أطفال بلا دراسة في دير الزور: حق غير متوفر للجميع

عمر عبدالرحمن – دير الزور

مع بداية كل عام دراسي، يتوجه الأطفال إلى مدارسهم لمتابعة تعليمهم وتنمية قدراتهم، بينما يضطر أطفال آخرون لمغادرة المدرسة والانخراط في العمل لإعالة أسرهم. هؤلاء الأطفال العاملون يواجهون ظروفاً صعبة وغالباً ما يُحرمون من التعلم، في حين يعيش أقرانهم في المدارس بيئة تعليمية آمنة تتيح لهم النمو والفرص المستقبلية.

 هذا التباين يبرز فجوة كبيرة في الحقوق والفرص، ويطرح تساؤلات حول كيفية ضمان حق جميع الأطفال في التعليم والحياة الكريمة.

“العمل خيار أفضل”

حامد الأحمد، وهو مدرس في مدرسة ابتدائية بدير الزور، يوضح حجم المشكلة قائلاً: “المشكلة كبيرة جداً. لدينا العديد من الأطفال الذين يتسربون من الدراسة بسبب ظروف أسرهم. بعضهم يضطر للعمل لمساعدة أسرهم على مواجهة تكاليف الحياة. للأسف، التعليم ليس أولوية بالنسبة لهم”.

ويتابع حديثه لنورث برس: “يوجد عدة أسباب رئيسية وراء تسرب هؤلاء الأطفال، أحدها هو الفقر المدقع الذي تعاني منه العديد من الأسر، بالإضافة إلى غياب المعيل في بعض الحالات. أيضاً، بعض العائلات لا تدرك أهمية التعليم أو تعتقد أن العمل هو الخيار الأفضل لأطفالهم”.

وتتحدث تقارير محلية غير رسمية عن تسرب نحو مليونين ونصف طفل من المدارس في سوريا في العام 2023، ولا يعرف اذا ما كان هذا الرقم قد انخفض أو ازداد بعد سقوط نظام الأسد.

ويؤكد الأحمد أن لهذه الظاهرة تأثير سلبي للغاية، فالطفل الذي لا يتعلم يصبح عرضة للجهل والفقر المستمر، كما أن المجتمع يفقد فرص تطويره عندما لا يستثمر في تعليم الجيل الجديد.

جهود غير كافية

الناشط الاجتماعي علي اليوسف من دير الزور يوضح أن معالجة مشكلة تسرب الأطفال تتطلب جهوداً كبيرة: “نعمل على توعية الأسر بأهمية التعليم، ونقوم بتنظيم ورش عمل وندوات لمناقشة تأثير التعليم على مستقبل أطفالهم. كما نقدم دعمًا ماليًا لبعض الأسر لتخفيف العبء المالي عن كاهلهم”.

ويضيف لنورث برس: “هناك استجابة إيجابية من بعض الأسر، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به. بعض الأسر لا تزال تعتبر العمل هو الخيار الأفضل لأطفالهم”.

ويشير إلى أن أكبر التحديات التي تواجههم هي نقص الموارد المالية والوعي المجتمعي، بينما تخشى بعض الأسر أن يؤدي تعليم أطفالهم إلى تفاقم وضعهم المالي بسبب عدم قدرتهم على العمل.

المهندس محمد جاسم، مسؤول منظمة “سواعدنا” غير الحكومية في دير الزور، يبين في تصريحات لنورث برس، جهودهم في هذا المجال: “من خلال شراكات مع منظمات دولية، استطعنا أن نقدم برامج تعليمية بديلة للأطفال الذين تأثروا من المدارس. كما نعمل على توفير منح دراسية للأسر المحتاجة لمساعدتهم على إرسال أطفالهم إلى المدرسة. نحن نتعاون بشكل وثيق مع وزارة التربية والتعليم لتحديد المناطق الأكثر احتياجًا وتوجيه الدعم المناسب لها. التعاون مهم جدًا لتحقيق نتائج فعالة”.

ويأمل جاسم أن يتمكنوا من تقليل نسبة تسرب الأطفال من المدارس بشكل كبير، مؤكدًا أن التعليم هو حق أساسي لكل طفل ويجب العمل معًا لضمان حصولهم عليه.

من جانبه، السيد عمار، معلم في مجال صناعة الميكانيك والسيارات، يصف الوضع في ورشته بالقول: “لدي العديد من الأطفال الذين يعملون هنا بدلاً من الذهاب إلى المدرسة. بعضهم يعتقد أن العمل هنا هو أفضل خيار لمستقبلهم. رغم أن هذا العمل ليس شرعياً كونهم أطفالاً، إلا أنني اضطررت لوضعهم هنا لمساعدتهم ماديًا لمساعدة أهلهم. فهم بالنتيجة، لولا الحاجة لما جاؤوا”.

ويضيف لنورث برس: “أحاول دائماً توعيتهم حول أهمية التعليم وتأثيره على حياتهم المستقبلية. أشرح لهم أن العمل في هذه الورشة ليس حلاً دائمًا، لكن إرادتهم في العمل أقوى من إرادتهم في التعليم”.

تحرير: معاذ الحمد