شهادات من السويداء: اتهامات بإعدامات ميدانية وسرقات طالت منازل ومحلات

السويداء – نورث برس

حصلت نورث برس على شهادات صوتية ومكتوبة من داخل مدينة السويداء بالجنوب السوري، تتهم عناصر بوزارة الدفاع السورية ومقاتلي عشائر، بتنفيذ إعدامات ميدانية وسرقات طالت المنازل والمحلات وأوضاع إنسانية صعب داخل المدينة ولاسيما المشفى الوطني في السويداء.

وحتى صباح اليوم كانت الاشتباكات مستمرة داخل مدينة السويداء، لكن مصدر حكومي أفاد نورث برس بانسحاب تدريجي لمقاتلي العشائر من السويداء، لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تحدث عنه يوم أمس، الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والرئاسة الروحية للدروز الموحدين المسلمين، وتجمع عشائر الجنوب الذي أعلن عبر بيان وفق إطلاق النار.

ماذا حصل؟

والأحد الفائت، شهدت السويداء اشتباكات عنيفة خلفت حوالي ألف قتيل وجريح من فصائل درزية ومقاتلي عشائر وعناصر حكوميين وسكان مدنيين، دارت الاشتباكات بداية بين فصائل درزية ومسحلي عشائر من البدو على خلفية توترات وعمليات اختطاف متبادلة على طريق دمشق السويداء.

تدخلت عناصر الدفاع والداخلية السورية كـ “قوات فض النزاع” لكن الأوضاع الميدانية تعقدت بدخولها الاشتباكات مع فصائل درزية بسبب كمائن تعرضت لها، وشهدت المدينة ثلاث اتفاقيات لوقف إطلاق النار، جميعها كانت هشة ولم يتم تطبيقها حتى الآن.

تدخلت إسرائيل بقصف أرتال حكومية على أطراف السويداء وسط تهديدات من مسؤولين بارزين بقصف القوات الحكومية إن لم تنسحب من السويداء، لتتطور الأحداث بعدها بقصف مبنى الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي، ومواقع عسكرية حكومية في درعا.

انسحبت القوات الحكومية على إثر القصف الإسرائيلي، لتتقدم الفصائل الدرزية في الريف الغربي للسويداء، وسط اتهامات بتهجيرها لمئات العائلات من سكان البدو وارتكاب عمليات قتل بحق البعض.

شهادات من الداخل

من داخل السويداء، قالت يارا المكتفية بذكر اسمها الأول خشية من الملاحقة والتعرض للأذى، إن المجموعات المهاجمة استمرت في إطلاق النار داخل المدينة. وأشارت إلى أن عناصر من وزارة الدفاع قاموا باختراق أحياء المدينة واعتدوا بشكل عنيف على المدنيين، مستغلين وجودهم مع المهاجمين من العشائر.

وأضافت: “اضطررنا لمغادرة منزلنا في الصباح بعد أن تم خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل بعض العشائر”.

وأشارت  يارا إلى أن الوضع الإنساني في المدينة كارثي، حيث تحولت السويداء إلى “شبح” في ظل انتشار رائحة الدماء، وافتقارها للغذاء والدواء.

وأوضحت أن “المشفى الوطني في حالة مأساوية، وهناك مئات الجثث لم تُدفن بعد، وتفسخت الجثث والديدان ملأت المكان، بينما الرائحة لا تطاق وتمتد لمسافات طويلة”.

لم تتمكن نورث برس من تأكيد هذه الشهادات، لكن فيديوهات منتشرة بكثرة على التواصل الاجتماعي أظهرت قيام مسحلين باقتياد دروز في الشوارع، وفي مشاهد أخرى إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، كما أظهر أحد المشاهد إجبار ثلاثة شبان دروز على رمي أنفسهم من شرفة منزل ثم إطلاق النار عليهم وقتلهم.

الرئاسة السورية أقرت في بيان بوقوع انتهاكات بحق دروز السويداء، وقالت إنها بريئة منها وتعهدت بمحاسبة المخطئين، وهو ما أكد عليه مرة أخرى، أحمد الشرع، في كلمته المصورة أمس السبت.

“إعدامات ميدانية وأوضاع إنسانية”

أوضحت رجاء وهي طالبة جامعية من السويداء، أن الوضع في المشفى الوطني يزداد سوءاً مع مرور الوقت. وأضافت: “كل لحظة تشهد تدهوراً حقيقياً في الوضع الصحي، ونحن أمام كارثة إنسانية وبائية حقيقية”.

ذكرت لين أنها فقدت عمها الذي تم إعدامه ميدانياً، رغم أنه كان مهندساً مدنياً. وتابعت: “نحن محاصرون داخل بيوتنا، لم تحمِ البيوت أهلها، واليوم يعيش معظم الأهالي مأساة إنسانية”.

وتحدث العديد من الشهادات الأخرى بأن الأوضاع الاقتصادية قد تفاقمت بشكل كبير، وأن عشرات البيوت والمحلات تعرض للحرق والنهب.

وتحدث أيضاً أحد الكوادر التدريسية في جامعة دمشق، لكنه لم يرغب بكشف اسمه أو منصبه الوظيفي، إنه وعائلته نجو في آخر لحظة بعدما تعرضوا لحصائر مقاتلي العشائر وعناصر الدفاع السورية، لكنهم نجحوا في الفرار إلى حي أكثر أمناً، وفق قوله.

حرق جثة طيار

تقول شهادة صوتية لطالبة جامعة، إنه في حي “النهضة” بالسويداء، دخل مسلحون إلى بناية سكنية كان يستأجر فيها طيار متقاعد، “قتلوه وقتلوا زوجته وأحرقوا الجثة في المنزل، ثم أحرقوا البيت بأكمله”.

وتضيف الشهادة إن طفلاً في نفس الحي تعرض للإهانة من قبل المسلحين، “عوي (تقليد صوت الكلاب)”، ثم قُتل بطلق ناري في رأسه.

بينما تعرض طريق بلدة قنوات لأضرار نتيجة الاشتباكات، بينما تكسرت المحلات وتعرضت للنهب، والطريق المحوري في المدينة “أصبح دماراً”، إضافة إلى “جثث منتشرة بالشوارع”.

تشهد السويداء الآن هدوءً حذراً، لكن تشير الأوضاع الميدانية وعمليات القتل والاختطاف المتبادلة إلى احتمال تفجر الأوضاع من جديد رغم وقف إطلاق النار الهش الذي صاغه كل طرف وأعلنه وفق شروطه.

تحرير: تيسير محمد