مرضى السرطان في السويداء بين الألم والحصار: دواء مفقود وآمال مستغاثة
هارون العربيد ـ السويداء
يعيش مرضى السرطان في السويداء جنوبي سوريا، أوضاعاً مأساوية إذ تتضاعف آلامهم نتيجة الحصار وقطع الطريق، ما يمنع وصولهم إلى دمشق لتلقي العلاج اللازم. ومع انقطاع الأدوية والعلاجات الأساسية، يجد المرضى أنفسهم أمام مصير مجهول يثقل كاهلهم بالألم واليأس.
“نطالب بالحياة”
من داخل المستشفى الوطني بالسويداء، تروي فاطمة زهر الدين، وهي مريضة سرطان من بلدة الصورة الكبرى التي أحرقت وتهجر سكانها، معاناتها بمرارة.
وتقول لنورث برس: “نحن محاصرون، لا أدوية لمرضى السرطان، ولا لمرضى الكلى، وحتى مرضى حساسية القمح لا يجدون دواءً أو طحيناً مناسباً. نحن بحاجة للدواء جميعاً، كباراً وصغاراً. الأطفال يحتاجون الدم والدواء والحليب. نطالب بفتح معبر لوصول الأدوية. نحن لا نريد سوى الحياة والأمل.”
بدوره يعبّر أمجد شرف، أحد المرضى، عن واقعه القاسي قائلاً لنورث برس: “وضع المستشفى سيئ جداً. لا أدوية، ولا قدرة على إرسال خزعات إلى دمشق. نحن محوّلون إلى مشفى البيروني لكننا عالقون هنا بسبب الأحداث الأخيرة. كان من المفترض أن نستلم دواءً خلال أسبوع، لكنه لم يصل، ونحن بأمسّ الحاجة إليه الآن”.
عدنان مقلد، رئيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان، أوضح لنورث برس، أن الجمعية التي تأسست عام 2007، تعمل على متابعة شؤون المرضى من دواء وصور شعاعية وتحاليل طبية، لكنها اليوم عاجزة عن تأمين أي من هذه الاحتياجات.
وقال مقلد: “في آذار/ مارس 2025 أعلن وزير الصحة السوري أن مشفى البيروني يفتقد 95 صنفاً دوائياً، ولم يتبق سوى 7 أصناف. واليوم في 25 آب/ أغسطس لم يعد يتوفر أي صنف دوائي. المستشفى يضم 1500 مريض بلا علاج كيميائي، وفي السويداء نفتقد أيضاً للعلاج الشعاعي.”
وأضاف أن “الطرق المؤدية إلى دمشق مقطوعة، إذ تتعرض سيارات الإسعاف والمرضى لإطلاق النار من قبل المسلحين، ما جعل وصول المرضى إلى العاصمة مستحيلاً”.
وأردف: “حالياً هناك نحو 1800 مريض في السويداء بلا علاج أو متابعة أو صور شعاعية. نجاح العلاج يعتمد بنسبة 75% على المتابعة، وهذا ما نفتقده. لا دواء من دمشق ولا مساعدات من الخارج، والوضع يتجه نحو الأسوأ.”
وناشد مقلد المنظمات الدولية والدول المعنية التدخل العاجل لإنقاذ المرضى وتأمين الأدوية، محذراً من أن أي تأخير يعني مزيداً من الأرواح المهددة.
نداء استغاثة
بين ألم المرض وسياط الحصار، يعيش مرضى السرطان في السويداء مأساة حقيقية. أدوية مقطوعة، طرق مغلقة، وجمعيات عاجزة أمام واقع يفوق قدرتها.
أصوات المرضى لا تطالب سوى بفرصة للحياة، وأمل بفتح معبر يمدهم بما يسند أجسادهم المنهكة في مواجهة المرض والموت.