من 50 إلى 25000.. تدهور الليرة السورية خلال الحرب

غرفة الأخبار – نورث برس

نقلت وكالة رويترز أمس الجمعة عن مصادر مطلعة أن الحكومة السورية الانتقالية تعتزم إعادة تقييم العملة عبر حذف صفرين من فئاتها النقدية المتداولة، في خطوة تسعى السلطات من خلالها إلى تعزيز الاستقرار النقدي واستعادة جزء من الثقة المفقودة بالليرة السورية التي فقدت أكثر من 99 في المئة من قيمتها خلال سنوات الحرب.

من المخطط أن يبدأ التداول بالعملة الجديدة في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وهو اليوم الذي يصادف الذكرى الأولى لسقوط بشار الأسد، فيما سيُسمح للعملتين القديمة والجديدة بالتداول بشكل متوازٍ لمدة عام كامل قبل أن يُلغى العمل بالنسخة الحالية نهائياً.

وستجري الطباعة عبر مؤسسة روسية متخصصة هي “غوزناك”، فيما تستعد المصارف الخاصة لتكييف أنظمتها المصرفية والالكترونية مع التغيير المرتقب.

بدء الانهيار

عرفت الليرة باستقرارها النسبي طوال عقود ما قبل الحرب، حيث كان سعرها يقارب خمسين ليرة مقابل الدولار، وبدأت تفقد قيمتها تدريجياً مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011 وتوسع النزاع.

ففي السنوات الأولى بقي التراجع محكوماً بسقف يمكن السيطرة عليه، إذ لم يتجاوز بضع مئات من الليرات للدولار حتى عام 2014. غير أنّ الانهيار تسارع لاحقاً، ومع حلول عام 2017 تجاوز السعر خمسمئة ليرة للدولار، ثم دخلت البلاد مرحلة أشد قسوة في 2019 و2020، حين تخطى الدولار حاجز الألف ليرة.

تفاقم المشهد خلال السنوات اللاحقة، ففي نهاية 2022 كان الدولار يساوي أكثر من سبعة آلاف ليرة، ثم صعد سريعاً إلى خمسة عشر ألفاً في 2023. ومع اشتداد المعارك والمعاناة الاقتصادية عام 2024، وصلت الليرة إلى أدنى مستوياتها عند خمسة وعشرين ألفاً مقابل الدولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البلاد.

ومع سقوط نظام الأسد، وبدء مرحلة انتقالية جديدة، شهد السوق نوعاً من التوازن النسبي جعل السعر يتراوح بين عشرة آلاف واثني عشر ألفاً للدولار الواحد.

إصلاح النظام المالي

الحديث عن حذف صفرين يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء. فالبعض يرى أن التغيير قد يسهم في تخفيف الأعباء اليومية، إذ لم يعد شراء حاجيات بسيطة ممكناً إلا عبر رزم نقدية كبيرة، كما أن خطوة كهذه قد تساعد على إعادة الثقة بالنظام المالي وتشجع الناس على إعادة أموالهم إلى البنوك، خصوصاً مع تقديرات تشير إلى أن ما يقارب أربعين تريليون ليرة متداولة خارج المنظومة الرسمية.

في المقابل، يحذر اقتصاديون من أن هذه الخطوة قد تبقى شكلية إذا لم ترافقها إصلاحات اقتصادية وهيكلية أعمق، تشمل ضبط العجز، وتطوير الإنتاج المحلي، ووقف الاعتماد المفرط على السوق السوداء والدولار.

تشير تجارب دول أخرى إلى أن حذف الأصفار قد يعطي دفعة نفسية مؤقتة، لكنه ليس بديلاً عن استراتيجيات متكاملة للحد من التضخم وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. وبالنسبة لسوريا التي أنهكتها الحرب والعقوبات والفساد على مر سنوات، فإن نجاح الخطوة المقبلة سيعتمد على ما إذا كانت مقدمة لإصلاح شامل، أم أنها ستقتصر على كونها عملية تجميلية لورقة نقدية فقدت قيمتها في جيوب السوريين منذ زمن طويل.

إعداد وتحرير: عكيد مشمش