إهمال الثروة البحرية يهدد مهنة الصيد بالزوال في الساحل السوري
صفاء سليمان – اللاذقية
يواجه صيادو الأسماك على شاطئ اللاذقية البالغ طوله 183 كم واقعاً صعباً بسبب الإهمال الكبير الذي طال مهنتهم، ما يهدد استمرارها بالزوال.
ويرجع ذلك إلى عدم الاهتمام بالثروة السمكية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة أنواع السمك السامة، مثل سمك النفيخ أو البالون، الذي يهدد الأنواع الأخرى ويأكل “الأخضر واليابس”.
ويعاني الصيادون من نقص الدعم الحكومي، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير المازوت، حيث يضطر الصياد لدفع مبالغ كبيرة لتأمين الوقود لمراكبهم، في وقت يتم فيه استيراد معلبات السردين والتونة بالقطع الأجنبي.
كما يعاني بائعو السمك في الأسواق من صعوبة تخزين المنتجات غير المباعة نتيجة انعدام مصادر الطاقة، رغم ضعف القوة الشرائية، إضافة إلى مشكلة الصيد الجائر باستخدام أساليب مثل “الدونميت” التي تهدد بقاء مهنة الصيد نفسها.
وفي حديثه مع نورث برس، أشار الصياد سميح كوبش من ميناء جبلة إلى أن الصيادين يواجهون مشاكل في البحر والميناء، موضحاً: “كنا نشتري الكالون الذي يسع 20 لتراً بمبلغ 400 ألف ليرة سورية، وبعد سقوط النظام السابق أصبح بسعر 200 ألف ليرة، ما خفف العبء علينا”.

ويضيف: “لكن الميناء يحتاج للإنارة والنظافة، وهناك عبوات بلاستيكية تُلقى في المكان، كما أننا بحاجة لمزلقان لتحصين القوارب، إذ نضطر لإحضاره من اللاذقية”.
من جانبه، أكد معتز أحمد قصدير، صياد أباً عن جد في ميناء جبلة، على ضغوط الصيد الجائر، داعياً الجهات الحكومية لتخصيص 200 لتر مازوت للصيادين لدعم اكتفاء البلد الذاتي بالسمك.
وأضاف لنورث برس: “هناك عمولة 10% في سوق السمك تُفرض على الصياد، إضافة إلى زيادة وزن 10%، مما يجعلنا كالمزارعين نفقد جزءًا من منتجنا عند بيعه”.
أما الصياد سليم زنيكل، الذي عمل سابقاً في تركيا ويعمل حالياً في ميناء جبلة، فتحدث لنورث برس عن سمك البالون السام، مشيراً إلى أنه كان يُستهلك سابقاً قبل وقوع حالات تسمم، لكنه الآن يتم التعامل معه كسماد عضوي أو علف للمزارع عبر برامج حكومية، كما يحدث في تركيا.
وأضاف زنيكل أن الميناء يشهد وجود أنواع شعبية مثل الشنشالات والرينغا بأسعار منخفضة تتراوح بين 10 إلى 15 ألف ليرة سورية، بينما البلميدا وسمك السلطان إبراهيم غالية ونادرة. وتابع أن البحر يحتوي أيضًا على سمك القرش الذي يمكن تصديره وتحويله إلى لحوم فيليه.
ويؤكد الصيادون أن استمرار هذا الإهمال وانعدام الدعم سيؤدي إلى تراجع مهنتهم تدريجيًا، ما يهدد الأمن الغذائي المحلي ويزيد الاعتماد على المنتجات المستوردة.