فتاح عيسى ـ كوباني
تشهد مدينة كوباني خلال السنوات الأخيرة توجهاً متزايداً لدى المزارعين نحو الاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية في الزراعة، وخاصة في المحاصيل الصيفية، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار مادة المازوت وصعوبة تأمينها من جهة، إلى جانب الأعباء والتكاليف المترتبة على استخدام المضخات والمولدات التقليدية.
يقول بدر هوشان، وهو مزارع من ريف كوباني (30 عاماً)، لنورث برس إن ارتفاع تكاليف شراء منظومة الطاقة الشمسية لم يمنع المزارعين من الإقبال عليها، لأنها تمنحهم استقراراً في الري لسنوات طويلة.
ويضيف هوشان أن المحاصيل الصيفية مثل السمسم والجبس والذرة لا يشملها الدعم بمادة المازوت، ما يدفع المزارعين إلى شراء المازوت بالسعر الحر، وهو ما يفوق قدرتهم المالية.
ويتابع هوشان أن ذلك دفعهم لتركيب منظومة الطاقة الشمسية كضرورة لتأمين مياه الري.
راحة للمزارع لعدة سنوات
ويرى هوشان أن منظومة الطاقة الشمسية تؤمّن الراحة للمزارع على مدى أكثر من خمس سنوات، غير أن الاعتماد عليها في الشتاء غير كافٍ، ما يستدعي توفير مادة المازوت لدعم المزارعين خلال الموسم الشتوي.
من جهته، اضطر محمد أمين(50 عاماً)، وهو مزارع من ريف كوباني، هذا العام إلى الاستدانة لتركيب منظومة الطاقة الشمسية بكلفة ستة آلاف وخمسمائة دولار، لري خمسة هكتارات من أرضه.

كفاءة عالية للري صيفاً
يقول أمين لنورث برس إن استرداد قيمة المنظومة قد يتطلب سنتين أو ثلاث سنوات، لكن تلك المنظومة تعمل بكفاءة عالية في الصيف، خاصة مع غياب دعم الإدارة الذاتية للمحاصيل الصيفية بمادة المازوت.
ويضيف أمين أن الاعتماد على مادة المازوت في الري سابقاً كان يرهق المزارعين، إذ إن كل برميل مازوت يكلف مليون ليرة ويكفي للري ليوم واحد فقط، إضافة إلى أن أعطال المضخات المتكررة وتكاليف صيانتها المرتفعة التي قد تصل إلى ألف دولار في بعض الأحيان.
أوفر للمزارع صيفاً
ويشير أمين إلى أن منظومة الطاقة الشمسية أوفر من حيث التكلفة وتمنح استقراراً أكبر في العمل، منوهاً إلى أن فعاليتها تتراجع خلال فصل الشتاء، ما يجعل المزارع مضطراً للاعتماد مجدداً على مادة المازوت.
بدوره يقول باسل الحسين(24 عاماً)، وهو مزارع من ريف صرين، إنه ركّب منظومة الطاقة الشمسية منذ نحو ثلاث سنوات لري ثمانية هكتارات من الذرة والسمسم.
ويضيف الحسين لنورث برس أن هذه التجربة وفرت عليه أعباء المازوت وأعطال المولدات، رغم أن تكلفة تركيبها بلغت عشرة آلاف دولار، مشيراً إلى أنس سعر المنظومة يختلف باختلاف عدد الألواح وحجمها.
ويرى الحسين أنه رغم ارتفاع تكاليف تركيب منظومة الطاقة الشمسية للري تبقى أفضل من تكاليف الصيانة المتكررة للمضخات.
ويذكر الحسين أن المزارعين يستفيدون من الطاقة الشمسية في الصيف بشكل كبير، إذ تُزرع محاصيل كالذرة والجبس والسمسم والقطن والخضار، بينما يظل الاعتماد على المازوت ضرورياً في فصل الشتاء، حيث تقل ساعات سطوع الشمس.