“اتهامات وتبرير”.. جدل حول قرار للإدارة الذاتية بمنع صيد السمك لخمس سنوات
القامشلي – نورث برس
يعمل نوزر في مجال تربية الأسماك في مسامك خاصة منذ ما يقارب الـ 25 عاماً، ويمتلك مسمكة خاصة به على أطراف مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا.
ويقول أصحاب مسامك في ريف القامشلي إن السمك يصل إلى الوزن المناسب خلال ستة أشهر إذا قدمت له الرعاية المناسبة، مبينين أن الصيد بالسنارة لا يضر إكثار السمك، إنما الصيد الجائر بـ(الشباك، الصعق الكهربائي، المتفجرات، السم) هي التي تؤدي إلى القضاء على الثروة السمكية.
فيما منعت الإدارة الذاتية صيد السمك لخمس سنوات أو لإشعار آخر وفق بعض المسؤولين، قائلة إن السمك يحتاج هذا الوقت لكي يكبر ويزداد عدده في السدود.

“ستة أشهر كافية”
يقول نوزر شاكر، وهو صاحب مسمكة من مدينة القامشلي، إن الأسماك تحتاج فقط ستة أشهر ليكبر حجمها، إذا قدم لها العلف المناسب.
ويرى نوزر أن هيئة الزارعة غير قادرة على تحمل تكاليف تقديم الأعلاف لذلك لجأت إلى منع الصيد لمدة خمس سنين، لكنه في الوقت نفسه يرى أن سنتين أو ثلاث سنوات كافية للإكثار.
ويبين: “بالنسبة لقرار الإدارة منع الصيادين الصيد اعتبره قرار صائباً، لأن السمك يحتاج من عامين إلى ثلاثة حتى يكبر، هذا في حال لم تقم الإدارة بتحمل تكاليف العلف وإطعامها”.
ويضيف: “ولأن العلف مرتفع الثمن لا أظن أن بمقدورها تحمل تكاليف العلف، لذلك تقوم بمنع الصيد على السدود لسنوات، وبالتالي الأسماك تعتمد على أكل الطحالب والأعشاب من داخل المياه، وبهذه الطريقة الانتاج يزداد وتتكاثر الأسماك”.
اتهامات وتبرير
يتهم صيادو الأسماك الإدارة الذاتية بأنهم قاموا بضمان بعض السدود لأشخاص، وأنه تم تحويل السد من مكان عام إلى مكان خاص يستفيد منه بعض الأشخاص.
يقول أحد الصيادين في تعليق على قرار منع صيد الأسماك: إن القرار جاء “بناء على مقتضيات شخص واحد يمنع منعاً باتاً الصيد بكل سدود روج أفا”.
ويقول آخر: “القرار جيد ولكن يوجد فيه كلمة غلط يجب تبديل كلمة المصلحة العامة بكلمة المصلحة الخاصة”.
وفي استطلاع للرأي نشرته نورث برس طالب صيادون فيه أن تراجع الإدارة الذاتية قرارها، أو تقوم بتعديله في السماح للصادين بالصيد بالسنارات فقط.
ويقول محمد طاهر محمود الرئيس المشارك للثروة الحيوانية في الجزيرة، لنورث برس، إنه بسبب نقص كمية الأسماك قمنا باستيراد كمية كبيرة من فراخ السمك بأنواع متعددة وتم توزيعها على سدي مزكفت والحكمية.
يضيف: “بشكل عام وبداية من شهر الثالث إلى الخامس نقوم بمنع الصيد على السدود، جميعها لأن هذه فترة تكاثر الأسماك”.
ويشير إلى أنه منذ قرابة شهر قاموا بوضع “آلاف أميات وفراخ الأسماك داخل سد مزكفت والحكمية، للتفريخ الطبيعي داخل السد”.
وعلل محمود هذه العملية بأنها “من أجل زيادة الثروة السمكية في مقاطعة الجزيرة”، مضيفاً: “وبالتالي سنقوم بتوزيعها على السدود الباقية، لذلك جاء قرار بمنع الصيد داخل سد مزكفت والحكمية حتى إشعار آخر”.
ونفى المسؤول إعطاء السد “لأي مستثمر”، موضحاً أن “المستفاد من هذا المشروع هم السكان”.
إكثار السمك بالسدود السورية
هناك ثلاث طرائق متبعة لتربية الأسماك في السدود بسوريا، بحسب ما جاء في الموسوعة العربية الصادرة عام 2000 في دمشق، وهي: “التربية الواسعة، التربية نصف المُكثفة، والتربية المُكثفة في الأقفاص”.
وبحسب ما جاء في الموسوعة فأن التربية الواسعة تختص بخزانات السدود السطحية لمياه الأمطار والسيول، كما هي الحال في سدود شمال شرقي سوريا.
وتقوم الجهة المختصة في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بتأجير حقوق استغلالها إلى المستثمرين بعقود تدوم خمس سنوات، “فتستزرع في العام الأول بإصبعيات الكارب وبعض أمهات التفريخ، ويتكفل المُستثمر بحمايتها في العام الأول”.
وأضافت الموسوعة: “ثم يباشر أعمال الصيد بدءاً من العام الثاني”، مبينةً أنه قد تُكرر عملية زرع هذه الخزانات ثانية “وقت الضرورة”.