السوريون بين جشع المهربين والموت على الحدود السودانية المصرية

القاهرة- محمد أبوزيد- NPA
"بدنا رقم شخص ابن حلال بيطالع عالم من السودان إلى مصر الله يجزيكم الخير يا جماعة".. للوهلة الأولى قد يظن البعض أن منشوراً كذلك إنما هو منشور ساخر عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لكن الحقيقة غير, فالسؤال الذي طرحه أحد المستخدمين عبر واحدة من المجموعات المغلقة المعنيّة بشؤون اللاجئين السوريين في مصر، إنما يتكرر بشكل كبير من قبل أشخاص باحثين عن "مهرّبين" لتسهيل دخولهم إلى مصر، والغريب أن بعض المتفاعلين يشاركون في التعليقات أرقاماً هاتفية لمهربين أيضاً، على الرغم مما قد يسببه ذلك من مخاطر أمنيّة عليهم.
تتضمن التعليقات على مثل ذلك المنشور الذي شاركه قبل يومين مستخدم فضلت "نورث برس" الإشارة بالأحرف الأولى من اسمه (م.ن.ش)، تحذيرات من فخاخ النصب من قبل المهربين، وحتى من طرق التهريب الوعرة، وكذا من التشديدات الأمنية التي تحول دون إتمام العملية، وأن المسألة برمتها قد تخضع لعمليات "نصب" على اللاجئين بدعوى تهريبهم إلى مصر، في الوقت الذي تحكم فيه السلطات المصرية قبضتها بقوة على الحدود، بخلاف فترات سابقة تمكن فيها البعض من دخول مصر عبر السودان.
الجانب القانوني
يوضح المحامي المختص بقضايا السوريين في مصر عصام حامد لـ"نورث برس" أن الإجراءات القانونية المُنظمة لدخول السوريين إلى مصر تتطلب الحصول على تأشيرة دخول من سفارات وقنصليات مصر بالخارج، أو أن يستقدم أي من السوريين المتواجدين في مصر أقاربه من الدرجة الأولى من بلد آخر من خلال تقديم طلب للجهات المختصة بوزارة الداخلية المصرية، شريطة أن تكون إقامة الموجود في مصر شرعية ومن حملة الإقامات السنوية.
ويضيف حامد أن الحالة الأولى المرتبطة بالحصول على تأشيرة دخول، يرتبط بها العديد من الصعوبات والتشديدات، مع تدني نسب الموافقة على تلبية الطلب والحصول على تأشيرة، نظراً للدواعي الأمنية المختلفة، سواء فيما يتعلق بالحصول على تأشيرة سياحة أو فيزا علاجية، وهو ما يدفع البعض إلى التفكير في الدخول من خلال "التهريب" عبر السودان، وهو "طريق مغلق الآن مع تشديدات السلطات المصرية وضبطها الحدود، والنجاحات التي تحققها في ضبط الحدود وإحكام السيطرة عليها".
معاناة
يروي الشاب السوري محيي الدين تابلاس لـ"نورث برس" عن رحلة "التهريب" التي خاضها من السودان وصولاً إلى مصر، قائلاً: "عمليات التهريب كانت تشهد أفضل فتراتها قبل سنوات وليس الآن (في إشارة إلى التشديدات الأمنية التي تفرضها السلطات المصرية).
ويشير إلى أن تلك الفترة التي "هرب فيها والتي كانت عمليات التهريب بأفضل أحوال ذاق الأمرين، سواء بسبب جشع المهربين أو "الموت" الذي واجهه حرفياً خلال رحلة الهروب، وحتى ما عاناه لدى الوصول بالفعل".
ويتابع: "الحكي شي والشوف شي تاني والله شفت الموت بعيوني يا أخي! سرعة جنان وانفجر الدولاب معنا والمهربين كل شوي بيطلبوا مصاري وكل ما علقت سيارة برمل بدك تنزل تحمل وتدفش.. طريق الموت بكل معنى الكلمة.. وبس توصل لمدينة لأسوان أقصى جنوب مصر، على الحدود مع السودان العن والعنين بتلاقي مصريين بالمحطة بيحكولك يا منخبر عليك يا بتعطينا مصاري، وأنت كلك طين ورمل وما بتكون نايم من يومين".
ويحذر محيي الدين الراغبين في سلك طريق التهريب، قائلاً: "أوعك تغامر..  ما بدي ياك تدوق يلي دقتو، وحفظ الله الجميع".
بحث
يُطالب عديد من السوريين، عبر السوشيال ميديا، السلطات المصرية بالسماح لهم بالدخول، ومنحهم تأشيرة، مع تشديد الفحوصات الأمنيّة عليهم للتأكد من عدم انتمائهم لأية تنظيمات أو تسببهم في أي أضرار بالأمن القومي المصري.
يأتي ذلك في الوقت الذي ينشد فيه الكثير من السوريين دخول مصر على أساس تجربتها الإيجابية في التعامل مع السوريين، بخاصة أنها لم تقم لهم مخيماً أو تفرض تشديدات عليهم، بل تركتهم ينخرطون بين المصريين ومنحتهم حقوقاً متساوية مع أهل البلد في كثير من الأمور.
وفي السياق أكد أحد مسؤولي إحدى جمعيات رعاية السوريين في مصر رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية لـ"نورث برس" أن وضع السوريين في مصر أفضل بكثير من وضعهم في بلدان أخرى ومنها لبنان، وتركيا مؤخراً.
ورصدت "نورث برس" عبر عديد من المجموعات الخاصة بالسوريين في مصر، وغالبيتها مجموعات مغلقة تقتصر على السوريين أو المهتمين بالشأن السوري في مصر وخارجها، استفسارات من قبل كثير من السوريين، سواء مقيمين في الأردن أو في السودان بشكل خاص، يستفسرون عن طرق الوصول إلى مصر تهريباً عبر السودان، وعن فرص النجاح في ذلك. ويتفاعل المعلقون من السوريين الموجودين في مصر مع تلك التساؤلات، بينما يعرض بعضهم تجربته، يحذر آخرون من تلك المغامرة غير المحسوبة.