“شبح الفرات”.. متنفس دير الزور الصيفي يتحول إلى خطر مميت

دير الزور – علي البكيع

شهدت مدينة دير الزور، شرقي سوريا، مع حلول فصل الصيف، تزايدًا مقلقًا في حوادث الغرق بنهر الفرات، الذي يُعد المتنفس الوحيد لسكان المدينة في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

فيما تحول النهر إلى مصدر خطر يهدد حياة الكثيرين، وخاصة الأطفال، وتتفاقم هذه المشكلة بسبب نقص الوعي، وغياب الرقابة الكافية، ومحدودية الإمكانات لدى الجهات المعنية، بحسب سكان محليين.

ظاهرة متكررة

يقول فراس العرفي، من سكان حي الموظفين في دير الزور، لنورث برس: “مع قدوم فصل الصيف وشدة ارتفاع الحرارة، يتجه الناس إلى النهر، كبارًا وصغارًا وعائلات.”

ويضيف، أن هذا التوجه الضروري يحمل في طياته مخاطر جسيمة، خاصة مع توجه الأطفال للسباحة دون علم ذويهم، أو نتيجة لندرة المسابح الآمنة في المدينة التي يمكن أن تستوعب هذا العدد الكبير من الراغبين في التخفيف من حرارة الصيف.

ويشير “العرفي” إلى أن حوادث الغرق في نهر الفرات ليست مجرد حوادث فردية متفرقة، بل هي ظاهرة متكررة باتت تثير القلق بشكل متزايد، مضيفاً أن “هناك حالات غرق كثيرة، تتكرر بمعدل حالة أو اثنتين يوميًا أو كل يومين، وخصوصًا بين أعمار تتراوح بين 15 و 20 سنة”.

ويبين أن هذه الإحصائيات غير الرسمية، والتي تُستقى غالبًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هم المراهقون والأطفال الذين يفتقرون إلى مهارات السباحة الكافية، والذين قد يندفعون نحو النهر بسبب الحرارة أو بدافع اللعب دون إدراك المخاطر الكامنة، على حد تعبيره.

غياب الوعي الأسري

إلى جانب العوامل البيئية ونقص الإمكانات، يبرز عامل آخر يفاقم المشكلة وهو عدم كفاية الوعي الأُسري، وفق ما يقول فيصل أحمد الخلف، من حي الجبلية بدير الزور.

ويروي الخلف قصة مؤسفة حدثت مؤخراً، قائلاً بلهجته المحلية لنورث برس: “في أيام عيد الأضحى، مطلع شهر حزيران/  يونيو الفائت، نزل ابن رفيقنا في النهر بدون علم أهله… بعد عشر دقائق أو ربع ساعة خرج الولد متوفيًا.”

ويشير إلى الحاجة الملحة لتوعية الأهل بمسؤوليتهم في الإشراف على أطفالهم ومنعهم من التوجه إلى النهر دون رقابة كافية، خاصة وأن الكثير من الأطفال في دير الزور لم يتعلموا السباحة بشكل جيد نتيجة للظروف التي مرت بها المدينة في فترة الحرب.

كما يعزز هذه المخاوف ما ذكره أحمد شاشان، من مدينة الرقة، وهو طالب جامعي في كلية الاقتصاد بدير الزور، إذ يشير لنورث برس إلى وجود مشاكل في النهر بسبب الحفر الموجودة، مشددًا على ضرورة عدم السماح للأطفال بالذهاب إلى النهر بمفردهم.

مطالبات بالتحرك

وفي ظل هذه الأوضاع، تتعالى الأصوات المطالبة بتحرك عاجل وفعال من قبل الجهات المعنية للحد من هذه المأساة المتفاقمة.

ويرى فراس العرفي أنه ينبغي على الدفاع المدني “القيام بواجبات أكثر بالتعاون مع بعض السكان”، داعياً إلى نشر لافتات توعوية على أطراف النهر، ونشر دوريات، وغطاسين، لمتابعة النهر بطوله”.

ويشير إلى أن الإمكانات قد تكون قليلة حاليًا، لكنه يأمل في تسيير دوريتين أو ثلاث خلال خمس أو ست ساعات، ما بين فترة الساعة الثانية والساعة السابعة مساءً، للتقليل من مخاطر الغرق خصوصًا عند الأطفال.

من جانبه، يسلط براء الحمد، المتطوع في الدفاع المدني السوري بدير الزور، الضوء على الجهود المبذولة والتحديات القائمة.

ويقول “الحمد ” لنورث برس، إن “فرقنا جاهزة بالتعاون مع فوج إطفاء مدينة دير الزور، والغطاسون موجودون”، لكنه لا يخفي وجود نقص واضح في الإمكانات.

ويضيف، “حاليًا الكادر الموجود لدينا فيه نقص بالعدد، ولدينا نقص في المعدات”، مشيراً إلى أهمية التوعية وأنهم بصدد العمل عليها في قادم الأيام.

ويرى سكان ومراقبون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب “نهجًا شاملًا” يجمع بين تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر السباحة في النهر، وتكثيف جهود الدفاع المدني في عمليات الإنقاذ والتوعية، وتوفير المعدات اللازمة، إضافة إلى دراسة إمكانية توفير بدائل آمنة للسباحة.

تحرير: خلف معو