خيول نادي الفروسية في اللاذقية تواجه خطر النفوق

صفاء سليمان ـ اللاذقية

يشتكي مربو ومدربو الخيول في نادي الفروسية باللاذقية من نفوق عدد كبير من خيولهم خلال أشهر الصيف (حزيران، تموز، آب)، نتيجة إصابتها بمرض اليرقان، الذي يتفاقم بفعل الرطوبة العالية والقرب من البحر. وتزداد معاناة المربين مع انعدام العلاج داخل سوريا، الأمر الذي يتركهم أمام خيارات محدودة.

ويتوفر الدواء اللازم في دول الخليج العربي بسعر لا يتجاوز 14 دولاراً للعبوة، إلا أن سعره يقفز إلى نحو 60 دولاراً عند وصوله إلى سوريا، ما يدفع كثيراً من المربين إلى العجز عن تأمينه، والاستسلام لفقدان خيولهم.

إرث تاريخي مهدد

الخيول العربية، التي تعود أصولها إلى أكثر من 4500 عام، تعدّ من أعرق السلالات وأكثرها حضوراً في سباقات الفروسية حول العالم. ويؤكد مربو الخيل أن الحفاظ على هذه السلالات يتطلب حلولاً جادة لمواجهة الأمراض والأزمات الراهنة.

طارق سليمان، مدرب خيل في نادي الفروسية باللاذقية، أوضح في حديثه لنورث برس أن النادي يضم أفضل السلالات العربية، مثل السكلاوي والدعجاني والشويمان، والتي توثق في دفاتر الأنساب كأرسان قديمة لشيوخ العرب.

وأضاف: “في فصل الصيف تتعرض الخيول لمغص متكرر نتيجة تغير المناخ، ونعمل على التخفيف منه عبر التبريد، لكن العلاج غير متوفر في سوريا، ونضطر لاستيراده من الإمارات والسعودية بأسعار باهظة لا تتناسب مع إمكانيات أصحاب الخيول”.

وختم سليمان بالقول: “الخيل ليست مجرد حيوان، بل شغف يتحول إلى جزء من حياتنا، لذلك يصعب علينا التخلي عنها”.

أما أحمد سليمان، أحد السايسين في النادي، فقال لنورث برس: “مهمتي تنظيف الخيل بشكل يومي، فالنظافة أساسية لحمايتها من الأمراض والحساسية”.

من جانبه، أشار أحمد محمود، سايس آخر في النادي، إلى أن مهمته الأساسية مراقبة أي تغيرات صحية على الخيول، مضيفاً لنورث برس: “نولي اهتماماً كبيراً بانتقاء النخبة من الخيول وتلقيح الإناث للحفاظ على النسل، لكننا نعاني كثيراً من الأمراض المتكررة مثل المغص واليرقان. وأسعار الأدوية مرتفعة جداً، وإن توفرت في سوريا فهي غير فعالة”.

دعوات لحلول عاجلة

يرى مربو الخيل في اللاذقية أن استمرار هذه الأزمة دون حلول يهدد إرث الخيول العربية العريق، ويؤكدون أن الحفاظ عليها مسؤولية تتطلب تدخلات رسمية ودعماً لتأمين الأدوية بشكل عاجل وبأسعار مقبولة.

تحرير: معاذ الحمد