الهجرة والطبيعة.. عناوين لوحات فناني عفرين في ملتقى الفن التشكيلي

كوباني – فتاح عيسى/جهاد نبو – NPA
شارك خمسة فنانين تشكيليين من منطقة عفرين في ورشة العمل “سامبوزيوم” ضمن فعاليات ملتقى الفن التشكيلي الثاني، الذي بدأ في العاشر من شهر أيار/مايو الجاري، تحت شعار “إرادة أرض الزيتون أقوى من إرهابكم”.
“عفرين بانتظارنا”
الفنان التشكيلي محمد جاويش ينحدر من قرية “سينكا” في عفرين، ويقيم حالياً في مدينة حلب، قَدِمَ إلى الملتقى ليعبر بفنه عن مشاعره تجاه مدينته التي “هجر” منها، حيث تعبر اللوحتان اللتان رسمهما خلال الورشة عن جمال طبيعة عفرين.
الفنان التشكيلي محمد جاويش

إحدى هذه اللوحات سماها “عفرين بانتظارنا”، زينها بالأشجار والمنازل والطبيعة الجبلية لمدينته، فيما تضمنت اللوحة الثانية رسماً لقلعة “النبي هوري” إحدى معالم المنطقة التاريخية.
يقول جاويش لوكالة “نورث برس” إنه يأمل بالعودة إلى عفرين، ليكمل رسم لوحاته فيها، فاللوحات التي يرسمها حالياً عن عفرين، يرسمها بألم وحسرة، وهي تظهر وجع العفرينيين عامةً على حد تعبيره.
ويضيف جاويش أن الملتقى ساهم في تعارف الفنانين من عدة مدن سورية ببعضهم، آملاً في عقد مثل هذه الملتقيات في عفرين مستقبلاً. 
معاناة النساء أثناء النزوح 
الفنان حنيف حمو، هو الآخر “هُجِّر” من عفرين، ويقيم حالياً في حلب، رسم ثلاث لوحات خلال أيام الورشة، وتغلب على لوحاته أسلوب التجريد والرمز، لإيصال أحاسيسه ومشاعره بطريقة غير مباشرة.
الفنان حنيف حمو

يقول حمو لـ”نورث برس”: “أردت أن أشارك في الملتقى كي أقدم أعمالي التي تتمحور حول عفرين بأسلوب تجريدي رمزي، ولوحاتي هي دلالات على ما شاهدته من أحداث في عفرين”.
ويضيف حمو أنه يركز في أعماله ولوحاته على الجمالية والألوان والتكوين، فيتطرق إلى الفكرة الأساسية بطريقة ثانوية، لافتاً إلى أن ازدحام الشخصيات في لوحاته هي دلالة على النزوح الذي حدث في عفرين خلال الحرب عليها من قبل تركيا والذي عاينه بنفسه، مشيراً إلى أن أغلب الشخصيات في اللوحة هن نساء، لشدة معاناتهن أثناء النزوح.
ابتزاز وفدية
الفنان التشكيلي أصلان معمو، والذي أسس مرسماً خاصاً في عفرين منذ عام 2009، فدرب وعلم الطلاب على الرسم، عانى ويعاني من بعده عن مدينته وذكرياتها وأشجارها وطبيعتها، وفي الملتقى استرجع بعضاً من ذكرياته وآماله. 
الفنان التشكيلي أصلان معمو

يقول معمو: “جئنا إلى الملتقى لنعبر عمّا بداخلنا، وعن ما عشناه في عفرين، لحظات النزوح لا تفارق ذكرياتنا، كانت القذائف تنهال علينا، والطائرات الحربية تحوم فوق رؤوسنا، تركنا خلفنا كل ما نملك، تركت المرسم وكل أعمالي هناك، ونزحنا”. 
إنقاذ لوحاته وأرشيفه من مرسمه في عفرين بعد أن سيطرت عليه الفصائل المسلحة، ومطالبتهم المال وتهديدهم بحرقه إن لم يدفع، كان بمثابة حلم للفنان معمو، لأنه أنقذ ذكرياته وأرشيفه الذي يمتد لعشرين عاماً.
ويضيف معمو، بأنه رسم خلال الملتقى لوحة ثلاثية بعنوان “الهجرة القسرية من عفرين”، دمج فيها الإنسان مع الطبيعة، من خلال رسم جذع شجرة الزيتون التي يتخيلها كإنسان يحب ويعشق ويلتقي بالآخرين ويفترق عنهم، إضافة إلى رسم طائر السنونو الذي يعبر عن الهجرة والنزوح، والأمل بالعودة مجدداً.
ثورة ثقافية
لوحاته، تعبر عن أشخاص حقيقيين يعيشون في مخيمات الشهباء، التي قدم منها إلى كوباني ليشارك في الملتقى، وليعبر عن مآسي وأوجاع الأهالي في مخيمات النزوح، الفنان التشكيلي أردلان إبراهيم، عضو اتحاد مثقفي إقليم عفرين، عاش نحو ثلاثين عاماً مغترباً خارج مدينته، وعاد بعد ما سماها بـ”ثورة روج آفا” ليعيش مع أبناء جلدته ويشاركهم خبرته الفنية.
الفنان التشكيلي أردلان إبراهيم

يقول إبراهيم لـ”نورث برس”، إنه استمر في عمله كفنان حتى خلال الحرب التي شنتها تركيا والفصائل المسلحة على عفرين، فقد كان يرسم لوحاته على الجدران، ويشاركها آلامها وآمالها، وبعد النزوح أكمل رسم لوحاته في مخيم “سردم” بمناطق الشهباء.
وعمل إبراهيم مع أصدقائه وزملائه على تنظيم عدة نشاطات ثقافية داخل المخيم، منها رسم نحو ثلاثين لوحة تشكيلية داخل المخيم مع الفنان حنيف حمو، بهدف توثيق معاناة الشعب في عفرين وما تعرض له من انتهاكات ارتكبتها الفصائل المسلحة في المدينة.
ويضيف إبراهيم “الملتقى هو توحيد للفنانين، فمشاركة /26/ فناناً في الملتقى يعبر عن ثورة ثقافية”، مشيراً أن هذه “الثورة الثقافية” ستكون سلاحا فعالا في وجه “الاحتلال التركي” مستقبلاً، بحسب قوله.
لوحتان رسمهما الفنان أردلان إبراهيم، خلال “السامبوزيوم”، واللوحتان تعبران عن أشخاص حقيقيين، عاش معهما الفنان في مخيم “سردم” في ريف حلب الشمالي، اللوحة الأولى لطفل كان يحمل حقيبة وحذاء والده الذي “استشهد”، ويجول فيها بالمخيم، هذا العبء الثقيل الذي كان يحمله الطفل، جسده الفنان إبراهيم بلوحة تعبر عن معاناة أطفال عفرين.
أما اللوحة الثانية فهي لمسنة عفرينية تبلغ من العمر /80/ عاماً، نزحت من مدينتها وهي تتكأ على عكازتها، وقطعت جبل أحلام “ليلون” لتصل إلى المخيم، وقام إبراهيم بتجسيد رحلتها ومقاومتها في لوحة تعبر عن الأمل بالعودة إلى مدينة عفرين.
الجدير بالذكر أن الفعالية الأولى ضمن ملتقى الفن التشكيلي الثاني وهي ورشة العمل “سامبوزيوم” اختتمت الخميس، حيث تم إرسال اللوحات والأعمال الفنية التي رسمها وأعدها 26// فناناً إلى مدينة القامشلي، لعرضها في المعرض السنوي الرابع للفن التشكيلي في مركز محمد شيخو للثقافة والفن، وذلك  من الـ 18 حتى الـ 28 من أيار/مايو الحالي بمشاركة /80/ فناناً.