الحسكة.. نشطاء يرفضون خطاب الكراهية والتخوين ويحذرون من الانقسام

سامر ياسين – الحسكة

منذ سقوط النظام السوري السابق وتشكيل الحكومة الانتقالية، تعيش سوريا على وقع مرحلة جديدة أكثر حساسية، تترافق مع تصاعد التوترات بين مكوّنات المجتمع السوري، فحوادث العنف في الساحل السوري ومحافظة السويداء، والتفجيرات المتكرّرة، واستهداف الكنائس، والاعتقالات على الهوية، أعادت إلى الواجهة خطاب الكراهية والتخوين الذي يهدد بدفع البلاد نحو المزيد من التشتت والانقسام.

في منطقة الحسكة، شمال شرقي سوريا، المعروفة بتنوّعها الديني والعرقي والقومي، يراقب السكان بقلق بالغ ما جرى من أحداث عنف في الساحل والسويداء، وتتركز مخاوفهم في أن تمتد هذه الأجواء المشحونة إلى مناطقهم، مما قد يقوّض ما تبقى من جسور التعايش التي صمدت رغم سنوات الحرب الطويلة، بحسب تعبيرهم.

التخوين شرارة الانقسام

تقول لينا الظاهر، من سكان مدينة الحسكة، إن ما شهدته سوريا بعد سقوط نظام الأسد “أدى إلى ارتفاع وتيرة خطاب الكراهية، حيث باتت مكوّنات المجتمع السوري تتهم بعضها بالخيانة”.

وفي حديثها لنورث برس، تحذّر “الظاهر” من خطورة هذا الخطاب، واصفة إياه بـ “القضية الحساسة” التي تبدأ بمشاحنات كلامية وقد تنتهي بتفكك النسيج السوري، الذي لطالما تميّز بتنوّعه وتماسكه، على حد وصفها.

وتشدد بأن السوريين وقفوا على مر السنوات صفاً إلى صف أمام كل ما مرت به البلاد، إلا أن خطاب التخوين في هذه المرحلة “سيكون فتيل حرب أهلية ستقوم شئنا أم أبينا، ما لم يواجه بوعي مجتمعي بين أطياف المجتمع، وخصوصاً بين الفئات الشبابية، للوقوف بوجه هذه المحاولات”.

وتضيف أن مروّجي الفتنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي “ليسوا سوى ذباب إلكتروني جاهل”، يسعى لتأجيج الانقسامات وهم في الواقع لا يملكون الجرأة لترديد ما يكتبونه على أرض الواقع.

وتشير “الظاهر” إلى ضرورة “الحذر والوقوف بوجه هذه المشاريع التقسيمية والطائفية التي ستضر بمجتمعنا السوري”، قائلة: “سقوط النظام يحتم علينا الترابط والحفاظ على وحدتنا والعمل سوياً على بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية”.

تحذيرات من مشاريع فتنة

يشير الناشط المدني، ناصر ناصرو من مدينة الحسكة، إلى أن هناك الكثير من المحاولات في البلاد لزرع الفتنة بين السوريين، “بهدف أن نقتل بعضنا البعض ونتمم للمشروع الذي بدأ بانحراف الثورة السورية”، حسب وصفه.

ويقول (ناصرو) لنورث برس، إن هذه المحاولات تستهدف لتشتيت سوريا والشعب السوري، وزرع الانقسامات بين السوريين.

ويضيف: “رأينا بعد سقوط النظام ما حصل في الساحل السوري ومن تفجير الكنائس المسيحية وتهجير سكانها، والأحداث الأخيرة في السويداء، إلى جانب حملات التخوين، كلها تصب في مسار تفكيك المجتمع السوري”.

ويشدد على أن “هذا الأمر سيضر بشكل كبير بالوحدة الوطنية وحقيقة المجتمع السوري، ولن يخدم السوريين أبداً، بل سيزرع خوفاً مستمراً بينهم، لصالح أجندات وأهداف خارجية، لا تعبر عن إرادة السوريين وتماسكهم”.

ويبين الناشط المدني أن السوريين “منذ آلاف السنين يعيشون مع بعضهم البعض دون أي حساسية طائفية، وهذا ما يحاول البعض زرعه الآن بيننا”، مشيراً إلى أن تماسك السوريين هو السبيل الوحيد لدرء الفتنة.

الوعي المجتمعي كوسيلة للمواجهة

بدورها تشبَه الناشطة المدنية ناديا اليوسف من الحسكة، الوضع الراهن في سوريا بـ “حرب المكونات”، رغم أن هذه المكونات “عاشت معًا لآلاف السنين دون كراهية”.

وفي حديثها لنورث برس، تقول الناشطة إن “استغلال الدين والطوائف من قبل بعض الجهات لتحقيق مكاسب سياسية هو السبب الرئيسي في بروز خطاب الكراهية”.

وتشير إلى أن الحكومة السورية المؤقتة ساهمت، بحسب رأيها، في تأجيج هذا الخطاب، “خاصة بعد الانتهاكات التي طالت مكونات سورية مثل العلويين والدروز والمسيحيين والكرد”.

وتحذر “اليوسف” من الاستماع لتلك الأحاديث والفتن مما سيعرقل إيجاد حل للأزمة السورية، مشيرة إلى أن هناك أشخاصًا “يريدون إطالة عمر الأزمة بما يخدم مصالحهم الشخصية”، حسب تعبيرها.

وتشدد بأنه “كل مكون يجب أن يعرف حقوقه المشروعة في الوطن، وأن يعيش على أساسها دون الانجرار وراء الأقاويل التي تزرع الفتنة والكراهية”.

ويرى سكان في الحسكة ضرورة أن يسبق الوعي المجتمعي والحوار أي خطاب بين المكونات، “كما هو الحال في مناطق شمال وشرق سوريا التي تتعايش مكوناتها بمحبة”، مشددين على ضرورة تأسيس مشروع وطني جامع، “يكرّس الديمقراطية والعيش المشترك”.

تحرير: خلف معو