تهديدات واتهامات بـ “الكفر” تلغي حفلات لمؤسسة فنية من القامشلي في إقليم كردستان

القامشلي – نورث برس

أثار عرض فني قدمته مؤسسة “هونركها ولات” الفنية في الجامعة الأميركية بمدينة السليمانية، بإقليم كردستان العراق مؤخراً، جدلاً واسعاً بعد اتهامات بـ “الكفر والإلحاد”، أدت لإلغاء عروض فنية وعودة فريق المؤسسة إلى مقرها في القامشلي بشمالي سوريا.

وتضمن العرض قيام فتيات بنزع زي كان تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” قد فرضه على النساء إبان سيطرته على مناطق في سوريا والعراق، ونزع الفتيات لذاك الزي إشارة إلى التحرر من التنظيم، بحسب القائمين على العرض، ما أدى إلى تعرّض المؤسسة الفنية لـ “تهديد واتهامات بالكفر والإلحاد” من قبل جماعات وصفت بالمتشددة.

 والأسبوع الفائت، شهدت الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية فعاليات “مؤتمر الدراسات الكردية” بمشاركة مختصين في الشأن الكردي من باحثين ولغويين.

تفاصيل العرض ومضمونه

في أعقاب الجدل الذي أثاره العرض الفني لمؤسسة “هونركها ولات”، والذي تضمن قيام فتيات بنزع ذاك الزي، ألغت المؤسسة جميع عروضها الفنية المقررة في عدد من مدن إقليم كردستان.

وقال أعضاء في المؤسسة الفنية إن “فريق العمل تلقى تهديدات مباشرة من جماعات متشددة”، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار الإلغاء حفاظًا على سلامة المشاركين.

وقال بيكس داري، وهو عضو في مؤسسة “هونركها ولات”، لنورث برس، إن العرض الذي قُدم شمل فقرات غنائية باللغتين الكردية والعربية، إلى جانب مشاهد مسرحية تهدف إلى “تجسيد واقع مؤلم عاشته النساء الكرديات والإيزيديات في ظل سيطرة تنظيم داعش”.

وأضاف: “إذا أعدنا النظر في فيديوهات العرض الذي تم تقديمه في الجامعة الأميركية، سنجد أنه كان يصور لوحة فنية لخلع الملابس الداعشية وارتداء الزي الكردي، كرمز للتحرر من القمع والعبودية التي مارستها التنظيمات المتطرفة ضد النساء، خاصة الكرديات والإيزيديات، اللواتي تعرضن للسبي والاضطهاد”، بحسب قوله.

“كفر وإلحاد”

وبيّن داري أن الهدف من العرض كان إيصال رسالة إنسانية للعالم حول معاناة النساء في مناطق النزاع، لكن ما حدث هو “سوء فهم متعمد أو غير متعمد من بعض المتشددين الذين استغلوا مضمون العرض لاتهام الفريق بالكفر والإلحاد”.

وأشار إلى أنهم أصدروا بياناً لتوضيح الرسالة التي أرادوا إيصالها، وقال: “لم نكن نود الإساءة لأي طرف، الرسالة كانت عرضاً مسرحياً يعكس فكرة العبودية في ظل سيطرة داعش”.

وذكر عضو مؤسسة “هونركها ولات” أنه كان من المقرر أن تستمر العروض في عدة مدن بإقليم كردستان العراق، إلا أن التهديدات التي وصلت إلى أعضاء الفريق دفعت المؤسسة إلى إلغاء الجولة الفنية بالكامل، وعودة الفريق إلى مدينة القامشلي حفاظًا على سلامتهم.

وتأسست مؤسسة “هونركها ولات” الفنية عام 2014 في شمال وشرق سوريا، وتمكنت خلال السنوات الـ 11 الماضية من أن تصبح واحدة من أبرز المراكز الثقافية في المنطقة وأن تنتج عشرات الأعمال الفنية التي لاقت شهرة ورواجاً كردياً وعالمياً، وفقاً لبيكس داري.

إعداد: نالين علي – تحرير: عبدالسلام خوجة