رئيس أطباء السويداء: أكثر من 100 عملية بظروف طارئة ومرضى ماتوا بالانتظار
السويداء – نورث برس
كشف الدكتور عبيدة أبو فخر، رئيس الأطباء المقيمين في المستشفى الوطني بالسويداء، عن مشاهد مروّعة عاشها الكادر الطبي خلال الأيام الأولى من الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى وفاة مرضى قبل دخول غرف العمليات أثناء الانتظار لعدم توفر غرف شاغرة.
وقال أبو فخر في تصريح لنورث برس، إن المستشفى أجرى أكثر من مئة عملية جراحية خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى تشغيل ثماني غرف عمليات بشكل متواصل على مدار الساعة، مشدداً أن المستشفى واجه ظروفاً تفوق قدرته الاستيعابية وسط حصار خانق ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية.
وأضاف أن الضغط الهائل أجبر الطواقم الطبية لإجراء بعض العمليات في الممرات، بل وحتى قبل وصول المصابين إلى غرف العمليات، موضحاً أن عدد المصابين الكبير تسبب في انتظار بعض الجرحى لساعات قبل دخول غرف العمليات، ما أدى إلى وفاة بعضهم أثناء الانتظار لعدم توفر غرف شاغرة.
كما أشار رئيس الأطباء في السويداء إلى أن اليومين الثاني والثالث شهدا انقطاعاً تاماً للمياه، بما في ذلك مياه الشرب، في ظل غياب المواد الغذائية ونقص حاد في الأطباء والممرضين، كما لفت إلى مصرع الطبيب طلعت عامر، أحد أبرز كوادر المستشفى، أثناء توجهه للعمل في اليوم الثالث.
وبين أبو فخر أن “الوضع كان كارثياً وغير مسبوق، وتجاوز إمكانيات أي كادر طبي”، مشيراً إلى أن اشتباكات مسلّحة اندلعت داخل المستشفى بين مجموعات مسلحة، استمرت لنحو يومين، وشهدت استخدام قنابل مسيلة للدموع ما تسببت بأضرار للمرضى والعاملين.
ونوه أن الأدوية والمواد الطبية كانت شبه معدومة، فيما انتشرت الجثث في محيط المستشفى وحديقته، حيث تم إحصاء 502 جثة بقيت لثلاثة أيام دون أن تُسحب، مما أدى إلى تفشي الروائح الكريهة وانهيار في الوضع الصحي.
وأشار إلى أن المستشفى خرج جزئياً عن الخدمة، لكن مع بداية تحسن الأوضاع، وصلت مساعدات من الهلال الأحمر ساعدت في إجلاء الجثامين ودفنها، كما بدأت عمليات التعقيم بدعم من فوج الإطفاء ومساندة كبيرة من أهالي المدينة.