نورمان العباس ـ دمشق
في منطقة الإطفائية بدمشق، يمتد سوق طويل على جانبي الطريق، يكتظ بمحلات وبسطات “البالة” التي تحولت إلى مقصد رئيسي للسوريين الباحثين عن بديل ميسور للملابس الجديدة وسط موجة الغلاء المتصاعدة. ورغم محاولات الحكومة الحد من هذه التجارة ومنع استيراد الألبسة المستعملة منذ مطلع آذار الماضي لحماية الصناعة الوطنية، فإن سوق البالة لا يزال أكثر حيوية من أي وقت مضى، مدفوعاً بالتهريب وتزايد الإقبال الشعبي.
تجار السوق يؤكدون أن طرق التهريب متعددة، عبر لبنان وسرمدا واللاذقية، وهو ما يسمح بتدفق البضاعة رغم المنع الرسمي.
يقول التاجر عبد الله أبو عطا لنورث برس إن “أسعار البالة انخفضت بعد التحرير، لكن الإقبال عليها يرتبط بحجم الرواتب”، مشيراً إلى أن الملابس المستعملة تبقى خيار المواطن محدود الدخل.
من جانبه، يعتبر التاجر سامي العمر في تصريحات لنورث برس، أن “البالة لا يمكن منعها، لأنها رخيصة والناس بحاجة إليها”، مؤكداً استمرار التجار في بيعها حتى مع التضييق الحكومي.
أسعار في متناول البعض
تتفاوت أسعار البالة بحسب الجودة، فالقميص يتراوح بين 10 و25 ألف ليرة، فيما تصل بعض القطع الأوروبية إلى 50 ألف، مقارنة بأسعار الملابس الوطنية التي قد تتجاوز 100 ألف ليرة. ويشير التجار إلى أن قسماً من البضاعة المعروضة اليوم مصدره مخازن قديمة أُفرغت في السوق بعد سقوط النظام، وهو ما أثر على جودة المعروض.
التجار يشتكون من تضييق غير مسبوق. غسان طباع، أحد أقدم العاملين في السوق، يقول لنورث برس إنه تلقى مخالفة تجاوزت 3 ملايين ليرة بسبب بسطة صغيرة، متسائلاً: “كم قطعة يجب أن أبيع لدفع هذه الغرامة؟”.
ويؤكد أن منع السوق من دون بديل سيؤدي إلى تسريح عمال وتشريد أسر، مطالباً بتنظيم السوق بدلاً من إغلاقه.
معركة بين الحاجة والتنظيم
الزبائن انقسموا في تقييمهم للبالة. إيمي البدوي ترى في حديث لنورث برس، أنها “أصبحت أرخص وجودتها أفضل من قبل، وهي البديل المناسب عن الأسواق الراقية باهظة الثمن”.
في المقابل، تجد إيمان بيطار أن أسعار الملابس الجديدة اليوم تقارب أسعار البالة، ما يجعلها خياراً أفضل. أما نوال فتقول لنورث برس، إن “البالة لم تعد تقدم بضاعة جيدة”، مفضلة الاتجاه نحو الملابس الجديدة.
بين قرار المنع الرسمي، وواقع اقتصادي يضغط على المواطن، يبقى سوق البالة مساحة جدلية بين الحكومة والتجار والمستهلكين. فبينما تعتبره السلطات تهديداً للصناعة الوطنية، يراه السوريون متنفساً ضرورياً في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الملابس الجديدة.