مشاركون في مؤتمر “وحدة المكونات” بالحسكة: المؤتمر نداء وطني ضد الفتنة والطائفية
القامشلي – نورث برس
يقول مشاركون في مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا” إن عقد المؤتمر في هذا التوقيت جاء في ظل تصاعد خطابات الكراهية ومحاولات زرع الفتنة بين مكونات الشعب السوري.
ويرون أن الهدف من عقد المؤتمر هو إرسال رسالة وطنية جامعة تعبّر عن تمسك المشاركين بوحدة سوريا، ورفضهم للفرقة، وتأكيدهم على الحوار كسبيل وحيد للحل.
وانعقد المؤتمر أمس الجمعة، بمشاركة واسعة من وجهاء العشائر العربية، وممثلين عن الإدارة الذاتية، وشخصيات دينية من شمال شرقي سوريا ومناطق من الداخل السوري، وأصدر بياناً ختامياً يدعو إلى صياغة دستور ديمقراطي جديد يضمن التعددية والمشاركة السياسية العادلة لجميع مكونات البلاد.
“رد على خطاب الكراهية”
وقال حكمت حبيب، عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، لنورث برس، إن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت جاء كرد مباشر على تصاعد خطاب الكراهية ومحاولات شق صفوف السوريين.
وأضاف أن المؤتمر حمل رسالة وحدة تهدف إلى الوصول إلى حل ديمقراطي يشمل جميع السوريين، موضحاً أن المشاركين يرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من سوريا.
وبيّن أن المكونات المشاركة في المؤتمر “مؤمنة بوحدة سوريا، وتطالب بأن تكون طرفاً في الحل السياسي في المرحلة القادمة، من أجل ضمان حقوق جميع المكونات ضمن مشروع ديمقراطي شامل”.
كما شدد على دعمهم للحوار بين شمال وشرقي سوريا والحكومة السورية، استناداً إلى اتفاق العاشر من آذار، كمقدمة للمرحلة الانتقالية القادمة، مبيناً أن البيان الختامي للمؤتمر دعا إلى محاربة خطاب الكراهية، وعقد مؤتمر وطني يشمل جميع السوريين.
“الحوار السوري-السوري هو الأساسي”
من جانبه، قال حسن فرحان، رئيس مجلس قبيلة الطي العربية، إن المؤتمر مثّل رسالة واضحة تؤكد أن لا أحد يمكنه شق الصف السوري، مهما اختلفت المكونات والانتماءات.
وأشار في تصريح لنورث برس، إلى أن الحضور أجمعوا على أن الحوار السوري–السوري هو الأساس لحل كافة القضايا، مؤكداً أن خيار اللامركزية يُعد الطريق الأنجع لحماية كرامة المواطن السوري وصون حقوقه.
أما سهام قريو، الرئيسة المشاركة لمجلس الشعوب الديمقراطي في الإدارة الذاتية، فاعتبرت المؤتمر رسالة موجّهة لسوريا المستقبل.
وقالت في تصريح لنورث برس: “الموقف الموحد لمكونات شمال وشرق سوريا يعكس نموذجاً لسوريا الجديدة، القائمة على التفاهم والتعايش، ويشكّل دليلاً على إمكانية تحقيق الاستقرار حين تتوفر الإرادة السياسية بين مختلف الأطياف”.
من جانبه، قال وائل ميرزا، المسؤول في الحزب الآشوري الديمقراطي – فرع سوريا، إن مشاركتهم في المؤتمر جاءت في ظل تصاعد خطاب الكراهية والطائفية في عدد من المناطق السورية.
وأضاف: “مشاركتنا إلى جانب المكونات الأخرى جاءت بهدف إيصال رسالة بأن الآشوريين، شأنهم شأن باقي المكونات، يرون في نموذج الإدارة الذاتية مثالاً عملياً للتعددية والتشاركية”.
وشارك في مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا” رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، غزال غزال، الذي دعا، خلال كلمة مصورة، إلى إقامة دولة “مدنية، علمانية، تعددية، ولا مركزية”، مؤكداً أن هذا النموذج هو الحل الأمثل لضمان مستقبل آمن وعادل لجميع السوريين.
واعتبر أن سوريا تمر بـ”لحظة دقيقة من تاريخها الحديث”، داعياً إلى “رص الصفوف وتوحيد الكلمة في مواجهة خطاب التكفير والتطرف الذي فرّق بين أبناء الوطن الواحد”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”مشاهد الإجرام” التي طالت مكونات سورية، من الساحل إلى السويداء.
وخلال مشاركتها، في المؤتمر، قالت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، إن التعددية السياسية تشكل “مطلباً أساسياً لبناء سوريا حديثة وشاملة”، محذّرة من أن “استمرار الذهنية الأحادية يساهم في تعميق الأزمات وتعطيل الحلول السياسية”.
وشددت أحمد، على أهمية تمثيل مكونات شمال وشرق سوريا في أي مسار دستوري أو تفاوضي، معتبرة أن “مشاركة ممثلي المنطقة تمثل جوهر العملية السياسية والدستورية”.
وأشارت أحمد إلى أن صوت المكونات المحلية هو “حجر الأساس لأي حل سياسي مستدام في سوريا”، مؤكدة أن تجاهل مطالب هذه المكونات سيقود إلى مزيد من التدهور والانقسام.
من جهته، قال الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا حكمت الهجري، في كلمة مصورة خلال المؤتمر، إن وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا ليس مجرد اجتماع سياسي بل نداء للضمير الوطني واستجابة لصرخة شعب أنهكته الحروب والتهميش”.