خارطة طريق السويداء.. انقسام بين الرفض والتفاؤل الحذر

غرفة الأخبار – نورث برس

أعلنت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أول أمس الثلاثاء، عن خارطة طريق من ست خطوات لمعالجة أزمة السويداء، بدعم أميركي وأردني، تتضمن محاسبة المعتدين وضمان تدفق المساعدات وتعويض المتضررين وترميم القرى وإعادة الخدمات الأساسية وكشف مصير المفقودين، إضافة إلى إطلاق مسار مصالحة داخلية يشارك فيه أبناء المحافظة.

لكن الإعلان قوبل برفض واضح من اللجنة القانونية العليا في السويداء، التي اعتبرت بيان الخارجية “محاولة للتنصل من المسؤولية وتكريساً لسياسة الإفلات من العقاب”.

وشددت اللجنة أن أي حلول تُفرض من دمشق أو عبر تفاهمات خارجية “لن تكون ملزمة لأبناء السويداء” الذين يصرون على أن تقرير مصيرهم حق حصري لهم.

في المقابل، يرى خبراء أن الخطة تحمل للمرة الأولى مؤشرات توافق إقليمي ودولي حول مستقبل المحافظة، ما يمنحها وزناً سياسياً مختلفاً عن المبادرات السابقة.

من دمشق قال بشير بدور، الحاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية والدبلوماسية، لنورث برس، إن خريطة الطريق “تحمل أهمية خاصة لأنها المرة الأولى التي نرى فيها توافقاً سورياً – أردنياً – أميركياً على خطة واضحة تتناول الوضع في السويداء”.

وأضاف أن البنود المعلنة “تتطرق إلى قضايا إنسانية وسياسية معاً، من المحاسبة إلى المساعدات والتعويضات وإعادة الخدمات، وهي نقاط طال انتظارها من قبل المجتمع المحلي”. لكنه شدد على أن التحدي “ليس في صياغة النصوص بل في آلية التنفيذ”، موضحاً أن “أي خطوة لا تُقترن بإجراءات ملموسة على الأرض قد تُفقد الخارطة مصداقيتها سريعاً”.

واعتبر بدور أن نجاح الخطة مرهون بتوفر الإرادة السياسية من دمشق، وضمانات دولية تحول دون تعطيلها، إلى جانب مشاركة مجتمعية حقيقية من وجهاء السويداء ومؤسساتها المحلية.

من جانبه، رأى المحلل السياسي بسام السليمان، أن خارطة الطريق “واضحة المهام وفي حال نجاحها ستؤدي لشفاء هذا الجرح السوري الكبير”.

لكنه لفت إلى أن “أهم معوقات نجاحها هو الشيخ حكمت الهجري نفسه، لأنه يؤمن مظلة للمجرمين في السويداء”، مضيفاً أن لجنة التحقيق التي نصت عليها الخارطة “ستُظهر للناس من يعيق أي عملية حل حقيقية”، بحسب رأيه.

ومن السويداء، قال المحامي والناشط السياسي عادل الهادي، لنورث برس، إن “كل ما صدر عن هذا الاجتماع من بيانات أو خطوات لا يلزم السويداء بشيء، لكونها لم تكن ممثلة فيه، ولم يُعيَّن أي وفد أو شخصية من قِبل سماحة الشيخ حكمت الهجري أو اللجنة القانونية العليا”.

وأضاف أن الحكومة السورية “لا يمكن اعتبارها طرفاً محايداً، فهي بحسب تقارير دولية، الفاعل الأساسي في الجرائم والانتهاكات التي استهدفت أبناء الطائفة الدرزية”.

وطالب الهادي بـ “إنشاء محاكم خاصة لمعاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم”، مؤكداً أن أي اتفاق لا يشارك فيه ممثلون مكلفون من الشيخ الهجري أو اللجنة القانونية “يُعتبر لاغياً ومرفوضاً، ومحاولة لشرعنة دور الحكومة وتلميع صورتها”.

وبينما يرى مراقبون أن الخطة تمثل فرصة “نادرة” لحل أزمة السويداء إذا طُبقت بشفافية، فإن الرفض القاطع من اللجنة القانونية العليا يعكس عمق أزمة الثقة مع دمشق، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تحويل “خارطة الطريق” من ورقة تفاهم سياسية إلى مسار فعلي يعالج جذور الأزمة في المحافظة.

إعداد: هارون العربيد/ عبدالسلام خوجه – تحرير: تيسير محمد