الحرائق تقضي على مصادر رزق مئات العائلات في ريف حماة وسهل الغاب
صفاء سليمان ـ حماة
أثرت سلسلة من الحرائق الواسعة التي شهدتها مناطق ريف حماة وسهل الغاب خلال شهر آب/ أغسطس الماضي والتي التهمت مساحات واسعة من الغطاء النباتي، بشكل مباشر على حياة أهالي القرى الذين يعتمدون في معيشتهم على جمع النباتات البرية مثل ورق الغار والخرنوب والزعتر والزوفا.
وهذه النباتات التي كانت بالكاد تسد رمق السكان، تحولت اليوم إلى رماد، لتأخذ معها آخر أمل بتأمين أبسط مقومات الحياة.
“أكلنا وشربنا من ورق الغار وعود الزوفا”
حسين شوشان، من قرية عين أسد في سهل الغاب، تحدث لنورث برس قائلاً: “لقد أثرت الحرائق علينا مادياً بشكل كبير، فنحن نعمل في قطاف ورق الغار والزوفا والزعتر. أيدينا متشققة من العمل، ومع ذلك كنا نخرج من الصباح الباكر حتى المساء ولا نكسب سوى ما يسد مصروف المنزل، ربطة خبز وكيلو سكر”.
وأضاف: “كانت معيشتنا من الجبل، لكنه احترق بالكامل ولم يتبق فيه شيء. تعبنا رخيص وشراء المواد غالي، فمعاناتنا كبيرة”.
من جانبه، قال راغب عبد الله من قرية مزحل (فقرو) بريف حماة لنورث برس: “كنا نصعد للجبل نجمع ورق الغار والزوفا والزعتر من الصباح حتى المساء فقط لنشتري الخضار والخبز. لكن بعد أن احترق الجبل لم يعد لدينا ما يؤمن لقمة العيش، فلا أرض ولا وظيفة ولا أي مورد آخر”.

وتابع: “أنا متزوج ولا أولاد لدي، ومع ذلك أجد صعوبة في تأمين المعيشة، فكيف حال من لديه أطفال؟ كنا نمشي مسافة ٨ كم منذ الفجر لنحصل على ٣٠ ألف ليرة سورية فقط، وندفع ثمن البنزين لدراجاتنا إذا أردنا الوصول لمناطق أبعد. الأسعار نار وتعبنا لا يساوي شيئاً”.
أما علي، وهو عامل في قطاف النباتات من قرية فقرو، فأكد أن “الحرائق التهمت الأخضر واليابس. كنت أجني يومياً نحو ٣٠ ألف ليرة من جمع ورق الغار والنباتات، لكن اليوم لم يتبق شيء. لا وظائف ولا سيولة بين أيدي الناس، وهذه هي الحياة التي نعيشها”.
تراجع الإنتاج بأكثر من ٦٠%
بدوره، حسن، وهو تاجر يشتري ورق الغار من الأهالي، قال إن “الحرائق الأخيرة تسببت بانخفاض كميات ورق الغار المتاحة في السوق بأكثر من ٦٠%. كنا نستقبل يومياً بين طن وطنين، ونبيع الكيلو بنحو ٤٥٠٠ ليرة سورية، أما اليوم فلم يعد يصلنا سوى نصف طن إلى طن واحد أسبوعياً”.
وختم بالقول: “الله يكون بعون هؤلاء الناس الفقراء”.
وبينما يحاول الأهالي التكيف مع خسارة مصدر رزقهم الوحيد، تبقى حياتهم اليومية معلقة بين الحاجة والعوز، وسط غياب البدائل وفرص العمل في تلك القرى التي التهمتها النيران.