استثمارات محلية تعيد الحياة إلى الحدائق العامة في دير الزور
علي البكيع – دير الزور
بعد أعوام من الحرب والدمار، بدأت مدينة دير الزور السورية تستعيد عافيتها، مدفوعة بموجة استثمارية جديدة تُعيد النبض إلى حدائقها العامة، التي كانت مهجورة حتى القريب السابق.
هذه المشاريع لا تقتصر على إضفاء الطابع الجمالي على المدينة فحسب، بل تُعيد لها روحها الاجتماعية، وتفتح آفاقاً واعدة لسكانها الباحثين عن متنفس آمن ومساحة للترفيه والتلاقي.
تحول وانفتاح
يقول عبد الهادي الدباش، أحد المشرفين على إعادة تأهيل الحدائق في دير الزور، لنورث برس، إن “ما يحدث اليوم في دير الزور هو تحوّل لا يُوصف. الناس تتوافد بكثافة إلى الحدائق، بعد أن باتت هذه المساحات متنفساً حقيقياً للعائلات”.
ويضيف ان الجو الصيفي يدفع الناس للخروج في أجواء آمنة ومريحة، حديقة المدلجي، على وجه الخصوص، تغيّرت كلياً، أصبحت وجهةً محببة للناس، مقارنة بما كانت عليه سابقاً.”
من جهته، يقول فراس حميدي “أبو طارق”، وهو من مرتادي الحدائق، لنورث برس، “لا شيء يضاهي روعة هذه الحدائق الآن. أينما تذهب، تجد مكاناً للجلوس”.

ويضيف أن الناس من كل أطياف المدينة، بل ومن القرى المجاورة، باتوا يتقاطرون للاستمتاع بالأجواء، نرى النساء والرجال والفتيات يجلسون معًا، “وهذا يعكس تطورًا في التفكير المجتمعي وتقبلاً أكبر للتنوع الاجتماعي.”
أما فاطمة مهند العافص، فتشير إلى أن الانفتاح الاقتصادي فتح آفاقاً جديدة: “فرص الاستثمار أصبحت أوسع، والوضع العام أفضل مما كان عليه سابقًا”.
وتضيف أنه كانت هناك أماكن مغلقة سابقاً وأصبحت الآن متاحة للجميع, ” نأمل أن يستمر هذا التحسن ويتوسع في المستقبل.”
استثمارات تبعث الأمل
يتصدر المشهد مجموعة من المستثمرين المحليين الذين اختاروا أن تكون دير الزور بوابةً للتعافي.
ويقول ياسين الشيخ المحمد، أحد أبرز المستثمرين في المدينة، لنورث برس، “نحن مجموعة من أبناء دير الزور، حصلنا على عقد استثمار حديقة المدلجي من البلدية، بعد انهيار النظام الديكتاتوري السابق، شعرنا بالطمأنينة للاستثمار في المدينة”.
ويضيف أن “حديقة المدلجي ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي رمز من رموز الثورة، وكان من واجبنا إعادة إحيائها لتكون متنفساً لأهل المدينة.”
ويشير إلى أن الاستثمار في هذه المشاريع يعود بالنفع على الجميع، على المستثمرين من جهة وعلى الدولة والمجتمع من جهة أخرى، موجهاً الدعوة لأبناء المدينة المغتربين بالعودة والاستثمار.
ويتابع بالقول: “رغم التحديات، خصوصاً من بعض بقايا النظام السابق في دوائر الدولة، استطعنا تجاوز العقبات بفضل دعم الحكومة الجديدة”، لافتاً إلى أن اليوم، “الحديقة توفر أكثر من 50 فرصة عمل، وتحولت إلى مركز جذب واستقطاب للسكان.”
نقلة نوعية
بدوره، يتحدث المستثمر عدنان عبيد الناصر عن مشروعه في الحديقة المركزية لنورث برس، قائلاً: خلال شهر ونصف فقط، أحرزنا تقدماً كبيراً في أعمال التأهيل، من بناء وإنارة وتشجير”.
ويضيف: “أنجزنا حوالي 50 بالمائة من المشروع، ونعمل حالياً على تجهيز المطاعم والصالات والمرافق الأخرى.”
ويشير إلى أن هذا الاستثمار أحدث نقلة نوعية في المدينة، من حيث تطوير البنية التحتية السياحية وتوفير أجواء مريحة وآمنة للعائلات.
فيما ينوه أنهم بحاجة لدعم إضافي، خاصة في تنفيذ مشاريع مثل البحيرات، والشلالات، والإنارات، “نظراً للمساحة الواسعة التي تمتد على 45 ألف متر مربع”، على حد قوله.
ويضيف: “أنجزنا مراحل مهمة، بدءاً من التشجير والنظافة وصولاً إلى إنارة الأسوار، وما زلنا نعمل على استكمال المشروع ليُصبح وجهة سياحية جاذبة، تنقل دير الزور إلى مرحلة جديدة من النمو والاستقرار.”
ويرى سكان أن تشكل هذه المبادرات الاستثمارية، المدفوعة بإرادة محلية، تشكل تجسيداً حياً لروح التحدي والإصرار على النهوض، فبين مشاريع الإعمار وتوافد السكان على الحدائق العامة، تكتب دير الزور فصلاً جديداً من فصول تعافيها، في مشهدٍ تتلاقى فيه التنمية مع الأمل، والمساحات الخضراء مع عودة الحياة.