زراعة الخضروات في كوباني تواجه أزمة تسويق وسط إغلاق الطرق التجارية
فتاح عيسى – كوباني
اضطر حسين دحام (26 عاماً)، وهو مزارع من ريف كوباني الغربي، إلى الاستغناء عن جني محصول الباذنجان، خلال الموسم الزراعي الحالي، بسبب الانخفاض الكبير في سعره، جراء تراكم الإنتاج في السوق المحلية، ومواجهة المزارعين لمشكلة ارتفاع المواصلات وأجور النقل في حال تصدير فائض الإنتاج إلى مدن ومناطق أخرى في شمال شرقي سوريا.
إغلاق الطرق
يقول “دحام” والذي يعمل منذ سبع سنوات في زراعة الخضار بريف كوباني الغربي، لنورث برس، إن مزارعي الخضار واجهوا خلال الموسم الحالي صعوبات كثيرة؛ في مقدمتها إغلاق الطرق التجارية لتصريف إنتاجهم وخاصة الطريق إلى منبج.
ويضيف أنه زرع هذا الموسم عشرة هكتارات من الخضار تتضمن (الفليفلة والبندورة والباذنجان..)، حيث كان الإنتاج جيداً، لكنه واجه صعوبة في تصريف هذا الإنتاج بسبب إغلاق الطرق التجارية وارتفاع أجور المواصلات، مشيراً إلى أن أغلب إنتاج المنطقة من الخضار كان يباع في منبج خلال السنوات الفائتة، ومن منبج يتم تصديره وشحنه إلى باقي المناطق مثل القامشلي والحسكة والرقة.
ويشير “دحام” إلى أن المزارعين يستطيعون شحن إنتاجهم من الخضار إلى مدن الرقة والقامشلي ولكنهم سيواجهون مشكلة ارتفاع أجور النقل، مبيناً أنهم يضطرون لشحن الخضار إلى سوق مدينة كوباني، قائلاً: “لكن السوق في كوباني يعتبر صغيراً، ولا يستطيع تحمل تصريف كامل إنتاج المنطقة من الخضار”.
بدوره يعتبر محمد إسماعيل (28 عاماً)، وهو مزارع من ريف كوباني الغربي، الموسم الحالي بأصعب موسم يمر على مزارعي الخضار خلال السنوات الفائتة، لعدم توفر سوق لصرف الخضار، مشيراً إلى أن الحل يكمن في خفض سعر مادة المازوت، ومعها ستنخفض أجور المواصلات، وينوه بأن غلاء المازوت وانخفاض سعر بيع الخضار، وارتفاع أجور المواصلات سيضطر المزارع إلى ترك زراعة الخضار وعدم استكمال الموسم.

غياب الدعم والمحروقات
يقول مزارع الخضروات حسين دحام إن المشكلة الأخرى التي يواجهها مزارعو الخضار بريف كوباني هي مشكلة تأمين مادة المازوت، مشيراً إلى أنه كان من المقرر دعم المزارعين بمادة المازوت ولكن حتى الآن ورغم مرور أكثر من نصف ميعاد الموسم، استلم المزارعون دفعة واحدة فقط قبل عدة أيام، الأمر الذي أثر سلباً على إنتاج الخضار لأنها بحاجة إلى الري والسقاية، حيث أن أغلب المزارعين ما زالوا يستعملون المضخات التي تعمل على مادة المازوت.
ويضيف “دحام” أنه استغنى عن جني محصول الباذنجان، وتركه في الأرض، لأن السعر رخيص جداً، حيث يباع الكيلو بسعر أربعمائة ليرة فقط، فيما أجور جني المحصول مع تكاليف النقل تزيد عن سعر البيع.
ويقارن “دحام” بين أسعار الخضار خلال الموسم الحالي مع العام الفائت، فيقول إن سعر كيلو البندورة يتراوح حالياً بين ألف ومئتين ليرة وألف وثلاثمائة ليرة، بينما في العام الفائت كان سعرها يتراوح بين ألفي وخمسمائة وثلاثة آلاف ليرة، أما الباذنجان فهذا العام يباع بأربعمائة أو خمسمائة ليرة مع أن سعرها في العام الفائت كان يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف ليرة.
من جهته يقول إسماعيل سمعو (50 عاماً)، وهو مزارع من ريف كوباني الغربي، إنه كان من المقرر توزيع 14 دفعة من مادة المازوت لمزارعي الخضار، ثم قررت الإدارة توزيع أربع دفعات فقط، ومع تعرض محصول الخضار للجفاف، استلم المزارعون دفعة واحدة فقط وهي عبارة عن برميل واحد لكل هكتار، مشيراً إلى أن هذه الكمية لا تكفي سوى لثلاثة أيام، وبعدها سيضطرون لشراء برميل المازوت ب 130 دولار.
أسعار الخضروات رخيصة
يقول زيدان كريم (53 عاماً)، وهو مزارع من ريف كوباني الغربي، إنه زرع هكتارين من الخضار (الباذنجان والبندورة) في قرية القناية، لافتاً إلى أن سعر الباذنجان رخيص جداً، وفي المقابل فإن أجور العمال تعتبر مرتفعة تصل إلى خمسين ألف ليرة في اليوم، الأمر الذي يتسبب بخسائر للمزارعين.
ويشير إلى أن تكلفة زراعة هكتار من الخضار (الباذنجان والبندورة) تتجاوز ثلاثة آلاف دولار، ورغم أنهم وصلوا لنهاية شهر حزيران/ يونيو فلم يبيعوا بألف دولار حتى الآن، على حد قوله، مبيناً أنه في العام الفائت وصل سعر بيع كيلو البندورة إلى سبعة آلاف ليرة، بينما في العام الحالي باع كمية قليلة بثلاثة آلاف وخمسمائة ثم انخفض السعر حتى وصل إلى ألف وخمسمائة ليرة حالياً.
فيما يقول آزاد أحمد (35 عاماً)، وهو تاجر خضار في كوباني، معلقاً على شكاوى المزارعين، “إن أسعار الخضار منخفضة بشكل عام مقارنة مع العام الفائت”، مشيراً إلى أنه في العام السابق كانت هناك ضرائب “جمارك” بين مناطق الإدارة الذاتية والمناطق التي يسيطر عليها النظام السابق، إلا أن هذه الضرائب والجمارك ألغيت مع سقوط النظام، ما أدى لانخفاض الأسعار بشكل عام.
ويضيف أن أسعار الخضار في كوباني متقاربة مع أسعارها في مناطق منبج والرقة والباب والقامشلي، مشيراً إلى أن حديث المزارعين عن إن إغلاق الطريق التجاري مع منبج تسبب بخفض الأسعار ليس صحيحاً، ويبين أن أسعار الخضار في منبج انخفضت بدورها وهي نفس الأسعار أو قريبة، والفرق لا يتجاوز مئتين أو ثلاثمائة ليرة، على حد قوله.
ويرى “أحمد” أن إنتاج العام الحالي من الخضار يعتبر كبيراً بسبب اعتماد المزارعين على منظومات الطاقة الشمسية وزراعة مساحات واسعة، وبالتالي أدى ذلك لانخفاض في التكاليف وزيادة في الإنتاج، مشيراً إلى أن هناك تصدير إلى مناطق أخرى بشكل يومي وخاصة إلى مدن القامشلي والرقة والطبقة وأحياناً إلى مدينة منبج، بحسب حاجة تلك المناطق، إلا أن الأسعار تعتبر متقاربة بين هذه المدن، على حد قوله.
ولا تعتبر زراعة الخضراوات في كوباني حديثة إلا إنه مؤخراً توجه العديد من المزارعين إليها نظراً لحاجة السوق المحلي، وتنتشر زراعة الخضراوات الصيفية في أكثر من عشرة قرى من القرى المحاذية لنهر الفرات بريف كوباني الغربي، وفي عام 2023، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالخضراوات الصيفية أكثر من 600 هكتار.
ويطالب مزارعو خضروات في كوباني الإدارة الذاتية بالعمل على تسهيل فتح الطرق التجارية من أجل تصريف إنتاجهم، ودعم المزارعين بمادة المازوت، بعد تعرض الموسم للجفاف والخسارة بسب قلة الري نتيجة عدم استلام المزارعين لمخصصاتهم من مادة المازوت.