سامر ياسين – الحسكة
في مخيم “واشوكاني” للنازحين بريف مدينة الحسكة الشمالي، تبدو الخيام الممزقة والمهترئة كصورة حية لمعاناة آلاف النازحين الذين يعيشون ظروفاً صعبة منذ سبع سنوات، ومع اقتراب فصل الشتاء تتفاقم هذه المعاناة بشكل أكبر.
المخيم، الذي يضم نحو 17 ألف شخص موزعين على حوالي 2400 عائلة، لم يشهد أي تحسينات حقيقية منذ نزوحهم في عام 2019 إثر سيطرة فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من تركيا، على مدينة سري كانيه (رأس العين) وريفها خلال عملية أطلقت عليها أنقرة اسم “نبع السلام”.
خيام مهترئة ومعاناة بلا حلول
النازحون يصفون حياتهم في الخيام بالصعبة. يقول إبراهيم داوود، وهو نازح منذ 2019، لنورث برس إن “الجلوس والمعيشة في الخلاء وخارج الخيمة أرحم من داخلها، نريد فقط العودة إلى منازلنا الأصلية، هناك بعض الأشخاص أصيبوا بسكتات قلبية بسبب وعود العودة المتكررة لكن دون وجود حل حقيقي”.
وأضاف داوود: “الخيام ممزقة بالكامل، والوحل يلتصق بأرضية الخيم ويجعل العودة إليها بعد كل عاصفة مهمة شاقة، مضطرين لغسلها بالكامل. عند حدوث عاصفة نهرع للخروج خوفاً من سقوط الخيمة علينا، ونعود إليها بعد انتهاء العاصفة. كل مرة نخشى على حياتنا داخل هذه الخيام، وهي لا تحمينا إلا من المطر، أما البرد فنعانيه بالكامل”.
وشدد على أن “الوضع في المخيم مختلف عن أي مخيم آخر، فجميع الخيام ممزقة تقريبًا ولم يتغير فيها شيء منذ سنوات”.

شريف صالح، نازح من قرية المناجير في ريف سري كانيه، شدد في حديثه لنورث برس على أن المخيم بأكمله يطالب بتغيير الخيام، مشيراً إلى أنهم “نزحنا عام 2019 وسكنّا في هذه الخيام منذ ذلك الحين، وما زلنا نسكن فيها للسنة السابعة على التوالي دون أي تغيير، فهي باتت ممزقة وغير صالحة للسكن سواء صيفًا أو شتاءً”.
وشدد على أن “مطالب العودة إلى قراهم الأصلية أو تغيير الخيام أو تحسينها أصبحت ضرورة ملحة، لا سيما مع عائلته التي تتألف من 13 شخصًا”.
ملكة محمود، نازحة خمسينية ومريضة بالسرطان، قالت إنهم “يضطرون على الفور لتغيير أماكن النوم والفرش عند هطول الأمطار ودخول المياه للخيمة. في الشتاء الوضع صعب للغاية، أوحال وأمطار، ونضطر للخروج إلى خارج الخيمة بسبب تمزقها واهترائها بالكامل”.
وأضافت لنورث برس أن الخيام “لم تتغير منذ سبع سنوات، وأن محاولة دعمها بالنايلون العام الماضي لم تنجح، ونحتاج بشكل عاجل لتغيير الخيام أو تحسينها لتصبح صالحة للعيش في الشتاء القارس (…) استمرار الوضع على ما هو عليه يجعل الحياة شبه مستحيلة، خاصة للمرضى وكبار السن”.
النازحون يطالبون بالعودة أو تحسين المأوى
من جهته، أوضح يوسف داوي، وهو الرئيس المشارك لمخيم واشوكاني، “أكثر من نصف الخيام بحاجة لتغيير فوري، يقطن المخيم حوالي 17.400 شخص في نحو 2430 خيمة، وبحسب القوانين الدولية يجب أن تتغير الخيمة كل عام مرة، ولكن هذا العام السادس دون تغيير أي خيمة في المخيم”.
وأضاف داوي لنورث برس: “تواصلنا مع كافة الجهات المعنية، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمات مثل ‘أكتد’ واليونيسيف، ولكن دون أي استجابة لتغيير الخيام. جميع السكان يرغبون بالعودة إلى منازلهم وقراهم في سري كانيه وريفها”.
وحذر داوي من أن أي تأخير في تغيير الخيام مع دخول فصل الشتاء سيكون “كارثة حقيقية” على قاطني المخيم، مع تزايد المعاناة الإنسانية لديهم.
وأنشئ مخيم واشوكاني، في أواخر عام 2019 على يد الإدارة، لاستيعاب نازحي مدينة سري كانيه (رأس العين) بعد الهجوم التركي على المدينة.
ويقطن في المخيم نحو 17 ألف شخص، ويواجه تحديات كبيرة في التمويل والدعم، حيث تعتمد الإدارة الذاتية بشكل رئيسي على مساعدات منظمات غير حكومية.
وفي بداية عام 2023، اعترفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالمخيم كمخيم رسمي، إلا أن الدعم المقدم لا يغطي استبدال الخيم المهترئة أو تقديم الخدمات الأساسية بشكل كامل. حالياً، تعتمد الخدمات المتوفرة إلى حد كبير على الإدارة الذاتية المحلية، فيما لا توجد جهات حكومية رسمية تقدم خدمات كاملة أو تتولى بشكل مباشر تجهيز المخيم أو استبدال الخيم.
كما أن المخيم واجه فترة طويلة من التجاهل من بعض المنظمات الدولية والهيئات الأممية نتيجة تصنيفه كـ”غير رسمي”، مع وعود محدودة باستبدال أو ترميم الخيم في المستقبل، غالباً لا تُنفذ بسبب نقص التمويل.