيان الذي أصدره وزير المالية محمد يسر برنية في 19 حزيران/ يونيو الماضي، والذي أعلن فيه عن “إجراءات لتسهيل صرف أجور العاملين في الدولة”.


وكان الوزير قد وجه تعميماً إلى محاسبي الإدارة والمديرين الماليين في الجهات العامة والاقتصادية، يطلب فيه “صرف رواتب العاملين بدءاً من 23 وحتى موعد أقصاه 28 من كل شهر”.

ويؤكد الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لنورث برس، أن “مشكلة تأخر صرف الرواتب من القضايا الحساسة التي تؤثر مباشرة على استقرار الموظفين في القطاعين العام والصناعي، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.

ويضيف محمد أن “تفسير استمرار هذه المشكلة رغم التعميمات الرسمية يعود إلى عدة عوامل”، موضحاً أن “المشاكل التقنية في نظام شام كاش تشكل أحد التحديات الرئيسية، إلى جانب تأخر الإجراءات الإدارية، ونقص السيولة في بعض الأحيان”.

معوقات التنفيذ

ويرى محمد أنه “رغم أهمية القرارات الوزارية، إلا أن هناك معوقات هيكلية وتشغيلية تعترض تنفيذها على أرض الواقع”، مبيناً أن “ضعف البنية التحتية التقنية، وقلة التنسيق بين الجهات المعنية، ونقص الكوادر المؤهلة، إضافة إلى تأثير الأزمة الاقتصادية” كلها عوامل تفاقم المشكلة.

وحذر من أن “تأخر الرواتب يؤدي إلى تداعيات سلبية، حيث يزيد من الأعباء المعيشية والضغوط النفسية على الموظفين، ويؤدي إلى تراجع الإنتاجية، كما يؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية المحلية، ويدفع الكثيرين إلى اللجوء للاقتراض مما يزيد أعباءهم المالية”.

واختتم محمد حديثه بالتأكيد على أن “معالجة هذه المشكلة تتطلب إصلاحات شاملة تركز على تطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية”، معتبراً أن “هذه الإصلاحات ضرورة ملحة لضمان استقرار الموظفين وتعزيز الثقة في النظام المالي والإداري”.

ونظام “شام كاش” هو منصة إلكترونية أطلقتها الحكومة السورية الانتقالية لصرف الرواتب عبر الرسائل النصية وربطها بشركات مالية معتمدة، بهدف تسريع عملية الدفع وتخفيف الازدحام على الصرافات.

تحرير: معاذ الحمد