“حتى الضروريات”.. ضعف القدرة الشرائية يثقل كاهل سكان في الحسكة

سامر ياسين – الحسكة

يتجوّل أحمد عثمان ببسطته الصغيرة حاملاً ألبسة مستعملة، محاولاً تأمين لقمة العيش وسط غلاء متزايد يثقل كاهله، كما يقول لنورث برس. ملامحه مرهقة، وعيناه تعكسان تعب الأيام الطويلة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وصعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية.

يعيش أحمد يومه متنقلاً في السوق، محاولاً بيع بضع قطع من الملابس لتغطية إيجار منزله ومصاريف عائلته. كل يوم يمرّ يشعر وكأن الأسعار ترتفع أكثر من سابقه، فتتقلص خياراته وخيارات السكان الذين يضطرون لشراء الضروريات فقط، تاركين الفواكه والخضار والمواد الثانوية جانبًا، كما يصف، في ظل تراجع القدرة الشرائية بشكل متواصل.

معاناة متفاقمة

تأتي هذه الأوضاع في سياق أزمة اقتصادية متدهورة تشهدها المدينة منذ فترة طويلة. ضعف القدرة الشرائية يتفاقم نتيجة تراجع قيمة الليرة أمام الدولار، إضافةً إلى تراكم أسباب أخرى مثل تراجع المواسم الزراعية وشح الأمطار، وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، فضلاً عن قلة فرص العمل، وفق تقييم سكان المدينة.

ويقول عثمان لنورث برس”: “الوضع الاقتصادي الآن، كما نقول بالعامية الدمشقية، ‘ناح وناح’. الأوضاع المعيشية وحركة البيع والشراء ضعيفة جداً، خاصة في الأيام القليلة الماضية مع ارتفاع سعر صرف الدولار إلى ما يقارب 11,500 ليرة سورية”.

ويضيف: “علبة الزيت النباتي التي كنا نشتريها بـ14 ألف ليرة، وصل سعرها الآن إلى 19 ألفًا. لم نعد نشتري سوى الضروري فقط، ونسعى لتدبير معيشتنا اليومية. أقل مصروف يومي يتجاوز 50 ألف ليرة سورية”.

واقع اقتصادي خانق

يلاحظ السكان يومياً عجزهم المتزايد عن تلبية حاجاتهم الأساسية، وكيف باتت حياتهم اليومية مقتصرة على الحد الأدنى فقط، سواء في الطعام أو الماء أو الكهرباء.


كثيرون قالوا إنهم اضطروا للاستغناء عن أمور كانت جزءاً من حياتهم، مثل الملابس الجديدة أو بعض أصناف الفواكه والخضار.

أما الأسواق، فباتت شبه هادئة، وحركة البيع والشراء تكاد تتوقف، ما يزيد الضغط على أصحاب البسطات والمحلات على حد سواء. ومع هذا الواقع، يجد السكان أنفسهم مضطرين إلى تقليص استهلاكهم إلى الضروريات، بينما يتحملون عبء الأسعار المتزايدة التي تجعل قدرتهم الشرائية محدودة للغاية.

أزمة شاملة

ويقول نذير نجاري، أحد سكان الحسكة، لنورث برس: “الأزمة الاقتصادية الخانقة لم تعد مقتصرة على الحسكة، بل باتت تشمل سوريا بأكملها، فيما رقعة الفقر تتسع يوماً بعد يوم”.

ويضيف: “غلاء الأسعار مستمر، وعدم استقرار الدولار سبب أزمة اقتصادية حقيقية للشعب السوري. وصلنا إلى مرحلة الجوع والفقر دون مبالغة. نحن بحاجة إلى زيادة الرواتب بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف، إذ إن الدخل الشهري لم يعد يكفي أكثر من خمسة أيام”.

ويتابع: “هناك مواد أساسية تزيد أسعارها بنسبة تتجاوز 75%، بات المواطن عاجزًا عن شرائها، مثل اللحوم بأنواعها، والبيض، والحليب، وأدوية الأطفال، وحتى الأدوية العادية”.

ويشير نجاري إلى أن الأعمال في الأسواق والبسطات لم تعد كافية لتأمين دخل يومي ثابت، موضحًا أن العامل العادي الذي لا يتجاوز دخله 50 ألف ليرة يوميًا بالكاد يغطي تكاليف المواصلات، فضلًا عن الحاجات الأساسية للمنزل. وختم بالقول: “يجب توفير بيئة اقتصادية مناسبة وتوسيع فرص العمل لتخفيف وطأة الأزمة على السكان”.

ركود شبه تام

من جهته، تحدّث عبد الرحمن خليل، صاحب محل للمواد الغذائية والمستلزمات المنزلية في السوق المركزي، لنورث برس، قائلاً: “الأسعار كانت في السابق مقبولة، لكن ارتفاعها مؤخرًا أدى إلى ركود شبه كامل في السوق”.

ويضيف: “السكان باتوا يشترون الضروريات فقط، كالغذاء اليومي من طعام وشراب، فيما أصبحت بقية الأمور ثانوية ويتم تأجيلها. هذا الأمر أثر سلبًا علينا كتجار وعلى السكان في آن واحد، إذ أصبحت القدرة الشرائية ضعيفة جداً، واقتصر الشراء على الأساسيات فقط”.

ويختم بالقول: “التأثير لم يقتصر على المحلات التجارية، بل انعكس على اقتصاد المدينة عموماً، فيما يشكو السكان من ضعف قدرتهم الشرائية أمام الأسعار المرتفعة”.

تحرير: معاذ الحمد