النيران والجفاف يطيحان بزيتون الساحل السوري والأسعار ترتفع
صفاء سليمان ـ اللاذقية
مع حلول موسم جني الزيتون، وقع ما كان يخشاه المزارعون طيلة العام وهو الانخفاض الحاد في الإنتاج، وسط توقعات بارتفاع كبير في أسعار الزيت والزيتون في الأسواق المحلية.
ويجمع عاملون في المجال على أن السبب الرئيسي لتراجع الموسم هو الجفاف الذي عم البلاد، والحرائق التي اندلعت خلال الأشهر الماضية في الساحل السوري والتي أثرت على زهر الزيتون، ما يهدد معيشة المزارعين الذين يعتمدون على هذا الموسم كمصدر رئيسي للدخل.
ويشير خبراء في الزراعة إلى أن تكاليف إنتاج الزيتون ارتفعت بشكل كبير، إذ يحتاج الإنتاج إلى أسمدة، وضخ مياه عبر مولدات تعمل على الوقود، إلى جانب ارتفاع أسعار المبيدات الحشرية وارتفاع تكاليف قطاف الزيتون ونقله وعصره، ما يؤدي بالنهاية إلى ارتفاع سعره في الأسواق المحلية بشكل لا يتناسب مع القدرة الشرائية للسكان. ومع استمرار العمل بقرار منع تصدير موسم زيت الزيتون الذي كان قد صدر في عهد النظام السابق دون إعلان أي تعديل او إلغائه من الحكومة الجديدة، فإن الموسم لا يبدو في أفضل حالاته.
تذمر مزارعين
أبو وائل وهو مزارع من قرية كرم فوزي في ريف جبلة قال لنورث برس: “موسم هذا العام كان شحيحاً مقارنة بالعام الماضي فقد قل بنسبة 70% نتيجة الظروف الجوية وانتشار الحرائق ما سبب خسارة كبيرة للمزارع بسبب ارتفاع تكاليف السماد الكيماوي والعضوي”.
وأضاف: “من أهم أسباب ضعف الموسم هو قلة الأمطار والحرائق التي تسببت بارتفاع درجات الحرارة، ما أدى لجفاف أثر على موسم الزيتون لهذا العام”.

ويتفق معه أبو عمار من قرية عين شقاق في ريف جبلة، بقوله: “الموسم ضعيف بسبب قلة الأمطار والإصابة ببعض الآفات التي تصيب الزيتون كعين الطاووس وغيرها ما يتسبب في فرط زهر الزيتون وعدم عقده ما يؤدي إلى ضعف الموسم إضافة إلى الجفاف الذي لا يلاءم شجر الزيتون”.
وتابع أبو وائل حديثه لنورث برس: “الزيتون يحتاج إلى العناية والرش والسقاية في فصل الصيف وهذا غير متوفر في القرى”.
ويشتكي من “ارتفاع تكاليف إنتاج الزيتون وهي أكبر من حجم إنتاجه بسبب غلاء سعر الأسمدة والمبيدات الحشرية إضافة إلى تكاليف حراثة الأرض”.
ضعف الإنتاج
نوار من قرية كرم فوزي قال لنورث برس: “الموسم كان خفيفا هذا العام قد يكون بسبب الجفاف أو الحرائق فأنا لدي بستان زيتون ولكن الموسم جاء خفيفا جدًا ما يجعلنا نعجز عن تأمين مونتنا من الزيت والزيتون”.
وأضاف: “قلة المياه سببت جفاف فلم نستطع سقاية الحقل، موسم إنتاج العام الماضي كان 80% أما هذا العام فلا يتجاوز 10%”.
سعيد، وهو تاجر زيت في اللاذقية، رفض الظهور أمام الكاميرا وقال لنورث برس: “إن سعر الكالون العام الماضي كان بين مليون ومليون ونصف ليرة سورية حسب الجودة، ولكن هذا العام مع ضعف الإنتاج سيقل العرض في الأسواق ما يؤدي إلى ارتفاع سعره 50% عن العام الماضي ما يسبب عبأ كبير على السكان”.
ومع ضعف الإنتاج وارتفاع التكاليف، تبدو الأسواق المحلية أمام أزمة حقيقية، ويظل موسم الزيتون هذا العام مهددًا بالكساد، مما يزيد الأعباء الاقتصادية على المزارعين ويجعل أسعار الزيت والزيتون في ارتفاع مستمر.