مزارعون يعانون.. موجة حر تدمر 40% من خضار القامشلي

نالين علي ـ القامشلي

في ظل موجة الحر الشديدة التي شهدتها مناطق ريف القامشلي الشرقي هذا العام، تعرض نحو 40% من محصول الخضار للإتلاف، ما تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين الذين عجزوا عن تجاوز تحديات ارتفاع درجات الحرارة وغياب الدعم.

المزارع إبراهيم عبد الله، من قرية تل معروف، يصف في حديث لنورث برس، الوضع الزراعي هذا الموسم بأنه “تعيس” نتيجة الظروف المناخية القاسية التي لم تكن معهودة سابقاً.

ويقول “عبد الله”: “ارتفاع درجات الحرارة هذا العام أدى إلى تلف معظم المحاصيل الزراعية، ونحن في السابق كنا نعتمد على الخضار المزروعة في منطقتنا، لكننا اضطررنا لشرائها من مناطق أخرى بعد أن أتلفتها موجة الحر”.

ويضيف أن غياب الدعم المادي واللوجستي للمزارعين كان له أثر سلبي بالغ، مشيراً إلى أنه يملك أرضاً زراعية بمساحة 300 دونم لكنه لم يستطع زراعتها بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة ونقص المازوت، مع استحالة تركيب ألواح الطاقة الشمسية التي تعد بديلاً مكلفاً.

ويوضح أن زراعة البطاطا هذا الموسم لم تحقق سوى خسائر كبيرة، حيث يقول باللهجة العامية: “نص الموسم كبيتوا”، مشيراً إلى التكاليف الباهظة من أجور اليد العاملة والأسمدة التي لم تؤدي إلى إنتاج ناجح.

ويؤكد أن موجة الحر كانت السبب الرئيسي في تلف الزرع قبل الموعد المعتاد، ما دفعهم إلى بيع المحاصيل بأسعار رخيصة رغم الخسارة الفادحة.

من جهته، يشير المزارع ضياء الدين من قرية تل حميس إلى أن غياب الدعم الكامل للمزارعين من محروقات وأسمدة وبذار، بالإضافة إلى موجة الحر، كان له أثر مدمر على موسم الخضار.

ويقول لنورث برس: “أسعار المازوت مرتفعة جداً، حيث يصل سعر اللتر إلى 6000 ليرة سورية، وهو ما لا يفي باحتياجات الزراعة ويزيد الأعباء على المزارعين”.

ويوضح ضياء الدين أن سعر الخضار هذا العام كان منخفضاً جداً بسبب التلف الكبير في المحصول، موضحاً أن المزارعين اضطروا إلى تخفيض أجور اليد العاملة إلى النصف لتقليل الخسائر، لكن هذا لم يكن كافياً لمنعهم من الخسارة.

وفي تصريح مماثل، يقول عباس محمد، مزارع آخر في ريف القامشلي، لنورث برس، إن زراعة البطاطا كلفتهم 2000 ليرة سورية للكيلو، بينما تم بيعها بـ 1500 ليرة، ما يشكل خسارة كبيرة.

ويشير إلى أن محاولاتهم لطلب الدعم من الهيئة الزراعية لم تلقَ أي استجابة، مؤكداً أن تكاليف المواد الزراعية مثل البذور والأسمدة والأدوية تُشترى بالدولار، بينما يبيع المزارعون محاصيلهم بالليرة السورية، مما يفاقم خسائرهم ويجعل الربح شبه مستحيل.

وهذه المعاناة التي تواجهها أوساط المزارعين في ريف القامشلي تعكس حجم التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة، ما يستوجب تضافر الجهود لتوفير الدعم اللازم والحلول المستدامة للحد من تأثير موجات الحر والحفاظ على الإنتاج الزراعي الحيوي.

تحرير: معاذ الحمد