القامشلي – نورث برس
قالت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، في لقاء مع “المجلة” نشر السبت، إن اعتماد نظام لا مركزي في سوريا يعد ضرورة في المرحلة الانتقالية، وضرورياً لتجاوز تجارب النظام السابق الذي طمس الهويات المحلية.
وأضافت: “اعتماد النظام اللامركزي ليس فقط للحفاظ على وحدة البلاد بل أيضاً لتقديم ضمانات حقيقية لكل السوريين بمختلف مكوناتهم، وتجنب تكرار أخطاء النظام المركزي الذي طمس الهويات المحلية وحدّ من حرية العمل السياسي والتنمية”.
وذكرت أحمد أن الإدارة الذاتية طرحت خلال المفاوضات مع الحكومة السورية الانتقالية تصوراً واضحاً لنظام لا مركزي، يشمل توزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظات، ووجود غرفتين في البرلمان، إحداهما تمثل الشعب والثانية تمثل المحافظات، إضافة إلى ضمان حق التعليم باللغة الأم، والتمثيل السياسي للمرأة في مراكز القرار.
وأشارت إلى أن هذا التصور يشكل أحد أبرز نقطتين خلافيتين مع دمشق، إلى جانب العلاقة المستقبلية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، وقالت: “دمشق ما زالت تفتقر إلى رؤية واضحة في هذا المجال، رغم وجود اتفاق مبدئي على تشكيل لجان مختصة لمناقشة القضايا العالقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بسبب غياب الرد من دمشق”.
وأشارت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلى أن التفاوض مع دمشق يتم على أساس اتفاق من آذار بين قائد (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لافتةً إلى أنه من بين المقترحات المطروحة أن يتولى عبدي أو أحد قادة (قسد) منصب رئيس الأركان أو وزير الدفاع، في إطار خطة تدريجية لدمج القوات ضمن الجيش السوري.
وفي ردها حول عدد قوات سوريا الديمقراطية، قالت إلهام أحمد: “عدد قوات قسد والأمن الداخلي يبلغ نحو 100 ألف عنصر، بينهم 12 إلى 13 ألف مقاتلة من وحدات حماية المرأة، التي أكدت أنها لعبت دوراً ريادياً في مكافحة الإرهاب، ويجب الحفاظ على وجودها ودورها مستقبلاً”.
وبيّنت أن الإدارة الذاتية منفتحة على عملية اندماج تدريجي في المؤسسات الرسمية، عبر تشكيل لجان تنسيق عسكرية وفرق مشتركة، معتبرة أن “الاندماج المباشر والمفاجئ قد يؤدي إلى نتائج سلبية”، لذا يجب اعتماد نموذج متدرج لتفادي أي صدام أو خلل.
وفيما يتعلق بالتوقيت، قالت السياسية الكردية إن اللجان المختصة كان من المفترض أن تجتمع قبل زيارة الرئيس السوري إلى نيويورك، لكن اللقاءات لم تُعقد ولم تتم دعوة الإدارة الذاتية، مشيرة إلى أن الجهود مستمرة وأن الحوار يبقى هو السبيل الأفضل للوصول إلى تفاهمات شاملة.
وحول تصريح أدلى به أحمد الشرع، في 19 من الشهر الجاري، قال فيه إنه “إذا لم يتم تحقيق عملية الاندماج من قبل قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري حتى كانون الأول/ديسمبر، قد تتحرك تركيا عسكرياً ضدها”، قالت إلهام أحمد: “أشك في دقة ما نُقل عن الشرع. لا أعتقد أن يتم التهديد مباشرة بهجوم تركي على قسد إن لم نتوصل إلى تفاهمات. لا أدري، لست متأكدة من صحة هكذا تصريح، لكن بخصوص المدة الزمنية، بالتأكيد نحن في سوريا عشنا سنوات من الصراع، وفجأة حدث تغيير. مباشرة يعني خلال عام واحد يجب أن تنتهي أو تُسوّى الأمور بشكل كامل؟ هذا أيضاً شيء خيالي”.
وأجرت “المجلة” اللقاء المطول مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، في لندن، في 21 من أيلول/سبتمبر الجاري، وسينشر على ثلاث حلقات.