مركز الدم والأورام في دير الزور.. ملاذ مجاني للمرضى وسط تحديات لا تنتهي
علي البكيع ـ دير الزور
في قلب دير الزور، حيث تئنّ المنطقة من سنوات الصراع والدمار، يبرز مركز الدم والأورام كنقطة تحمل الأمل لمئات المرضى الذين يواجهون معركة شرسة مع السرطان. المركز، الذي تديره الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)، يقدم خدمات العلاج الكيميائي مجاناً، ويحاول جاهداً أن يواجه التحديات الهائلة التي تعصف بالمنظومة الصحية في المنطقة، لكن نقص التمويل وارتفاع أعداد المراجعين يضعان عبئاً ثقيلاً على كاهله.
أكثر من مجرد مركز.. إنه ملاذ للمرضى
يتحدث خالد خطاب، مدير مركز الدم والأورام، لنورث برس، عن الخدمات التي يقدمها المركز، مؤكداً أنه ليس مجرد مبنى للعلاج، بل هو ملاذ للمرضى.
ويضيف: “نحن نعالج ثمانية أنواع من السرطان تشمل الثدي، والمعدة، والقولون، والمثانة، والخصية، والمبيض، بالإضافة إلى أمراض الدم مثل اللوكيميا بأنواعها والأورام اللمفاوية”.
ويتابع: “نقدم العلاج الكيميائي بشكل مجاني بالكامل، بالإضافة إلى استشارات طبية متخصصة على مدار الأسبوع”.
ويستقبل المركز أعداداً كبيرة من المرضى يومياً، ويُعتبر عدم وجود قائمة انتظار أحد أهم إنجازاته. “المريض الذي يأتي يتم علاجه في اليوم نفسه، ونحن نعمل بجهد لضمان ذلك”، يشرح خطاب.
والمركز مزود بستة أسرة لتسريب الجرعات الكيماوية، ويضم كادراً طبياً وتمريضياً متخصصاً ومدرّباً على أعلى المستويات.
ويتلقى الكادر تدريبات دورية من قبل أطباء سوريين أمريكيين يأتون في بعثات دائمة أو يتواصلون عن بعد لتقديم التوجيه وتقييم الحالات.
رحلة العلاج.. معاناة لا تنتهي
على الجانب الآخر، تبرز معاناة المرضى بشكل جلي، حيث لا يقتصر التحدي على المرض نفسه، بل يمتد ليشمل رحلة الوصول إلى العلاج.
يروي نواف جاسم الجلود، القادم من بلدة الطابية بريف دير الزور الشرقي، لنورث برس تجربته المريرة، فيقول: “الصعوبات هي أصعب مما تتوقع”.
ويضيف: “نخرج في الصباح الباكر من منزلنا حتى نصل إلى دمشق في وقت متأخر، قد يكون بعد أذان العشاء”.
تلك الرحلة الطويلة والمرهقة، التي كانت في السابق تُعطلها الحواجز لساعات طويلة، تترك آثاراً نفسية وجسدية على المرضى. “نعاني من كثرة الذهاب والإياب”، يقول جلود.
ويضيف: “الإرهاق يرهق أجسادنا الهشة ويزيد من تدهور حالتنا الصحية”. وتتضاعف المعاناة داخل المدن الكبرى، ففي دمشق، يجد المرضى صعوبة في التنقل بين أماكن الإقامة والمشافي، مما يفرض عليهم قطع مسافات طويلة، وهو ما يزيد من إرهاقهم.
ويشير جلود إلى مشكلة أخرى جوهرية تتعلق بنتائج الفحوصات الطبية. “أقوم بإجراء فحوصات في دير الزور، وعندما نصل إلى دمشق، يتغير التحليل جذرياً بسبب معاناة السفر”.
ويضيف: “هذه المشكلة تفرض على المرضى تكاليف إضافية لإعادة الفحوصات في دمشق، مما يثقل كاهلهم مادياً”. ومع المعاملة الجيدة والخدمات المقدمة في المركز يطالب جلود “بإضافة مراكز للتحليل والتصوير في المركز للتخفيف من الأعباء المالية التي يتكبدها المرضى”.
تحديات تؤرق المنظمة
يواجه مركز الدم والأورام تحديات جمّة، كما يوضح محمد نبيل أحمد، مدير مكتب SAMS.” لنورث برس.
ويقول: “يتم تمويل المركز حالياً بشكل كامل من قبل الجمعية الطبية السورية الأمريكية”، يقول أحمد، مشيراً إلى أن هذا التمويل يواجه تحديات كبيرة. “أهم التحديات هو نقص وضعف التمويل، إضافة إلى ندرة وجود الأدوية”.
ويُعدّ تزايد أعداد المراجعين والمرضى في المنطقة الشرقية، ودير الزور على وجه الخصوص، تحدياً آخر يضع ضغطاً كبيراً على المركز.
ويضيف أحمد: “هناك نسبة كبيرة من المصابين بمرض السرطان على مستوى سوريا بالكامل”.
وعلى الرغم من هذه الصعوبات، يؤكد وجود تنسيق عالٍ مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية لضمان استمرارية الخدمات.
وتشدد منظمة SAMS على التزامها بالعمل في جميع المناطق السورية، من أقصى الشمال الشرقي إلى أقصى الجنوب الغربي.
وقد افتتحت المنظمة مؤخراً مركزاً مماثلاً في مدينة درعا، ولديها خطط لتوسيع المشاريع القائمة وزيادتها في المستقبل القريب.