أكثر من ثلاثة أشهر على التوغل التركي بشمالي سوريا.. قرىً فارغة وقصف متواصل

الحسكة – دلسوز يوسف – نورث برس

 

بات مشهد الهدوء الحذر السمة الأبرز للقرى الواقعة بريف تل تمر التي كانت قبل التاسع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تعج بالسكان والنشاط.

هذه القرى تعيش اليوم انتظار مصير مجهول في ظل القصف المستمر لفصائل المعارضة المسلحة التابعة لتركيا.

 

وتخشى العوائل القليلة المتبقية ضمن القرى التي تقع على خطوط التماس بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة والفصائل المعارضة من جهة أخرى بريف مدينة تل تمر غرب الحسكة، من بدء أي أعمال قتالية جديدة تدفعهم للنزوح.

هذه المخاوف تأتي خاصة وأن أصوات القصف المدفعي المتبادل على طريفي خط التماس في ساعات المساء تطرق مسامعهم مما يثير الهلع والخوف لديهم، ويجبرهم على ترك قراهم مساءاً والعودة إليها صباحاً.

إلى الشمال الغربي من بلدة تل تمر /4/ كم تقع قرية أم الكيف، والتي أصبحت خط الجبهة بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة المسلحة.

يدفع القروي المسنّ محمد إبراهيم عربة مليئة بالتراب ليفرغها أمام باب منزله بعد تراكم الوحل جراء الأمطار.

 

يتحدث إبراهيم (65 عاماً) لـ "نورث برس" عن الأوضاع داخل قريته بعد أن نزح أولاده جنوباً وبقي وحيداً في المنزل "وضعنا سيء هنا، فالقصف يطرد السكينة من نفوسنا، نحن هنا جائعين في قرانا، والسكان تركوا منازلهم بسبب القذائف التي لا تتوقف".

 

ويضيف الستيني "نخاف كثيراً، ونتمنى أن يتم إخراج هؤلاء من هنا". في إِشارة إلى فصائل المعارضة المسلحة التابعة لتركيا.

 

على قارعة الطريق الرئيسي الذي يقسم القرية إلى شطرين، تجلس السيدة "مريم" (45 عاماً)، أمام باب بقاليتها الصغيرة وهي تشاهد الطريق الذي تمر خلاله كل يوم عشرات السيارات العسكرية، في مشهد بات مألوفاً بالنسبة لها، بينما تشعر بحسرة تجاه أبوب منازل القرية الموصدة التي هجرها أصحابها.

 

تضطر مريم للخروج من منزلها كل مساء خشية التعرض للأذى من القصف المدفعي، "الوضع تعيس كما ترى ونحن متعبون، لا يوجد استقرار كل مساءً نخرج من منازلنا بسبب سقوط القذائف بالقرب من القرية مما يسبب الخوف لدى الأطفال والنساء".

 

وتتابع "أغلب سكان القرية نازحون، بحثنا عن منزل لنسكن فيه بعيداً عن القرية لكن لم نجد، ما أجبرنا على العودة إلى القرية هنا تحت القصف".

 

وتطالب السيدة الأربعينية من الجهات الدولية بإخراج تركيا والفصائل المسلحة من المنطقة، إذ تقول "نطالب بإبعادهم من هنا، ليعود الأمان والاستقرار كما السابق".

 

وتبعد قرية أم الكيف مسافة /1/ كم تقريباً عن خط التماس بعد توقف العملية التركية والفصائل المسلحة على مشارفها، وتنتشر ضمن القرية وصولاً إلى بلدة أبو راسين/زركان شمالاً والطريق الدولي M4 جنوباً، قوات من حرس الحدود السورية والمعروفة بـ (الهجانة) بعد اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية برعاية روسية.

 

وفي إحدى النقاط العسكرية بخط المواجهة بالقرب من قرية أم الكيف، يتحدث ماهر الخضر وهو أحد القادة الميدانيين في القوات الحكومية لـ "نورث برس" حول آخر المستجدات وما آلت أليه الأمور في المنطقة.

 

ويشير القائد العسكري إلى أن قناة الري هي الحد الفاصل بينهم وبين الفصائل الموالية لتركيا والتي تبعد عنهم مسافة /700/ متر، كما يؤكد على أنه منذ عدة أيام تقصف المنطقة بقذائف الهاون من جانب الفصائل ويتم إطلاقها بشكل عشوائي تسقط جميعها بين الأراضي الزراعية، على حدّ قوله.

 

وحول ما إن كانت لديهم نوايا لبدء حملة عسكرية لاستعادة المنطقة مجدداً، "حتى الآن لا توجد لدينا أوامر بذلك، لكن عندما يتطلب الأمر سنبدأ بالعملية فوراً"، حسب قول الخضر.

 

الجدير بالذكر، أن تركيا وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها، شنت في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر العام الفائت، عملية شمالي سوريا تمكنت بموجبها من التوغل في منطقتي سري كانيه/ رأس العين وتل  أبيض، ما تسبب في نزوح /300/ ألف شخص ومقتل /150/ مدنياً، وفق جهات حقوقية ومنظمات دولية.