“رسوم خيالية” تثير جدلاً حول مشروع تجميل سوق المفتي في الحسكة
سامر ياسين – الحسكة
أطلقت بلدية الحسكة شمالي سوريا مشروعاً لتأهيل وتجميل سوق حي المفتي وسط المدينة، غير أن الإجراء الذي كان من المفترض أن يحسّن البنية التحتية أثار موجة استياء بين أصحاب المحلات، بعدما فُرضت عليهم رسوم مرتفعة لتمويله.
حُددت مدة تنفيذ المشروع بـ 45 يوماً، وبتكلفة تُقدَّر بحوالي 131 ألف دولار، بحسب تصريح أحد المسؤولين في الدائرة الفنية بالبلدية، ويتضمن بناء الأرصفة بحجر الإنترلوك، ومد الشارع بالحجر البازلتي، بالإضافة إلى أعمال التشجير، وتركيب أعمدة الإنارة وسلال القمامة.
تفاجأ سكان وأصحاب محلات برسوم مالية مرتفعة فرضتها البلدية، وفق آلية احتساب وصفها أصحاب المحال بالمعقدة تعتمد على: طول واجهة كل محل × ثمانية أمتار، تمثل نصف عرض الشارع × 16 دولاراً لكل متر مربع، ما أدى إلى مبالغ تراوحت بين 300 و3700 دولار أميركي حسب مساحة واجهة كل محل.
وفي الثاني والعشرين من تموز/ يوليو الفائت، قالت بلدية الحسكة عبر صفحتها على فيس بوك إنها بدأت بمشروع شارع المفتي، دون الإشارة إلى تكلفة المشروع أو الجهة الممولة له.
وقبل سنوات كانت مياه الأمطار تتجمع وسط ما يعرف اليوم بسوق المفتي إلا أن سيطرة قوات النظام السابق على السوق المركزي طيلة السنوات الماضية وعدم قدرة السكان على الدخول إلى المربع الأمني خوفاً من الملاحقة، أدت لازدهار هذا السوق من عدة محلات إلى شوارع تعج بالحركة التجارية.
ووفقاً لشهادات سكان وأصحاب محلات، فإن الرسوم المفروضة عليهم تفوق بكثير رسوم الرخصة الإدارية السنوية التي كانت تتراوح سابقاً بين 50 ألفاً و200 ألف ليرة سورية (أي ما يعادل بضعة دولارات فقط).
وقال عبد الرحمن أحمد، وهو إداري في الدائرة الفنية بالبلدية، لنورث برس، إن مساهمة أصحاب المحلات في تمويل المشروع جاءت مقابل إعفائهم من رسوم الرخصة الإدارية السنوية. غير أن أصحاب المحلات أشاروا إلى أن تلك الرسوم كانت زهيدة أساساً، ولا تقارن بالمبالغ الكبيرة التي فُرضت عليهم، لا سيما في ظل غياب الإخطار المسبق وغياب التوضيح بشأن طبيعة هذه الرسوم.
وقال أحد أصحاب محلات المواد الغذائية، (رافضاً الكشف عن اسمه) إنه دفع 460 دولاراً كرسوم للمشروع، رغم أن رسوم رخصته السنوية لا تتجاوز 108 آلاف ليرة سورية. بينما قال صاحب محل أحذية، وهو لم يكن قد حصل سابقاً على رخصة إدارية لأن البلدية لم تكن تُلزم بها، إلا أنه فوجئ بفرض رسوم قدرها 475 دولاراً ضمن المشروع، رغم أنه كان معفى منها سابقاً.
ويضم سوق المفتي أكثر من 200 محل تجاري، والغالبية العظمى من المحلات لم تكن تستخرج رخصاً إدارية بسبب انخفاض تكلفتها وعدم إلزام البلدية بها سابقاً. لكن المشروع فرض تلك التكاليف التي اعتبرها أصحاب المحلات مجحفة بحقهم.
وفُرض مبلغ 3700 دولار على مول في السوق بواجهة بعرض 12 متراً، رغم أن نشاطه لا يستدعي هذه التكلفة المرتفعة وفقاً لأصحاب محلات، مما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد الرسوم.
ولم يقتصر المشروع على فرض التكاليف المالية، بل شمل أيضاً إزالة البلاط والسيراميك والإنارة التي سبق أن وضعها أصحاب المحلات أمام واجهاتهم، بحجة توحيد الشكل الجمالي للشارع. هذا الإجراء أجبر عدداً من أصحاب المحلات على إنفاق مبالغ إضافية لإعادة أعمال التجميل مجدداً، مما فاقم من أعبائهم المالية.
وتتباين الآراء بشأن المشروع، ففي حين تقول البلدية إن الهدف منه هو تحسين البنية التحتية وخدمة السكان، يرى أصحاب محلات تجارية في السوق أن المشروع يشكل استغلالاً واضحاً لأموالهم، خاصة أن تكاليفه التي كان من المفترض أن تتحملها البلدية بالكامل، أُلقيت على عاتقهم دون مبررات واضحة أو دعم فعلي من الجهات المعنية.
ويبدو أن مشروع تجميل شارع حي المفتي تحول في نظر كثيرين إلى عبء مالي فُرض في غياب الشفافية وغياب التواصل الفعّال مع أصحاب المحلات، مما أدى إلى تراجع ثقة السكان بالبلدية، وأثار موجة من الاستياء العام، بحسب المقابلات التي أجرتها نورث برس.