خسائر زراعية وأضرار بيئية بحرائق ضخمة التهمت مساحات واسعة من ريف اللاذقية

صفاء سليمان – اللاذقية

مع بداية شهر تموز/ يوليو الجاري، اندلعت سلسلة من الحرائق الضخمة في ريف محافظة اللاذقية، مُتلفة أكثر من 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والحراجية، بحسب ما أعلنه وزير الطوارئ والكوارث، رائد الصالح، ولا تزال النيران تشتعل في أماكن متفرقة رغم الجهود المستمرة للسيطرة عليها.

ومن بين المناطق المتضررة بلدات كسب، العطيرة، قسطل معاف، النقطة 45، وغابات الفرلق، التي تُعد من أهم الغابات الطبيعية في سوريا، وتشهد هذه المناطق خسائر بيئية جسيمة، لا سيما أنها تُعد وجهات سياحية شهيرة كانت تستقطب الزوار من مختلف أنحاء البلاد وخارجها.

والجمعة، استقبل وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ومحافظ اللاذقية محمد عثمان، فرق الإطفاء القادمة من مناطق شمال وشرق سوريا لمؤازرة فرق الدفاع المدني التي تقوم بإخماد حرائق ريف اللاذقية.

وأفادت محافظة اللاذقية، أن” الوزير والمحافظ عبّرا عن تقديرهما العالي لهذه المبادرة الوطنية التي تعكس روح التضامن والتكاتف بين أبناء الوطن في مواجهة الكوارث”.

كارثة بيئية واقتصادية

إلى جانب الكارثة البيئية، يعيش سكان هذه المناطق صدمة اقتصادية كبيرة، إذ يعتمدون في معيشتهم على الزراعة. النيران التهمت مئات الدونمات من أشجار الزيتون والجوز والحمضيات، تاركة السكان بلا مصدر دخل، بحسب سكان محليين.

ويقول رجب علي مصلي من سكان بلدة قسطل معاف بريف اللاذقية، لنورث برس، “تعتمد البلدة بشكل أساسي على المزروعات وشجر الزيتون والتفاح والليمون، لم يتبق شيء.. كل شيء احترق”.

ويضيف: “كان لدي خمسة عشر دونماً من أشجار الزيتون والتفاح والأجاص، كل شيء احترق ولم يتبق لدي أي مصدر رزق”.

ويشير إلى أن قسطل بلدة سياحية وكان يعتمدها المصطافون، أما بعد الحرائق “فلم يتبق سياحة نتيجة احتراق أشجار الصنوبر”.

يروي محمد كولي، من سكان البلدة أيضاً، تفاصيل ما حدث قائلاً: “يوم الخميس، بدأت الحرائق عند الساعة الثالثة عصراً تقريباً على طريق زنزف، كانت بسيطة في البداية، لكن سرعان ما امتدت نحو القرية في المساء”.

ويضيف أنه في اليوم التالي “تجددت النيران في قريتي الخالدية والوادي، وأحرقت البساتين وكل ما فيها.”

ويذكر أنه كان لديه عشرة دونمات مزروعة بالزيتون واللوز والحمضيات، قائلاً: إن “جميعها احترقت، وهذا حالنا اليوم.”

تمدد وانتشار الحرائق

يشير “كولي” إلى أن النيران لا تزال مشتعلة، وامتدت حتى إلى منطقة كسب، كما احترقت بعض البيوت القريبة من القرية.

فيما يقول أحمد يازجي، وهو عضو مجلس إدارة الدفاع المدني، لنورث برس، “اليوم هو العاشر لاندلاع الحرائق في ريف اللاذقية”، مضيفاً: تمكننا من السيطرة اليوم على نسبة كبيرة من الحرائق”.

ويضيف: “الآن يتم التعامل مع بؤرتين من الحريق وهم مختلفتان فالبؤرة الأولى ذات منحدرات عالية ولا وصول للمنطقة لاعن طريق الأفراد ولا حتى الأليات الثقيلة، أما البؤرة الأخرى التي نتعامل معها هي بؤرة ذات منحدرات عالية لكن تختلف عن غيرها بسبب وجود عدد كبير من الألغام ومخلفات الحرب لكونها منطقة عسكرية”.

ويشير إلى أن هذه الانفجارات “التي نسمعها بين آن وآخر هي انفجار مخلفات والتي بدورها تساهم في عملية انتشار وتمدد الحرائق”.

ويتابع حديثه: “لقد استطعنا أن نسيطر على الحريق الممتد على طريق كسب، في البداية قمنا بعملية إخلاء المدنيين كإجراء احترازي قبل وصول هذه الحرائق لباقي المناطق”.

ويبين أنه لم تسجل حتى الآن إصابات بين المدنيين، كما تم إخماد الحريق الممتد إلى المنطقة، مضيفاً: “نحن الأن نحاول إخماد البؤر الأخرى ومنع امتدادها”.

ويبين أن جميع الفرق على استعداد كامل، قائلاً: “نصل الليل بالنهار، وكل فرق الإطفاء في حالة استنفار تام، ونواصل العمل ليلاً ونهاراً”، ويشير إلى أن هدوء الرياح خلال الساعات الماضية ساعد في الحد من انتشار النيران.

تحرير: خلف معو