سياسيون سوريون يعلقون على اللامركزية كشكل لإدارة الدولة وحل الأزمات

دلسوز يوسف – الحسكة

في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والتوترات الأمنية في سوريا، تتعالى الأصوات المطالبة بتطبيق نموذج اللامركزية كخيار لإنهاء النزاعات الراهنة وبناء دولة ديمقراطية تعددية تراعي الخصوصيات القومية والدينية والثقافية لمجتمع متعدد كبنية سوريا.

ويترقب الشارع السوري إلى ما تفضي إليه المفاوضات بين وفد الإدارة الذاتية ودمشق في باريس قريباً، استكمالاً لاتفاق العاشر من آذار/ مارس، وسط تساؤلات حول شكل الحكم في البلاد الذي ينقسم الأطراف السورية في رؤاهم ولا سيما بعد الأحداث الأخيرة في الساحل والسويداء.

“اللامركزية.. خيار واقعي ووطني”

يرى الدكتور محمد درويش، الناطق باسم حزب الوطن السوري، أن اللامركزية في السياق السوري “لا تعد هدفاً أو غاية بحد ذاتها، إنما هي الوسيلة الأكثر واقعية لحل أزمات السوريين”.

ويضيف في تصريح لنورث برس: “عانى السوريون منذ عام 1963 من هيمنة النظام الاستبدادي، وفي هذا السياق فإن اللامركزية تصلح إذا ما تمت ضمن تسوية سياسية شاملة، أن تعبر عن وحدة سوريا وتنوعها في آن معاً”.

ويشير “درويش” إلى أن الحرب السورية أفرزت تجارب محلية في اللامركزية، بعضها أثبت نجاحاً في إدارة شؤون المناطق.

كما انتقد السياسي السوري، الخلط الذي يمارسه البعض بين اللامركزية والانفصال، قائلاً: “الكثير يفسرون اللامركزية بأنها محاولات انفصالية، وهذا غير صحيح، اللامركزية لا تعني الانفصال قطعاً، وهناك تجارب عالمية ناجحة مثل سويسرا وغيرها تطبق هذا النظام”.

ويشدد الناطق باسم حزب الوطن السوري، أن اللامركزية “وسيلة لتخفيف الأعباء عن المركز، وإشراك كل المناطق السورية في حكم ديمقراطي تعددي، يمكن أن يقضي على عقود طويلة من الإقصاء والتهميش السياسي والجغرافي”.

“التنوع السوري مصدر قوة”

يقول محمد صالح عبدو، عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا، إن “سوريا دولة متعددة القوميات والأديان والمذاهب، وهذه الفسيفساء هي مصدر قوة وليست ضعفاً”.

وكان مؤتمر “وحدة الصف الكردي” الذي انعقد في مدينة القامشلي، أواخر نيسان/ أبريل الفائت، دعا إلى اعتماد نظام برلماني في سوريا يقوم على التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، مستندًا إلى مجالس محلية تعمل ضمن إطار اللامركزية.

فيما صرح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، في مقابلته الأخيرة قبل أيام مع قناة “الحدث”، بأن اللامركزية تمثل الخيار الأنسب للواقع الحالي في سوريا، مؤكداً أنها لا تتعارض مع مفهوم وحدة الأراضي السورية.

وأضاف القيادي في الحزب اليساري، أنه “منذ عهد الاستقلال، لم يعترف النظام المركزي بهذه التعددية، بل سعى لإذابة المكونات السورية في بوتقة القومية العربية بالقوة، مستخدماً أساليب قمعية وثقافية”.

وشدد السياسي الكردي على أن زمن المركزية في سوريا قد ولى، وقال “أن الحل لقضايا المكونات يمر عبر لا مركزية سياسية، وليس فقط إدارية، الإدارة المحلية وفق القانون 107 عام 1972 لم تحقق شيئاً ملموساً”.

ويشير إلى أن “المرحلة الحالية، وخاصة بعد المجازر التي شهدتها سوريا في الساحل والسويداء وحالات القتل المتكررة حمص وحماة ودمشق وحلب، تفرض على دمشق انتهاج نظام لا مركزي سياسي فيدرالي كحل لجميع القضايا”.

ويضيف: “الدول التي تطبق الفيدرالية أو التعددية السياسية أنجزت الكثير، بينما تعاني الدول المركزية من مشكلات داخلية متواصلة”.

ضمان التنوع وحقوق المكونات

من جانبها، تعتبر سيلدا سيمون، وهي عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد الأرمني، أن اعتماد مبدأ اللامركزية “هو الحل الأنسب لبناء سوريا المستقبل، كونه يرسّخ التعددية والتنوع”.

وتقول إن “سوريا بلد يتمتع بالتنوع الديني والثقافي والعرقي، ويجب احترامه”.

وتضيف “سيمون” في تصريحها لنورث برس: “بعد سقوط النظام تصاعدت التوترات الأمنية وخطاب الكراهية، ولهذا نطالب بترسيخ اللامركزية كضامن لحقوق وحرية كافة مكونات المجتمع”.

وتشير السياسية الأرمنية إلى أن اللامركزية “تضمن العدالة الاجتماعية وتحمي التنوع الديني والعرقي، وتحترم من خلالها اللغات والثقافات المختلفة”.

وتقول: “نحن أيضاً جزء من هذا المجتمع السوري، ولدينا مخاوف مما يحدث في الداخل من قتل وخطف وجرائم ضد الإنسانية، نتابع كل ما يجري ونتمنى الأمان والاستقرار لسوريا المستقبل”.

ويرى ساسة ونشطاء أن الحكومة الانتقالية لم تنجح في وقف نزيف الدم السوري بعد سقوط النظام السابق قبل سبعة أشهر، بل عمقت الشرخ في المجتمع السوري خصوصاً بعدما جرى في منطقتي الساحل السوري في شهر آذار/ مارس والسويداء جنوب البلاد، منتصف الشهر تموز/ يوليو الفائت، من حوادث عنف أسفرت عن مقتل المئات من السوريين.

تحرير: خلف معو