نورمان العباس ـ القنيطرة
تواجه محافظة القنيطرة واقعاً خدمياً معقداً يتداخل فيه نقص الموارد وتردي البنية التحتية مع تحديات سياسية وأمنية، أبرزها التوغل الإسرائيلي الذي يسيطر على مصادر مائية حيوية داخل المحافظة، ما يعيق جهود التنمية ويعمّق معاناة السكان اليومية.
تحسن نسبي في الكهرباء ومشاكل مزمنة في المياه
يقول ياسر حسن، أحد سكان المحافظة، لنورث برس، إن مستوى الخدمات الأساسية في القنيطرة شهد تحسناً تدريجياً بعد سقوط نظام الأسد، لكن الفجوة بين الطموح والواقع ما تزال قائمة.
ويوضح أن الكهرباء أفضل نسبياً مما هي عليه في دمشق، إذ تحظى القنيطرة بتغذية أطول واستقرار أكبر، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة السكان اليومية.
أما فيما يخص المياه، فيشير حسن إلى أنها “أفضل نوعاً ما من العاصمة، إلا أن النقص ما يزال واضحاً ويزداد بفعل عاملين أساسيين: سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على عدد من السدود المائية، وتراجع معدلات الهطل المطري خلال السنوات الأخيرة”.
في المقابل، يبقى قطاع النقل الأكثر تراجعاً بين باقي الخدمات. ويصف حسن واقع المواصلات في القنيطرة بأنه “سيئ التنظيم ويشهد ارتفاعاً كبيراً في الأجور”، مضيفاً أن بعض القرى النائية “تفتقر لأي وسيلة نقل منتظمة، ما يجعل التنقّل بين التجمعات السكانية أمراً مرهقاً ومكلفاً”.
غياب المشاريع التنموية
من جانبه، يرى محمد، أحد سكان المنطقة، في تصريحات لنورث برس أن المحافظة “تواجه تحديات خدمية وتنموية لم تحظَ بحلول كافية رغم الوعود المتكررة”.
ويشير إلى أن نقص المياه في القرى الحدودية والبنية التحتية غير المؤهلة، مثل شبكات الصرف الصحي والطرق الداخلية، يضاعف من صعوبة الحياة اليومية.
كما ينتقد محمد غياب المشاريع الاقتصادية قائلاً: “لا وجود لمشاريع حقيقية لتشغيل الشباب أو تحريك الاقتصاد المحلي”، ما يدفع كثيرين من أبناء القرى إلى الهجرة نحو المدن الكبرى، الأمر الذي يزيد من عمق الفجوة التنموية.
تهميش إعلامي وحكومي
ويضيف محمد علي، من سكان القنيطرة، لنورث برس بُعداً آخر يتمثل في “التهميش الإعلامي والحكومي لقضايا المحافظة”، معتبراً أن هذا الإهمال يضعف فرص إيجاد حلول مستدامة.
ويؤكد أن “أولويات الحكومة في القنيطرة محدودة وتركز بشكل أساسي على مركز المحافظة، خان أرنبة ومدينة السلام، بينما تبقى القرى الأخرى مهمشة ودون خطط تنموية واضحة”.
ويرى علي أن جزءاً من هذا الوضع مرتبط بالقيود التي تفرضها التوغلات الإسرائيلية داخل المحافظة، ما يعطل المشاريع والخطط طويلة الأمد.