ركود الأسواق في جبلة يدفع 60% من التجار للتفكير في الإغلاق والرحيل
صفاء سليمان – اللاذقية
تراجعت الحركة التجارية في أسواق مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، سواء في مجال الألبسة أو الأحذية أو المفروشات وغيرها، وذلك نتيجة انعدام القدرة الشرائية، حيث يركّز المواطنون على شراء المواد التموينية والاستهلاكية الأساسية التي لا غنى عنها.
وبات الإقبال على الشراء شبه معدوم في الأشهر الأخيرة، ما تسبب في تكبّد التجار خسائر كبيرة نتيجة ما يدفعونه من رسوم جمركية وأجور شهرية أو سنوية لمحالهم، في ظل غياب الأرباح.
من جانب آخر، أرجع أصحاب المحال ضعف الحركة إلى تخوّف سكان الأرياف من النزول إلى المدينة بسبب أحداث العنف التي وقعت مؤخراً، الأمر الذي دفع بعض التجار للتفكير جدياً في بيع محالهم أو إعادتها لأصحابها، بحسب قولهم.
ويقول سمير نجار، صاحب محل ألبسة “ميس الريم” في مدينة جبلة، لنورث برس: “اختلفت أوضاع البلاد بعد سقوط النظام البائد، وتغيّر تعامل المجتمع مع بعضه. القدرة الشرائية ضعيفة لأن أهالي الريف ابتعدوا عن المدينة نتيجة الأحداث الأخيرة، رغم انخفاض الأسعار. فعلى سبيل المثال، الولاعة التي كانت تباع بخمسة آلاف ليرة سورية أصبح ثمنها الآن ألف ليرة فقط”.
ويضيف نجار: “هناك مصاريف كبيرة للعمل، تشمل أجور العمال، وكلفة الأمبيرات، وأجور الحوالات، إضافة إلى مصاريف المنزل”.
ويختم حديثه قائلاً: “نأمل أن تتحسن الأوضاع في الأيام القادمة”.
ويتفق معه “مجد”، الذي يعمل في محل أحذية في منطقة الكراج القديم بجبلة، قائلاً لنورث برس: “بعد سقوط النظام البائد، أصبحت حركة سكان الريف نحو المدينة ضعيفة، والسوق يعاني من ركود بسبب نقص السيولة. الحركة معدومة تقريباً بعد الساعة الثانية ظهراً”.
ويضيف: “لدينا أجور عمال بلا عمل، كما ندفع كلفة الأمبيرات على مدار الساعة. أما أجور المحال فهي مرتفعة جداً، إذ تتراوح بين 3 و4 ملايين ليرة سورية شهرياً”. ولكنه يضيف: “الوضع صعب على الجميع”.
وأما “علي”، الذي يعمل في محل عطورات في جبلة، فيقول لنورث برس: “بعد سقوط النظام البائد، أصبح العمل ضعيفاً، وصارت أجور المحال وكلفة الأمبيرات عبئاً ثقيلاً علينا. نحن نعتمد على زبائن من أهل الريف، خصوصاً في أوقات النهار، أما في المساء فالوضع مختلف تماماً”.
ويقول “رشاد”، وهو موزع بضاعة (مستحضرات تجميل وعطورات) في محافظتي اللاذقية وطرطوس: “الحركة في الأسواق شبه معدومة، حتى في مستوى أساسيات الحياة، فالناس لا تملك المال. أجور المحال والأمبيرات والأيدي العاملة لم تنخفض بعد، ومعظم الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم. البضائع تتكدس لدى التجار لانعدام المبيعات”.
ويضيف لنورث برس: “أحد أكبر المشاكل هو تقلب سعر الدولار. فعلى سبيل المثال، قد يشتري التاجر قطعة بـ8 آلاف ليرة على أمل بيعها بسعر أعلى، لكنه يتفاجأ في اليوم التالي بأنه مضطر لبيعها بـ9 آلاف ليرة فقط. الوضع مأساوي، وكنا نأمل بتحسّن السوق مع بداية شهر آب، لكنه أصبح أصعب”.
ويختم قائلاً: “أوزع البضائع بين مدن بانياس وجبلة، وبحسب ما أعلم، فإن أغلب التجار عليهم ديون تتراوح بين 30 و50 مليون ليرة، وليس لديهم سيولة، ما دفع نحو 60% منهم للتفكير في تصفية بضائعهم، إغلاق محالهم، والسفر خارج البلاد”.