حلب.. أحياء بلا كهرباء وصرف صحي منذ أكثر من عقد
حلب – نورث برس
تعاني الأحياء الشرقية من مدينة حلب، التي شكّلت سابقاً حاضنة للثورة السورية، من تدهور في البنية التحتية والخدمات الأساسية، نتيجة سنوات طويلة من الإهمال، والدمار الذي لحق بها خلال سنوات الصراع بين عامي 2012 و2016، وسط غياب خطط التنمية بعد انتهاء حكم نظام الأسد وسقوطه نهاية عام 2024.
بنية تحتية متهالكة
يقول نضال حسون (45 عاماً)، وهو من سكان حي الفردوس في حلب، لنورث برس، إن “أول مشكلة نعاني منها سوء حالة الصرف الصحي المتأكلة والتي أدت الى تلوث الشوارع وانتشار الروائح الكريهة”.
ويضيف: “تقدمنا مرات عديدة بشكاوى للجهات المعنية لكن المعالجة كانت شبه معدومة ولا تساهم في تحسين الوضع بشكل يذكر”.
ويشير “حسون” إلى أن مياه الصرف الصحي تتسرب إلى المنازل وتخرج إلى الأرصفة وتسبب إرباكا كبيراً وتزيد المخاطر الصحية، مضيفاً: “نعتمد في صيانتها على أنفسنا في تهيئة وتنظيف محيط خطوط الصرف الصحي وهو عبئ إضافي علينا”.
ويبين أن خدمات الكهرباء مفقودة في الحي منذ عام 2013 والمياه تحسنت في الآونة الأخيرة وهذا التحسن لا يعوض النقص الحاد في الخدمات الأخرى ولا يكفي لسد الحاجات الأساسية مما يترك الكثيرين في دائرة الفقر والتدهور الاقتصادي.
وتعد الأحياء الشرقية من حلب، مثل الفردوس، الصالحين، وكرم حومد، مناطق عشوائية نشأت خارج المخططات التنظيمية الرسمية، ما جعلها عرضة للإهمال منذ عقود، وقد تفاقم وضعها بعد تعرضها لقصف مكثف بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة أثناء سيطرة فصائل المعارضة ما بين 2012 و2016، وإلى اليوم مازالت المنطقة تفتقر لأدنى مقومات الحيات وسط انتشار البطالة بين سكانها.
معاناة مستمرة
يقول محمد رحماني (50 عاماً)، وهو من سكان حي الصالحين في الجهة الشرقية للمدينة، لنورث برس، إن واقعاً صعباً يعيشه السكان في الحي من حيث انعدام الخدمات والمرافق والبنية التحتية.
ويضيف أنه على الرغم من الجهود المحدودة التي يتعاون بها السكان لرفع المستوى المعيشي التي أصبحت من المشاكل المزمنة وتتعلق بالنظافة وإدارة النفايات وتأمين دفع أجور الأمبيرات.
ويشير “رحماني” إلى أن أول ما يلاحظ في الحي هو تراكم القمامة في الشوارع وانبعاث الروائح الكريهة خاصة في فصل الصيف وأن انتشار الحشرات والقوارض أصبحت جزءاً من الحياة اليومية التي أصبحت تهدد بانتشار الأمراض والأوبئة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، على حد وصفه.

ويذكر أن المعاناة الأساسية تظهر نقصاً واضحاً في خدمات الكهرباء وانقطاعها عنهم قبل عام 2016 والصرف الصحي المتهالك ولما تحل بعد وهو ما يزيد من معاناة السكان في مصاريف إضافية بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي.
ويبين أن أغلب العمال في الحي هم من صناع الأحذية والخياطة وهي تشكل مصدر دخل ورزق للكثرين منهم وتوقفت بسبب دخول المنتجات المستوردة التي غطت احتياجات السوق المحلي وأسفرت عن توقف الورش وحبس الحرفيين عن العمل.
ويرى سكان أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأحياء الشرقية للمدينة يعكس أزمات متعددة تتطلب تدخلاً واعياً من الجهات المختصة لوضع حلول جذرية، أهمها توفير خدمات الكهرباء بشكل مستدام وتحسين ظاهرة النظافة بإدارة فعالة للنفايات، إضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والصناعات المحلية التي توفر فرص عمل للسكان مع توفير برامج للتوعية الصحية ومكافحة الحشرات والقوارض التي تهدد صحة السكان.
الوضع المعيشي
يقول حومد حومد (40 عاماً)، وهو من سكان كرم حومد بحلب، لنورث برس، إن المنطقة كانت حاضنة للثورة وهي تعاني من خلل حاد في الخدمات الأساسية لا كهرباء ولا نظافة عامة والمنطقة مهمشة بشكل واضح من الجهات المسؤولة وشكلت اماكن لانتشار الأوساخ والنفايات بشكل كبير.
ويرى أن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والنظافة من الركائز الأساسية التي تحدد جودة الحياة في أي مجتمع، مشيراً إلى أنه عندما تعاني منطقة ما من نقص في هذه الخدمات، فإن ذلك ينعكس سلباً على الوضع المعيشي للسكان، ويزيد من معاناتهم اليومية.
ويضيف “حومد”، أن “الوضع المعيشي شبه معدوم وفرص العمل متوقفة والمنطقة تعاني من حالة بطالة مرتفعة تعيق تأمين لقمة العيش اليومي”، مشيراً إلى أنه أقدم على بيع مشغله الذي كان يستخدمه وبيعه كخردة حديد حتى يأمن قوت يومه بعد فقد أي مردود حقيقي ملموس، على حد قوله.
ويشير إلى أن الحصول على مصدر رزق “أصبح معدوماً” وأن الكثير من العائلات انتهى بها المطاف إلى الاعتماد على الخبز فقط كغذاء أساسي في حياتها اليومية، قائلاً: إن “الوعود التي لا تنفذ تطغى وتعطي الشعور بالإحباط على حياة السكان في أي تحسن لأوضاعهم الاقتصادية”.
ويذكر “حومد” أن الصعوبات كبيرة والسكان يحاولون من خلال مبادرة فردية أو جماعية الحفاظ على نظافة الحي والشوارع العامة والفرعية والصمود في وجه الإهمال والتجاهل الحاصل لمناطق كانت حاضنة للثورة السورية.
كما يصف الوضع الصحي للأطفال من مخلفات النظافة بالمأساوي وأنهم أصبحوا يعانون من الأمراض بسبب الأوضاع المعيشية السيئة وانتشار الأوساخ وعدم توفر الخدمات الصحية الأساسية، مشدداً أن هذا الواقع الخطير يشكل تهديداً مباشراً ليس فقط لعائلاتهم ولكن أيضاً لمستقبل المنطقة بأكملها.
ويرى سكان أن الواقع المعيشي والخدمي في الأحياء الشرقية من حلب يعكس صورة واضحة عن الفجوة بين احتياجاتهم والاستجابات الرسمية.