صفاء سليمان ـ اللاذقية
شهد موسم الصيف لعام 2025 تراجعاً ملحوظاً في الحركة السياحية، نتيجة لتغير الحكم في البلاد وما رافقه من اضطرابات ونزاعات، الأمر الذي أثّر سلباً على الأمان والاستقرار في محافظة اللاذقية، التي تُعد من أبرز المناطق السياحية في سوريا بما تملكه من مواقع جبلية ومحاور بحرية.
كما ساهمت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في تراجع الإقبال على البحر في منطقة الشاطئ الأزرق بمدينة اللاذقية.
آراء السياح
وليد، سائح من العراق جاء بقصد السياحة إلى اللاذقية، يقول لـنورث برس: “عند وصولي إلى دمشق، توجهت إلى اللاذقية. شعرت بدايةً ببعض الخوف، لكن عندما رأيت أن الطريق آمن والأجواء جميلة، زال ذلك القلق”.
ويضيف: “استقبال القوات الأمنية لنا كان جميلاً، ولم نتعرض لأي مضايقات أمنية فيما يخص اللباس أو أي أمر آخر”.
المحامي محمد الشب، من إدلب، الذي جاء إلى اللاذقية مستفيداً من العطلة القضائية، يقول لنورث برس: “أنا هنا منذ ثلاثة أيام للسياحة، فقد حُرمنا سابقاً من رؤية بلدنا وناسنا في اللاذقية. الوضع الآن مناسب، فلا أحد يتدخل بأحد، ولا يوجد تدقيق، والجميع يتصرف بأريحية، والأجواء هادئة”.
ديمة، وهي من سكان اللاذقية، تقول لنورث برس: “تغير الحكم في سوريا تسبب في خوف الناس، فلم يعد بإمكانهم الذهاب إلى أي مكان بسهولة”.
آراء المستثمرين
كرم مروة، مستثمر على الشاطئ الأزرق، يقول: “الوضع هذا العام مختلف عن العام الماضي؛ كان الأمن والأمان متوفرين، والآن يوجد أمان لكن الناس ما زالت متخوفة”.
ويضيف: “الأقاويل المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن التدخل في اللباس والحريات غير موجودة على أرض الواقع، والوضع طبيعي. نتمنى من سكان المنطقة القدوم وعدم تصديق تلك الشائعات. نحن نقدم خدمات متكاملة للزوار، وما يهمنا هو راحتهم”.
محمود مروة، وهو أيضاً مستثمر في الشاطئ الأزرق، يقول لنورث برس: “حركة السياحة العام الماضي كانت ممتازة، أما هذا العام فقد ضعفت بسبب تغير الحكم وأيضًا الأوضاع المادية. أما بالنسبة للأمن في الشاطئ الأزرق فهو ممتاز، وفي حال حدوث أي إشكال يتدخل الأمن فورًا لحل المشكلة”.
يوسف علي، أحد المستثمرين الذي رفض الظهور أمام الكاميرا، يقول: “قبل شهر كانت هناك فصائل تدّعي أنها تابعة للأمن العام، تتدخل في سلوكيات الزوار ولباسهم، ما تسبب في مشاكل للمستثمرين”.
ويضيف: “الآن فقد تغير الوضع، والأمن مستقر وهادئ، ولا يوجد أي تدخل في شؤون الزائرين باستثناء منع تقديم المشروبات الكحولية. كما أن هناك أشخاصًا يدّعون أنهم من الأمن العام ويرفضون إبراز هوياتهم، ويهددون أصحاب المنتجعات لتسجيل أسمائهم”.
بنية تحتية ضعيفة
فادي نظام، مدير السياحة في اللاذقية، يقول: “كان هناك إقبال سياحي في عيد الأضحى المبارك، لكنه تراجع مع قدوم امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، حيث تتركز الحركة السياحية حاليًا في نهاية الأسبوع. ذروة الموسم السياحي تكون عادة في شهر آب، ونحن نراقب الحركة خلال الأيام القادمة. كما أن تأجيل الموسم الدراسي حتى 21/9 يشكل عاملًا إيجابيًا لتنشيط السياحة”.
ويضيف لنورث برس: “من أبرز التحديات التي تواجه القطاع السياحي ارتفاع التكاليف التشغيلية وضعف البنية التحتية، خاصة في مجالي الكهرباء والمياه، إضافة إلى شح الأمطار على مستوى سوريا، ما يؤثر على هذا القطاع”.
ويعرب عن أمله في تطوير البنية التحتية تنفيذ مشاريع كبرى، خاصة مشروع الطاقة الذي جرى التوقيع عليه مؤخراً، “والذي نتوقع أن ينعكس إيجابًا على السياحة مع بداية العام القادم”.
ويتابع: “القطاع السياحي قطاع اقتصادي خدمي بحاجة إلى تكاتف الجهود المحلية لتأمين احتياجاته، من تعبيد الطرقات، وتوفير اللوحات الإرشادية، وتحسين النظافة، وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة. نحن نعمل بالتعاون مع الوحدات الإدارية والجهات المعنية، وهناك أحيانًا مبادرات تطوعية، مثل حملة تنظيف المدينة يوم السبت الماضي”.
ويختم بالقول: “موسم الحرائق كان له تأثير على المناخ والبيئة والقطاع السياحي. وتشهد مناطق صلنفة وكسب والمحاور البحرية من الكورنيش الجنوبي إلى المدينة الشمالية، إضافة إلى برج إسلام وجبل التركمان ووادي قنديل ورأس البسيط، حركة سياحية متفاوتة”.