ما أسباب منع سوريا دخول الشاحنات المصرية والسعودية إلى أراضيها؟

نورمان العباس – نورث برس

أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا قراراً يقضي بمنع دخول الشاحنات القادمة من مصر والسعودية إلى الأراضي السورية، مع الاكتفاء بإتمام عمليات المناقلة (نقل الحمولة) داخل المنفذ الحدودي الذي تدخل منه البضاعة.

وأوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، في تصريح لـ “سانا”، أن القرار جاء استجابة للمطالب التي تقدم بها عدد من سائقي الشاحنات السورية، وحرصاً على تعزيز مبدأ المعاملة بالمثل في النقل التجاري. مضيفاً أن هذا القرار يعكس التزام الهيئة بحماية حقوق العاملين في قطاع النقل، وكذلك تحسين أوضاع هذا القطاع في سوريا.

وأضاف علوش أن القرار يأتي في سياق استمرار منع دخول الشاحنات السورية إلى أراضي مصر والسعودية، وهو ما يخالف مبدأ التكافؤ في التبادل التجاري والنقل البري بين الدول.

“المعاملة بالمثل”

قال عضو غرفة صناعة دمشق، ماهر الأزعط لنورث برس، إن الوضع قبل عام 2011 كان مختلفاً، حيث كانت الشاحنات الخليجية والعربية تدخل سوريا بموجب اتفاقية الجامعة العربية، مما كان يعود بالفائدة على الاقتصاد السوري.

ولفت الأزعط إلى أن الوزارات السورية يجب أن تتخذ قرارات مشتركة ومستندة إلى مشاورات مع كافة الجهات المعنية، مطالباً بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في التبادل الاقتصادي.

في حين  أكدت ناريمان الأطرش، طالبة في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، أن القرار هو خطوة إيجابية للحفاظ على الصناعة المحلية، مشيرة إلى ضرورة تصريف البضاعة السورية في الأسواق المحلية أولاً، قبل السماح بدخول البضائع العربية.

وتابعت الأطرش أنه إذا سمحنا بدخول الشاحنات العربية دون السماح لشاحناتنا بالوصول إلى أسواقهم، فسيؤدي ذلك إلى تكدس المنتجات السورية في الأسواق وتوقف المصانع عن العمل، مما سيزيد من معدلات البطالة.

تبادل مع الأسواق العربية

أما سارة الزنجي، طالبة في السنة الثالثة بكلية الاقتصاد، أكدت على  ضرورة وجود تبادل اقتصادي يعزز ترويج المنتجات السورية في الأسواق العربية، مشيرة إلى أن السماح فقط بدخول المنتجات العربية إلى السوق السورية، دون تمكين المنتجات السورية من الوصول إلى أسواقهم، سيضر بالصناعة السورية بشكل كبير.

بينما رأى الخبير الاقتصادي جورج خزام، أنه عندما تطالب الدول المحيطة بنا فتح الأسواق لإغراقها بالبضائع المستوردة ولا تسمح للبضائع السورية بالدخول إلى أسواقها مع وضع العراقيل والرسوم الجمركية المرتفعة، فهذا يعني بأنها تقول “نطلب منكم أن تقوموا بتدمير صناعتكم السورية وإيقاف المصانع وتدمير اقتصادكم مقابل أن يزداد اقتصادنا قوة”.

وأضاف: “كأن هذه الدول تطالبنا بتسريح عمالنا وتجويعهم وأن يزداد الفقر لدينا مقابل أن يتراجع عدد العاطلين عن العمل والفقر لديهم”.

وبيّن أنه ليست الكارثة أن تطالب الدول بكل ذلك فهي مسؤولة عن مصلحة اقتصادها، ولكن الكارثة الحقيقية هي عندما يطالب السوريين أنفسهم بتدمير اقتصادهم بإغراقه بالمستوردات مقابل تخفيض الأسعار للمنتجات الوطنية لأقل من تكاليف الإنتاج وذلك بسبب الانتقال غير التدريجي للسوق الحر.

واقترح خزام إلزام كل شاحنة تدخل وهي محملة بالمستوردات، أن تخرج ومعها صادرات من الصناعة الوطنية بنسبة 50% بالحد الأدنى، وقال إن المعاملة بالمثل هي إحدى علامات السيادة الاقتصادية.

تحرير: تيسير محمد