القامشلي – نورث برس
يرى محللون أن زيارة وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني إلى موسكو تمثل تحولاً في مسار العلاقات بين البلدين، وتفتح الباب لشراكة سياسية واقتصادية أكثر توازناً.
ووصل الشيباني قبل أيام إلى العاصمة الروسية على رأس وفد رسمي. وخلال لقائه المسؤولين الروس، قال إن بلاده تمر بمرحلة “مليئة بالتحديات”، معرباً عن أمل دمشق في أن تبقى موسكو إلى جانبها.
شراكة سياسية متوازنة
يعتبر المحلل الروسي ديميتري بريجع أن الزيارة “بداية مرحلة جديدة وأكثر واقعية” في العلاقات الثنائية، مع سعي دمشق لإعادة صياغة سياستها الخارجية وتكيّف موسكو مع معادلات جديدة تتجاوز التحالفات التقليدية.
ويقول بريجع لـ”نورث برس”، إن الاستقبال الرسمي الرفيع للشيباني يعكس استعداد الكرملين للتعامل مع القيادة السورية الجديدة “كشريك لا كتابع”، مضيفاً أن روسيا تدرك أن الاعتماد السابق على بشار الأسد لم يعد كافياً لتحقيق الاستقرار أو حماية مصالحها.
تعاون اقتصادي وعسكري
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمراجعة الاتفاقيات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون.
ويرى بريجع أن موسكو تسعى لترسيخ وجودها الاستراتيجي في الساحل السوري، خصوصاً في قاعدة حميميم وميناء طرطوس، وضمان وصولها إلى المتوسط، إضافة إلى المشاركة في إعادة الإعمار وفتح السوق السورية أمام شركات الطاقة والبنى التحتية الروسية.
ويشير إلى أن التعاون الأمني ما زال محورياً، خصوصاً في مواجهة الجماعات المسلحة ومراقبة التحركات الأميركية والتركية.
سياسة انفتاح
من جهته، يصف المحلل السوري حسام طالب الزيارة بأنها جزء من سياسة انفتاح دمشق على دول الشرق والغرب، ورفضها الاصطفافات الحادة. ويقول إن الحكومة الانتقالية تسعى إلى “تصحيح مسار العلاقات مع روسيا” وتعزيز التعاون في الملفات الاقتصادية والعسكرية.
دعم سياسي واقتصادي
ويضيف بريجع أن دمشق تطمح إلى دعم سياسي يوازن الضغوط الغربية، خصوصاً في ملفات العدالة الانتقالية والاعتراف الدولي، إضافة إلى دعم اقتصادي عبر استثمارات مباشرة أو وساطات روسية.
ويرى أن موسكو تسعى لترسيخ دورها كلاعب رئيسي في إعادة تشكيل المشهد السوري، في ظل تحولات إقليمية متسارعة.
مصالح لا شروط
ويؤكد طالب أن العلاقة بين دمشق وموسكو تقوم على “مصالح متبادلة لا شروط مسبقة”. ويشير إلى أن معظم منظومة التسليح السورية روسية المصدر، ما يفرض الحاجة إلى صيانة مستمرة، وهو ما يفسر زيارة وزير الدفاع السوري الأخيرة إلى موسكو.
ويضيف أن الطرفين يسعيان إلى مراجعة بعض الاتفاقيات السابقة التي وُصفت بأنها “مجحفة بحق السيادة السورية”، مع مراعاة مصالح كل طرف.
ويرى أن روسيا قادرة على لعب دور في كبح الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية بحكم علاقاتها مع تركيا وإيران والسعودية والإمارات.