زانا العلي – الرقة
يتجمع المزارع علي عبد اللطيف مع عدد من المزارعين داخل مضخة مياه الري في منطقة كسرة شيخ الجمعة جنوب الرقة، بانتظار دورهم للحصول على المياه لري محاصيلهم.
وبينما ينظفون القناة بطرق بدائية أو يراقبون عمل المحركات لحمايتها، يحدوهم الأمل بأن تصل المياه إلى حقولهم العطشى.
ويعاني مزارعو الزراعة التكثيفية في الرقة من أزمة ري خطيرة، وسط شكاوى من ضعف التوزيع وتراجع الصيانة، فيما تعزو الجهات المسؤولة السبب لانخفاض منسوب مياه نهر الفرات.
يقول علي عبد اللطيف (35 عاماً) من جمعية كسرة شيخ الجمعة لنورث برس: “المفترض أن يأتي دورنا في الري كل تسعة أيام، لكننا فعليًا نحصل على المياه مرة كل 20 إلى 25 يوماً”.
ويضيف أن المشكلة تتفاقم بسبب انقطاع الكهرباء أو قلة المياه، مما يهدد المحاصيل وأرزاق المزارعين.
ويشير إلى تشغيل محرك واحد فقط من أصل أربعة في المضخة، ما يضطرهم لاستخدام محركات ديزل تستهلك 20 لتراً يومياً من المازوت بسعر يتجاوز 6 آلاف ليرة سورية للتر، في حين يشترون المازوت بالدولار ويبيعون المحاصيل بالليرة السورية، الأمر الذي يرهقهم مالياً.
المزارع والموزع حسن المفضي (50 عامًا) والذي يعمل في توزيع مياه الري منذ 35 عاماً، يرى أن الوضع الحالي أسوأ بكثير من الماضي، حيث كانت أربع محركات تعمل باستمرار وكانت المياه وفيرة.
ويذكر في حديث لنورث برس أنه في السابق “كانت القناة تُنظف ثلاث مرات في الموسم، أما اليوم فلا يتم ذلك سوى مرة واحدة سنوياً.
ويوضح أن “ثلاث جمعيات زراعية طالبت مؤخراً المديرية بتنظيف القناة، لكون محاصيلهم من الذرة الصفراء وفول الصويا والقطن تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه”.
ويؤكد أن “شح المياه بات يثير خلافات حتى بين الإخوة”، مشيراً إلى أن جمعية كسرة شيخ الجمعة تضم 12 ألف هكتار، وأن كل دونم يحتاج إلى 6 لترات من المازوت للرية الواحدة، وهي تكلفة لا يطيقها المزارعون.
في المقابل، يوضح شيخ نبي خليل، الرئيس المشارك للري في لجنة الزراعة والثروة الحيوانية، لنورث برس، أن السبب الرئيس للأزمة هو “انخفاض منسوب بحيرة الفرات إلى ستة أمتار فقط، مما خفض كمية المياه المسحوبة هذا العام إلى 70 متراً مكعباً سنوياً بدلاً من 90، وهي موزعة على الخطوط الشمالية والجنوبية والشرقية”.
ويضيف أن “خطة زراعية وُضعت منذ الشهر الرابع لتقليص الزراعة التكثيفية إلى 10%، لكن المزارعين لم يلتزموا بها”.
ويشير إلى أن “تزويد منطقة الكسرات يتم بالتناوب بين الشرق والغرب ثلاثة أيام لكل منهما، إلا أن قلة المياه تمنع تشغيل جميع المحطات”.
وبين معاناة المزارعين من ارتفاع التكاليف وعطش المحاصيل، وتشديد المسؤولين على ضرورة ترشيد الاستهلاك والالتزام بالخطة الزراعية، تبقى الأزمة مرشحة للتفاقم ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتحسين إدارة الموارد المائية.