منطقة الراموسة بحلب.. قلة الخدمات يحول دون عودتها لمكانتها قبل الحرب

نور الدين عمر – نورث برس

رغم عودة الحياة تدريجياً إلى منطقة الراموسة الصناعية في حلب شمال سوريا، والتي طالما كانت تتميز بمكانتها البارزة والهامة في المدينة، إلا أن النقص في خدمات النظافة والكهرباء والمياه، ووسائل النقل العامة، يحول دون عودتها لمكانتها السابقة إلى ما قبل الحرب التي شهدتها البلاد على مدى أكثر 13 عاماً.

وتعرضت منطقة الراموسة، خلال سنوات الحرب لدمار كبير شأنها في ذلك شأن غالبية المناطق الشرقية بحلب، ما أفقدها مكانتها وأهميتها الصناعية.

ولكن بعد سقوط النظام السابق، عاد بعض الصناعيين لافتتاح محلاتهم واستئناف أعمالهم في منقطة الراموسة التي كانت مقصد لجميع سائقي السيارة بمدينة حلب خاصة.

كهرباء وماء

يقول وائل دوبا (25 عاماً)، وهو أحد الصناعيين في منطقة الراموسة إن “من أبرز التحديات التي نواجهها، هي مشكلة منظومة الكهرباء، بالرغم من توفر التيار الكهربائي على مدار الساعة في معظم أيام الأسبوع”.

ويضيف دوبا، لنورث برس: “إلا أن تكلفتها تمثل عبئاً كبيراً على العمال والورش الصغيرة، فالأسعار المرتفعة للكهرباء تجعل تشغيل المعدات والآلات مكلفاً، مما ينعكس سلباً على تكلفة صيانة السيارات أيضاً ويجعل الأسعار النهائية مرتفعة بالنسبة للزبائن”.

ويشكل غياب إنارة الشوارع بعد غروب الشمس “عائقاً كبيراً أمام العمل في المساء، حيث يعتمد عدد كبير من الحرفيين والصناعيين على الأوقات المسائية لإنجاز أعمالهم، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية”.

كما أن المياه أيضاً توفرها محدود حيث “تصل المياه إلى المنطقة كل ثلاثة أو أربعة أيام ولمدة قصيرة جداً”، بحسب الرجل.

ويوضح أن مشكلة المياه تعد من أكثر “المشاكل شدةً، لأن معظم الأعمال الصناعية في صيانة السيارات تعتمد بشكل أساسي على المياه، سواء في التنظيف أو تشغيل بعض المعدات”.

لا المواصلات

وتشكل المواصلات تحدٍ آخر أمام العاملين في المنطقة الصناعية، حيث يقول دوبا إن “تحديد وسيلة النقل العمومي وصولاً إلى المنطقة غير كافٍ وقيود زمنية تقيد حركة الأفراد بعد موعد معين، خاصة أن العمل يمتد إلى ساعات متأخرة”.

ويضيف أن “قلة باصات النقل الداخلي وارتفاع أجور “التكاسي العمومية”، “يضع عبئاً إضافياً على العاملين والزبائن على حد سواء.

ويقلل من فرص تسويق الخدمات الصناعية في المنطقة. هذا النقص في وسائل النقل يعوق كذلك توفير اليد العاملة المتخصصة، حيث يجد الكثير من العمال الجدد صعوبة في الوصول إلى ورش العمل، بسبب غياب أو ضعف وسائل النقل.

دون مرافق واتصالات

يقول الصناعي عبد الكريم فستق (40 عاماً)، وهو يعمل في صناعة جرارات الاليات الثقيلة في الراموسة، إن “منطقة الصناعة لا يتوفر فيها مستوصف طبي يلبي احتياجات العمال والعاملات، وهذا الأمر يضع عبئاً كبيراً على الأفراد الذين يضطرون للوصول لمسافات بعيدة لتلقي الخدمات الصحية”.

ويضيف فستق، لنورث برس، أن هناك مشكلة عدم توفر شبكة إنترنت مستقرة، وهو أمر أصبح ضرورياً في عصرنا الحالي ليس فقط للتواصل ولكن أيضاً لتنظيم الأعمال والتعاملات التجارية”.

من جانبه أكد طلال طالب (45 عاماً)، وهو يعمل في مهنة إعادة هيكلة المركبات في الراموسة، إن “المنطقة بشكل عام تعاني من نقص حاد في خدمات البلدية على الرغم من وجود عمالة متزايدة بشكل تدريجي في هذه المنطقة، ما يجعل من الصعوبة استقرارهم والعمل هناك”.

ويشدد طالب لنورث برس، على أن شأن جميع العاملين على أن النقص في خدمات الكهرباء والنظافة والمياه وغيرها من الأمور الخدمية “سينعكس بشكل سلبي على البيئة المعيشية ويجعل المنطقة غير ملائمة للإقامة أو العمل”.

تحرير: مالين محمد