الذكرى الحادية عشرة لمجزرة الشعيطات: جرح لا يندمل وذاكرة لا تموت

علي البكيع ـ دير الزور

قبل أحد عشر عامًا، في أغسطس/آب 2014، تحولت ثلاث قرى فراتية في ريف دير الزور الشرقي إلى مسرح لإحدى أبشع المجازر التي ارتكبها تنظيم “داعش”. كانت تلك القرى موطنًا لأبناء عشيرة الشعيطات الذين قرروا مواجهة الظلم والبطش، ورفضوا الخضوع لسلطة التنظيم المتطرف. لم يكن ذنبهم سوى تمسكهم بكرامتهم وأرضهم، فدفعوا ثمن هذا الرفض أرواحهم.

جرح مفتوح في الذاكرة

لقد شكّلت مجزرة الشعيطات وصمة عار في جبين الإنسانية، إذ قُتل بدم بارد أكثر من 1200 إنسان، بينهم أطفال أبرياء ونساء عاجزات وشيوخ لا حول لهم ولا قوة.

ولم تكن تلك الجريمة مجرد عملية عسكرية، بل فعلًا انتقاميًا وحشيًا ارتُكب بحق مجتمع مسالم، تحت ستار فتاوى باطلة وسكاكين الحقد.

وقد انطبعت صور الضحايا في ذاكرة المنطقة، ولن يمحوها الزمن. ففي لحظاتهم الأخيرة، تبادلت عيونهم نظرات اليأس والوداع، مودّعين الحياة بكرامة أبت أن تُكسر.

واليوم، وبعد مرور أحد عشر عامًا على تلك المأساة، لا يزال أهالي الشعيطات يبحثون في التراب عن رفات أحبائهم، ولا يزال وجع الفقد ينهش قلوبهم كما في اليوم الأول. إنها مأساة حيّة تتجدد آلامها مع كل ذكرى سنوية، لتؤكد أن هذه الجريمة لم تكن مجرد رقم في سجل الانتهاكات، بل جرحًا غائرًا في قلوب أسر فقدت فلذات أكبادها.

إن بيوت الشعيطات المهدمة، وأراضيهم المحروقة، ورفات أحبائهم التي لم تُجمع بعد، تبقى شواهد حيّة على وحشية التنظيم الإرهابي وفظاعة ما ارتكبه بحق هذا الشعب الصامد.

“لن ننسى.. ولن نغفر” هو الشعار الذي يرفعه أبناء الشعيطات، رسالةً إلى كل من يحاول طمس الحقائق أو التستر على الجرائم. إن ذاكرة الشعيطات ذاكرة حيّة، عصيّة على الموت.

إصرار على حفظ الذاكرة

وفي إحياء هذه الذكرى الأليمة، تحدث عبد الكريم العميري، وهو من بلدة أبو حمام، لنورث برس، قائلًا: “أنا أحد الذين فقدوا شخصًا عزيزًا في مجزرة الشعيطات عام 2014. جئنا اليوم لنحيي الذكرى الحادية عشرة لهذه الفاجعة التي عانى منها كل فرد من الشعيطات”.

 وأضاف: “حضرت ومعي فرقة أطفال تقدم عرضًا مسرحيًا تكريمًا للشهداء الذين ضحوا بحياتهم كي نعيش هذه اللحظة. في هذه الذكرى يتجسد الواقع ويُخلّد التاريخ”.

 كلمات العميري حملت ثقل التجربة المريرة، وأكدت دور الفن والثقافة في مقاومة النسيان وتخليد الذكرى.

من جانبها، قالت سحر عبيد الحمود، عضو لجنة المرأة، لنورث برس: “في كل عام نستذكر هذه المرحلة المريرة من حياتنا. هذه الذكرى الحادية عشرة لمجزرة الشعيطات أصبحت حدثًا حاضرًا في وجداننا، نستعيد به ذكرى أبنائنا وأهلنا وشيوخنا”.

وأضافت: “هذه الذكرى لن تُنسى، وسنحييها كل عام، لتظل شاهدة على أننا لم ولن ننسى ضحايانا”.

تحرير: معاذ الحمد