“لكل السوريين”.. حملة تبرعات في كوباني للمتضررين من أحداث السويداء

فتاح عيسى – كوباني

“بكرة أحلى لكل السوريين”، هي عنوان حملة اختارها مجموعة من الشباب والشابات في كوباني، شمالي سوريا، لتقديم المساعدة لسكان منطقة السويداء المتضررين من الأحداث الأخيرة، جنوبي البلاد.

وشهدت محافظة السويداء وريفها جنوبي سوريا، منذ بداية الشهر الجاري أحداثاً دامية بدأت باشتباكات بين فصائل درزية ومسلحين من عشائر البدو بريفها، لتشهد المدينة بعدها تصاعداً ملحوظاً في الأحداث بعد تدخل قوات حكومية، مما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من ألفي شخص من كافة الأطراف المتحاربة في المدينة، وفق تقارير حقوقية.

“لا طائفة” في العمل الإنساني

يقول محمد أوسو وهو ناشط مدني من كوباني وناطق باسم الحملة، لنورث برس، إن هدف حملتهم (المبادرة) هو جمع التبرعات المالية والحليب من أجل إنقاذ أطفال السويداء.

ويضيف “أوسو” أنه ليس من أهداف الحملة دعم أي جهة سياسية على حساب جهة أخرى وإنما الهدف هو إنقاذ الأطفال، عبر حملة جمع تبرعات بالأموال وحليب الأطفال، على أن يتم شراء حليب الأطفال بتلك التبرعات وإيصالها لأطفال السويداء.

ويشير إلى أن فكرة المبادرة جاءت بعد اجتماع مجموعة من الشابات والشباب من مدينة كوباني وحديثهم عن الأوضاع التي تمر بها مدينة السويداء، وتواصلهم مع أصدقاء لهم في تلك المنطقة، وخاصة أنهم كسكان كوباني مروا سابقاً بمثل تلك الظروف والمآسي في عام 2014، حيث عانوا وقتها من الظلم والمجازر والنهب والنزوح.

ويذكر “أوسو” أنه كان من المقرر أن تستمر الحملة أسبوعاً فقط، ولكنهم استمروا في الحملة لتقديم المساعدة لأكبر عدد ممكن من الأطفال، لافتاً إلى أن الحملة تتنقل في أماكن متفرقة في مدينة كوباني مع وجود مكان ثابت أيضاً لجمع التبرعات وسط المدينة.

ويشير إلى أن مبادرتهم ممكن أن تكون لأي منطقة في سوريا إذا كانت هناك حاجة لذلك، لافتاً إلى أنه شارك سابقاً في مبادرات وحملات لجمع التبرعات من أجل سكان مناطق الشهباء وحلب وسري كانيه/ رأس العين وعفرين وتل أبيض.

ويضيف أنهم لا يفرقون بين الطوائف في عملهم الإنساني، وأنهم كناشطين من كوباني يريدون أن يعيش جميع السكان في سوريا بسلام وأمان ويتمتع الجميع بحقوقهم فيها.  

يقول ناطق الحملة إن “عدد المتبرعين وصل إلى نحو 200 شخصاً، وإن المشاركين في الحملة يزدادون يوماً بعد يوم”، مشيراً إلى أن هناك قنوات تواصل بين الإدارة الذاتية ومناطق السويداء، وسيتم شراء حليب الأطفال وإيصالها لسكان تلك المناطق بعد الانتهاء من جمع التبرعات.

ويشدد أن احتياجات سكان السويداء كثيرة، مضيفاً: “فالكثير منهم يتواصلون معنا ويخبروننا بأن هناك حاجة إلى المواد الغذائية والألبسة والنقود وأغطية النوم، كون الكثير من العائلات تهجرت للريف”.           

“مستعدون لمساعدة كل السوريين”

بدورها تقول خلات خليل وهي ناشطة من سكان كوباني، إن “رغبتنا كسكان كوباني في تقديم الدعم والمساعدة لأهلنا في السويداء، أننا عايشنا نفس الظروف الصعبة التي مرت على المدينة (كوباني) في عام 2014، عندما حاصر تنظيم داعش المدينة وحرمت السكان من المقومات الأساسية للحياة مثل المياه والمواد الغذائية والكهرباء والإنترنيت والاتصالات”.

وتضيف أن شعورهم بواجب تقديم المساعدة لأهالي السويداء نابع من تلك الظروف الصعبة التي مرت عليهم، مشددة أنهم مستعدون لمساعدة كل السوريين بكل أطيافهم عندما يحتاجون لذلك.

وتعرب “خليل” عن سعادتها لرؤية مجموعة من الشباب يبادرون بشكل تطوعي لمساعدة سكان السويداء، قائلة “إن شالله بكرة أحلى لكل السوريين”.  

من جهته يقول الفنان سعدون كوباني، إنهم كفناني كوباني يدعمون هذه المبادرة الشخصية التي يقوم به هؤلاء الشباب “كون الموضوع إنساني وروحاني ووجداني”.

ويشير إلى أن دعمهم للمبادرة يأتي في إطار فني وفي إطار كل ما يستطيعون أن يقدموه، لأن ذلك واجبهم، مضيفا ً “فسوريا هي للجميع بكافة مكوناتهم مهمها اختلفت لغاتهم وأديانهم”.

ويشدد “كوباني” أنهم مستعدون لدعم ومساعدة أي منطقة تحتاج إلى ذلك، لليس للكرد فقط وإنما لكل السوريين في كل المناطق، على حد تعبيره.

ويرى القائمون على حملة “بكرة أحلى لكل السوريين” أنها تجسد روح التضامن الوطني، حيث تلتقي المعاناة المشتركة بين المدن السورية لتولد مبادرات إنسانية صادقة، بعيدة عن الاصطفافات والانقسامات، مشيرين إلى أن ما يقوم به شباب كوباني اليوم هو تذكير حي بأن الأمل ما زال ممكناً، وأن السوريين، رغم الجراح، قادرون على الوقوف معاً من أجل حياة كريمة ومستقبل أكثر عدلاً لكل السوريين.

تحرير: خلف معو