عيد السوريين بمصر .. مباركات إلكترونية وبحث عن وجهة مناسبة
القاهرة- محمد أبوزيد- NPA
"ممكن حدا يفيدنا بتجربته في العيد بمصر؟ أنا معاي أطفال محتار وين أوديهم، سينما أو مطعم أو كورنيش النيل أو حديقة؟ ممكن تشاركوني رأيكم، واللي راح مكان يذكر اسمه والعنوان؟"، سؤال طرحه فارس العقيدي، وهو سوري يقيم بالعاصمة المصرية "القاهرة" عبر إحدى المجموعات المتخصصة بشؤون السوريين في مصر، والتي يتم فيها تبادل الخبرات والتجارب، انهالت بعده عليه التعليقات بترشيحات أماكن للتنزه من قبل سوريين أقدم منه في مصر، شملت تلك الأماكن المقترحة سينمات وحدائق ومطاعم ومولات شهيرة، وغيرها من مناطق التنزه في العيد. 
على رغم اغترابهم بعيداً عن ديارهم وظروفهم المتفاوتة، إلا أن السوريين في مصر يحرصون على أن يعيشوا أجواء العيد وفرحته كما لو كانوا بسوريا.
"الأجواء في العيد عادة ما تكون إيجابية لا يعكرها شيء سوى الازدحام الطبيعي في الطرق بأيام الإجازة (..) لا ينقصنا هنا شيء سوى الوطن والأهل والأحباب، وأن تعود سوريا كما كانت إلى طبيعتها المعهودة عليها"، هذا ما قاله عبد القادر ضياء, خمسيني سوري من مدينة حلب، مقيم بمدينة السادس من أكتوبر المصرية, عن أجواء العيد في مصر.
تغلب أجواء خاصة على عيد السوريين في مصر، يغلفها التكافل والفرحة، ذلك أن ثمة عديد من منظمات المجتمع المدني الداعمة للسوريين، تُنظم فعاليات للأطفال والشباب للاحتفال بالأعياد كل عام، تشهد تلك الفعاليات أنشطة ترفيهية مختلفة تضفي سعادة وبهجة خاصة في نفوس الأطفال وتعوضهم عن كثير من الأجواء التي افتقدوها.
من بين تلك المؤسسات منصة التجمع الخدمي السوري، وهي مظلةُ تنسيقٍ بين مؤسساتٍ خدمية فاعلةٍ في جمهورية مصر العربية، والتي دأبت على تنظيم فعاليات مشتركة بمساهمة منظمات ومؤسسات مجتمعية معنية بخدمة السوريين في مصر، وذلك بمدينة السادس من أكتوبر، تحت شعار "معاً نرسم الفرحة على وجوه أطفالنا"، وقد شارك العام الماضي في فعالية التجمع الاحتفالية بالعيد حوالي ثلاثة آلاف سوري، لرسم البسمة على شفاه الأطفال.
فعاليات
تعكس تلك الفعاليات الاحتفالية المجانية أجواء التكافل والترابط السوري في مصر. وقد سارعت عديد من المؤسسات هذا العام في الإعلان عن أنشطتها الاحتفالية خلال العيد، من بينها منظمة "لأنك إنسان" والتي أعلنت عن برنامج احتفالي للأطفال يتضمن (مسرح عرائس الأطفال، ومسابقات مختلفة، وفقرة مفتوحة لتقديم مواهب الأطفال) إضافة إلى ألعاب وأنشطة فنية مختلفة، وكذلك أنشطة أخرى للأمهات احتفالاً بالعيد.
يقول عبادة سالم, المسؤول بإحدى الجمعيات الخاصة بتقديم الدعم للاجئين السوريين, إن تلك الأنشطة دأبت عليها الجمعية والجمعيات والمؤسسات المماثلة هدفها الرئيسي تعويض الأطفال عن ما افتقدوه من فرحة العيد في بلادهم، كجزء من الدعم النفسي المقدم إليهم، مشدداً على أن تلك الأجواء الاحتفالية مجانية كي لا ترهق كاهل الأسرة السورية بالمزيد من المصروفات في العيد أيضاً، وهو واجب إنساني وبدعم كل سوري قادر على إسعاد غيره ومساندته.
ويلفت إلى أن "فرحة العيد في مصر بالمجّان؛ إذ يُمكن لأي شخص أن يحتفل بالعيد ويفرح به مهما كانت ظروفه وأحواله المادية، تكفي جولة على الأقدام على النيل أو التنزه بشوارع المحروسة (..) الأجواء في العيد في مصر أجواء احتفالية في كل مكان، ويشارك السوريون بجميع مستوياتهم في تلك الأجواء، فهم ليسوا منغلقين على الاحتفالات الجماعية التي تقيمها المؤسسات الخاصة بالسوريين فقط، لكن تلك الاحتفالات هي جزء من الأجواء الاحتفالية بالعيد".
وعبر المجموعات الخاصة بالسوريين في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتشر الإعلانات المختلفة الخاصة عن التجمعات السورية الاحتفالية المشتركة، كما تشهد تلك المجموعات تبادل الخبرات والتوصيات بشأن "خروجات وفسح" في أماكن مناسبة للأسر والعائلات أو للشباب، أو أماكن للأطفال.
أبو علاء الدمشقي، سوري مقيم بمدينة الشروق المصرية، يقول إنه فقد طعم العيد منذ أن خرج من سوريا منذ أربع سنوات تقريباً، لكنّه لا يريد لأبنائه أن يعيشوا نفس الإحساس، وبالتالي هو دائماً ما يحرص على شراء ملابس العيد لأبنائه و اصطحابهم للتنزه في أيام العيد والاستمتاع بأجواء العيد في مصر. ويشير إلى أنه عادة ما يصطحبهم إلى الحدائق بثاني أيام العيد، بعد زيارة ولقاء الأهل والأصحاب في اليوم الأول.
طقوس جديدة ومباركات إلكترونية
يقول أبو علاء الدمشقي "لا زلنا نتمسك بالعديد من الطقوس الخاصة، بخاصة في عيد الأضحى، ولازلنا نحرص دائماً على التجمع في بيت واحد في أول أيام العيد، العائلة كلها تتجمع على الطعام واحتساء القهوة أو الشاي والتسامر والمزاح (..) هذه هي أجمل أجواء العيد وطقوسه بالنسبة لي شخصياً."
وللتواصل الاجتماعي الدور الأكبر في أعياد السوريين, يقول الدمشقي "أما أولئك الذين غابوا وباعدت بيننا وبينهم المسافات فنشاركهم العيد برسائل الواتس آب أو الفيس بوك، وتختلط لدينا مشاعر الحزن وفرحة العيد، وأمل اللقاء والتجمع من جديد في سوريا."
وتختلف وجهات السوريين في الأعياد على حسب مستوياتهم وظروفهم المادية المتفاوتة؛ فمنهم من يفضل أن يمضي العيد رفقة أهله وأسرته ويصطحبهم في "فسحة" للعشاء في أي من المطاعم السورية، ومنهم من يمضي العيد في المتنزهات والحدائق أو المولات الشهيرة مثل "مول العرب" و"مول مصر" بالسادس من أكتوبر أو "سيتي ستارز" بمدينة نصر (شرق القاهرة) وغيرها من المولات. فيما يضطر الكثير من السورين العاملين في المطاعم والمقاهي والمحال التجارية إلى قضاء عيدهم في محال عملهم، نظراً للإقبال الكثيف من المصريين على تلك المطاعم والمقاهي السورية خلال أيام العيد كوجهة مفضلة للتنزه طيلة السنوات الماضية.