الجفاف يقلص المساحات المزروعة بالقطن في ريف الحسكة

دلسوز يوسف – الحسكة

بينما تشتد حرارة الصيف في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، ينظر المزارع حميد شحادة بقلق إلى محصوله من القطن بعد أن لم يتمكن هذا العام من زراعة أكثر من 7 دونمات منها، مقارنة بمساحات أوسع كان يزرعها في السنوات الماضية.

وتعاني منطقة الجزيرة السورية، المعروفة بغناها الزراعي من موجات متكررة من الجفاف نتيجة التغيرات المناخية وتراجع كميات الأمطار، ويكافح المزارعون للحفاظ على ما تبقى من محاصيلهم التي تقلصت مساحاتها بشكل كبير ولا سيما القطن.

انقطاع الكهرباء وغلاء المحروقات

يقول حميد شحادة (70 عاماً) من قرية تل طالعة بريف الحسكة، “زرعت أنا وابني 7 دونمات فقط من القطن بسبب قلة المياه وقلة المحروقات لتشغيل المولدة، لذلك نعتمد على الطاقة الشمسية، لكن أحياناً تكون الأجواء غائمة ولا نستطيع تشغيلها أيضاً”.

ويضيف: “سابقاً كنت أزرع مساحات كبيرة لأن الكهرباء كانت متوفرة لتشغيل الآبار، أما الآن فقلصنا المساحات بسبب جفاف الآبار السطحية، فكل فترة تنخفض نسبة المياه، الأرض عطشى وحرارة الجو تؤثر على المحصول، كما أن قلة المياه تسببت في ظهور الحشرات”.

ويشير إلى أن تراجع الإنتاج أثر بشكل مباشر على الوضع المعيشي، إذ يبين “شحادة” أن إنتاج الدونم من القطن كان سابقاً يصل إلى 300 كيلوغرام، أما الآن فلا يتجاوز 100 كيلوغرام، ما يجعل العائد المالي غير مجدٍ مقارنة بتكاليف الزراعة الباهظة.

وكانت زراعة القطن من المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، إلا أن إنتاجه تراجع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إذ بات المزارعون عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من مستلزمات الزراعة، ما يهدد الأمن الغذائي والمعيشي لآلاف العائلات.

الطاقة الشمسية بديل غير كاف

وفي ظل استمرار انقطاع الكهرباء وغلاء المحروقات، لجأ غالبية المزارعين إلى استخدام ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه، لكن هذا الحل لا يلبي الحاجة بشكل كامل، خصوصاً مع ازدياد درجات الحرارة وتزايد حاجة الأراضي إلى الري.

وهذه الصعوبات دفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالقطن التي كانت سابقاً أبرز المحاصيل الصيفية في المنطقة، وفق فندي الدخيل (67 عاماً)، وهو مزارع في قرية الخاتلة شمالي الحسكة، الذي اضطر أيضاً إلى تقليص مساحة زراعته إلى النصف.

ويقول “فندي” بالقرب من حقله لنورث برس: “كنت أزرع 10 دونمات سنوياً، هذا العام زرعت 5 فقط بسبب قلة المياه وغياب المحروقات، فالطاقة الشمسية لا تكفي وحدها، وحرارة الجو تزداد ما يزيد من حاجة الأرض للماء”.

ويشدد المزارع أن هذا الواقع يؤثر على مصدر دخله خاصة أن سكان المنطقة يعتمدون بشكل شبه كلي على الزراعة كمصدر للرزق.

تحذيرات ومطالبات بالدعم

ويشكل تأمين المياه صعوبة بالغة للمزارعين وسط تحذيرات من استمرار الجفاف التي قد تؤدي إلى انعدام الواقع الزراعي ما لم تتخذ خطوات تحد من هذه الظاهرة.

ولا يختلف المشهد لدى محمد الحصاد، وهو مزارع آخر من قرية الخاتلة، الذي اختصر واقع الحال بالقول “سابقاً كنا نشغّل الآبار من الصباح حتى المساء، الآن نكتفي بساعات النهار بسبب اعتمادنا على الطاقة الشمسية فقط، ولا نستطيع تشغيل المولدات لأن سعر لتر المازوت وصل إلى 6 آلاف ليرة”.

ويضيف: “كنت أزرع 24 دونماً، لكن هذا العام لم أتمكن من زراعة أكثر من 14 فقط، كما انخفض إنتاج الدونم من نحو 400 كيلوغرام إلى أقل من 100، واضطررنا أيضاً لتقليل كميات السماد المستخدم بسبب ارتفاع أسعاره، فنستخدم الآن 10 كيلوغرامات للدونم بدلاً من 25”.

ويطالب الحصاد، شأنه شأن العديد من المزارعين، الجهات المعنية بتقديم دعم أكبر للقطاع الزراعي لتفادي المزيد من الانهيار في الإنتاج الزراعي بالمنطقة، مشدداً على أن استمرار هذا التراجع يهدد مستقبل الزراعة في المنطقة.

ويشير إلى أن الزراعة تتراجع عاماً بعد عام، مضيفاً: “ونأمل أن يتحسن الوضع، لأن الزراعة هي عصب الحياة بالنسبة لنا”.

وأمام تحديات الجفاف وندرة الموارد، يقف مزارعون بريف الحسكة في مواجهة قاسية تهدد مصدر رزقهم مع تراجع المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج عاماً بعد عام، فيما يزداد الضغط على الأسر التي تعتمد على الزراعة كلياً في تأمين لقمة عيشها.

تحرير: خلف معو