توحيد المناهج يعيد ملف التعليم إلى طاولة الخلاف بين دمشق والقامشلي

غرفة الأخبار – نورث برس

أبلغت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، الأربعاء الفائت، إدارات المدارس العامة والخاصة باعتماد منهج موحّد في مناطقها ووقف تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية، في خطوة تُعيد ملف التعليم إلى قلب الخلاف مع دمشق قبيل بدء العام الدراسي الجديد.

وكان مسؤول تربوي رفيع في الإدارة قد أكد لنورث برس صحة القرار الذي يشمل جميع المدارس الحكومية والخاصة في شمال وشرقي سوريا، وبحسب مصادر تربوية، فإن القرار عمم بالفعل على مختلف المدارس.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق من وزارة التربية في الحكومة السورية بشأن قرار نظيرتها في الإدارة الذاتية.

سياق تفاوضي متقلّب

منذ بروز مؤسسات الإدارة الذاتية عام 2013، تبنّت هذه المؤسسات سياسة تعليمية تعتمد الدراسة باللغات الأم (الكردية والعربية والسريانية) ضمن المناهج. وتطوّر ذلك لاحقاً إلى منظومة مناهج متعددة اللغات ومدارس وجامعات ناشئة، لكن دون اعتراف حكومي بالشهادات، ما أبقى آلاف الطلبة أمام مسارات موازية أو حلول انتقالية.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، حضر ملف التعليم بقوة على طاولة اللقاءات والمفاوضات بين وفود الحكومة السورية الانتقالية والإدارة الذاتية، لاسيما آليات الامتحانات الرسمية وشهادات المرحلة الأساسية والثانوية. وأفضت لقاءات سابقة إلى ترتيبات محدودة تخصّ الامتحانات في بعض المناطق، دون إطار مشترك للعملية التعليمية في شمال شرقي البلاد أو اعتراف كامل بالشهادات الصادرة عن مدارس وجامعات الإدارة الذاتية.

ويعكس قرار توحيد المناهج ووقف تدريس مناهج دمشق تعثّر الوصول إلى تفاهمات سياسية أوسع بين لجنة تفاوض الإدارة الذاتية والحكومة السورية.

وشهدت مفاوضات أشمل بين الجانبين صعوداً وهبوطاً في منحى النتائج، حيث عُقدت جولات في دمشق تلتها مساعٍ لعقد اجتماع في باريس لكنه لم تفض إلى نتيجة، ما زاد شعوراً بانسداد سياسي.

تداعيات

اعتماد منهج واحد في نطاق الإدارة الذاتية يُنهي الازدواجية بين مدرستين تعليميتين داخل المنطقة نفسها، لكنه يطرح أسئلة حول معادلة الاعتراف بالشهادات خارج مناطق الإدارة.

ويستلزم أيضاً إيقاف المناهج الحكومية إعادة توزيع الكتب وخطط الدروس وتحديث تدريب المعلمين.

قرار التعليم سيختبر جدية محادثات سياسية لاحقة، وتشير الإدارة الذاتية بشكل متكرر إلى استعدادها لحلول تفاوضية مع التمسك بثوابت مثل اللامركزية، فيما تتهم الحكومة الانتقالية بالتراجع عن ترتيبات متفق عليها وإلغاء اجتماعات مقررة.

تحرير: تيسير محمد