مشاركون في مؤتمر الحسكة: المؤتمر ليس تقويضاً لاتفاقية العاشر من آذار
دلسوز يوسف – الحسكة
أكد مشاركون في مؤتمر وحدة الموقف لمكوّنات شمال شرقي سوريا، الذي انعقد في مدينة الحسكة في الثامن من آب/أغسطس الجاري، أن المؤتمر دعا إلى وحدة البلاد وصياغة دستور ديمقراطي جديد، مشددين على أنه لم يكن دعوة للانفصال أو تقويضاً لاتفاقية العاشر من آذار، كما روّجت بعض الأطراف.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من وجهاء العشائر العربية وممثلين عن الإدارة الذاتية، إضافة إلى شخصيات دينية واجتماعية من مختلف المكوّنات السورية، في وقت اعتبرته أطراف مقرّبة من الحكومة الانتقالية في دمشق محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة.
“خطوة إيجابية”
في السياق، وصفت شيماء خلف، عضو المجلس المركزي في حزب الوطن السوري، المؤتمر بأنه “خطوة إيجابية، لأنه جمع أصواتاً وطنية ومدنية وسياسية تنادي بحلول واقعية على الأرض”.
وأضافت لنورث برس: “الكونفرانس دعا بشكل واضح إلى وحدة مكوّنات الشعب السوري، وليس كما أشيع عنه. نحن بحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تترجم الحوارات إلى حلول عملية تخفف من معاناة الناس اليومية وتؤسس لثقافة مجتمعية حقيقية”.
ولفتت خلف إلى أنه “بعد انعقاد المؤتمر شهدنا على وسائل التواصل الاجتماعي موجة من التحريض وخطاب الكراهية، وهو أخطر ما أفرزته سنوات الحرب السورية. مثل هذا الخطاب لا يُواجه بالقمع أو الإقصاء، بل بخطاب بديل يعزز الاعتراف المتبادل بين المكونات واحترام حقها في الشراكة السياسية والوطنية”.
وأكدت أن “المؤتمر لم يكن ضد اتفاقية العاشر من آذار كما قيل، بل بالعكس شدد على أن الحل السياسي يبدأ بالحوار الوطني الجامع. فنحن نؤمن أن أي حل للأزمة السورية لن ينجح إلا إذا شمل جميع المكونات، وضمن شراكة حقيقية بين الأحزاب والمؤسسات، بما يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع”.
“ضرورة وطنية”
ورغم الجدل الذي أثاره المؤتمر، يتمسك المشاركون بأنه محطة لتعزيز الثقة بين السوريين، وتأكيد أن مستقبل البلاد يكمن في دستور ديمقراطي جديد يضمن التعددية.
بدوره شدد عماد تتريان، المستشار العام للمجالس الأرمنية، على أن المؤتمر كان “ضرورة وطنية”.
وقال في تصريح لـ نورث برس: “سمعنا اتهامات كثيرة بأنه دعوة للانفصال أو لإقامة كيان منفصل، لكن من حضر المؤتمر يعرف جيداً أن جميع المشاركين كانوا سوريين من مختلف المكوّنات: مسيحيين ومسلمين وإيزيديين ودروزاً وعلويين. هذا وحده دليل على أن المؤتمر أراد سوريا موحدة وليست مجزأة”.
وأضاف تتريان: “ما نوقش في الحسكة نعتبره نواة حقيقية للخلاص من بحر الدماء الذي غرقنا فيه منذ أكثر من عقد. نحن نقول بوضوح: سوريا ليست لطائفة واحدة أو دين واحد أو علم واحد، بل هي وطن لجميع أبنائها”.
وأشار إلى أن الحديث عن الفيدرالية أو الحكم اللامركزي “لا يعني الانفصال”، موضحاً أن “هناك نماذج ناجحة كثيرة في العالم، حيث تدير المكوّنات شؤونها المحلية دون أن يهدد ذلك وحدة الدولة، بل يخفف التوترات ويمنح الجميع شعوراً بالمشاركة”.
“المؤتمر استمرار لاتفاقية العاشر من آذار”
من جانبه، رأى فادي ججو، عضو حزب الاتحاد السرياني، أن المؤتمر شكل فرصة لتأكيد وحدة الصف.
وقال ججو، وهو أيضاً أحد المشاركين في المؤتمر لنورث برس: “وجودنا كسريان إلى جانب الأرمن والكرد والعرب لم يكن مجرد حضور رمزي، بل كان رسالة واضحة بأن مدينة الحسكة ستبقى رمزاً للتنوع والوحدة الوطنية. أردنا أن نثبت أن جميع المكوّنات، رغم اختلافها، يمكن أن تجتمع حول هدف واحد هو الحفاظ على وحدة البلاد”.
وأضاف: “خلال الجلسات لم نسمع أي دعوة للانفصال كما ادعى البعض، بل على العكس، كل المداخلات أكدت أن الحل السياسي يبدأ من اتفاقية العاشر من آذار، وأن المؤتمر استمرار لها لا تقويضاً لها. نحن نرى أن هذه الاتفاقية تشكل أساساً يمكن البناء عليه للوصول إلى حوار وطني شامل”.
وأشار إلى أنه “لو كان الهدف سلبياً أو انفصالياً لما اجتمع هذا العدد الكبير من المكوّنات المختلفة في قاعة واحدة. المؤتمر كان رسالة واضحة بأننا متحدون رغم جميع التحديات”.