معاناة النازحين في فوج طرطب بريف القامشلي: نقص الخدمات والمخاطر تهدد حياتهم اليومية

القامشلي – نورث برس

بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر العام الماضي، شهدت مناطق الجزيرة موجة نزوح جديدة لمئات العوائل القادمة من مخيمات شهباء وريف عفرين، في ظل انعدام مراكز إيواء كافية وعدم قدرة النازحين على استئجار منازل للسكن.

هذا الواقع دفع عدداً من العائلات للجوء إلى مدارس أو بيوت غير مكتملة البناء أو حتى نصب خيام، فيما اختار البعض الإقامة داخل فوج طرطب العسكري التابع للنظام السابق في الريف الجنوبي لمدينة القامشلي، رغم ما يحمله المكان من مخاطر وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية.

معاناة

تقول حليمة يوسف، نازحة من مدينة عفرين لنورث برس: “نزحتُ من عفرين عام 2018 وبقينا في شهباء قرابة سبع سنوات، وبعد سقوط النظام توجهنا مباشرة إلى فوج طرطب. في البداية كان وضع الكهرباء والمياه مقبولاً، لكن بعد أشهر بدأت المعاناة مع انقطاع الكهرباء ونقص المياه الصالحة للشرب، واضطررنا للاعتماد على صهاريج مياه غير نظيفة”.

وتضيف يوسف أن مطالباتهم المتكررة بتوفير الخدمات لم تلقَ أي استجابة، قبل أن يتدخل مجلس عفرين لتركيب ألواح طاقة شمسية وتوفير مياه الصهاريج بشكل متقطع. لكنها تشير إلى أن عدد العوائل في الفوج تراجع من نحو 92 عائلة إلى 70 فقط نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والإهمال الكبير.

وتوضح: “نعيش بين العقارب والأفاعي، ونتعرض لحالات لدغ متكررة. لا يوجد أمان أو حماية، ونبقى ساهرين طوال الليل لحراسة أطفالنا. أمنيتنا الوحيدة العودة إلى عفرين، فهنا لا يوجد ما يعوضنا عن بيتنا وأرضنا”.

خدمات شبه معدومة

من جانبه، يصف علي عبدو، نازح آخر من عفرين ومقيم في الفوج منذ أربعة أشهر، الوضع بالسيئ، قائلاً لنورث برس: “من ناحية الماء والكهرباء الوضع مقبول نسبياً، لكن المأساة تكمن في غياب النقاط الطبية والمدارس، ما حرم أطفالنا من التعليم. إضافة إلى ذلك، ما زالت هناك مستودعات أسلحة ومواد كيميائية داخل الفوج، ما يشكل خطراً كبيراً على حياتنا”.

ويؤكد عبدو أن غياب الحماية الأمنية أجبر النازحين على تنظيم دوريات ليلية بأنفسهم، مضيفاً: “نأمل أن تعمل الجهات المعنية على ملف العودة إلى مناطقنا بضمانات دولية، لأن وضعنا هنا مأساوي ولا حل أمامنا سوى الرجوع إلى بيوتنا”.

أما سامية عبدو، فتشير إلى سوء الأوضاع الإنسانية بشكل عام، حيث تقول لنورث برس: “لا ماء ولا كهرباء بشكل منتظم، لا فرص عمل، والحرارة خانقة في غياب أبسط وسائل التبريد. نتيجة قلة النظافة تفشت الأمراض الجلدية بين الأطفال، وكل يوم يزداد وضعنا سوءاً”.

وفي ظل هذه الظروف القاسية، يبقى فوج طرطب شاهداً على مأساة إنسانية جديدة للنازحين من عفرين، الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: البقاء في بيئة غير صالحة للعيش أو مواجهة المجهول بعيداً عن أي ضمانات للعودة إلى ديارهم.

تحرير: معاذ الحمد