الرقة – أحمد الحسن- NPA
"أتقدم بالشكر للأشخاص المجهولين الذين ساعدوني دون أن يكشفوا عن هويتهم" هذا ما قالته عفيفة والدة التوائم الأربعة.
انتقلت عفيفة مع زوجها وطفليهما وعائلة زوجها المكونة من سيدة عجوز وشابين معاقين، من منطقة التبني بريف دير الزور الخاضع لسيطرة القوات الحكومية إلى مدينة الرقة في أواخر عام /2018/.
مجيئ عائلة عفيفة إلى الرقة، واتخاذها لإحدى الخيم مسكناً لها،
كان طلباً للاستقرار، حالهم حال مئات العائلات السورية التي وجدت في الرقة الملاذ الآمن، بعيداً عن آلة الحرب التي لا تزال تدور رحاها في معظم المناطق السورية.
تقول عفيف في حديثها لـ"نورث برس": انتقلنا إلى الرقة طلباً للعمل والأمان فزوجي مطلوب للجيش وليس لدينا معيلٌ غيره".
لا يملك زوج عفيفة من مصادر الرزق سوى بضعة رؤوس من الغنم لذلك يعمل بالأعمال الحرة في كافة المجالات بدخلٍ يومي لا يتجاوز /3000/ ليرة سورية (أقل من 6 دولارات) وهو أمرٌ اعتادوا عليه، حيث نظموا حياتهم على هذا الدخل، كونه هو المنتج الوحيد في العائلة.
بعد انتقالهم إلى الرقة ببضعة أشهر اضطرت عفيفة إلى دخول المشفى للولادة حيث رزقت بأربعة أطفال، أطلقت عليهم اسماء عيسى وموسى وريان وبيان.
وتعتبر ولادة أربع توائم من الحالات النادرة جداً وتتطلب عناية خاصة أثناء مرحلة الولادة، وعن ذلك تقول عفيفة "بعد إجراء الفحوصات علمت أنّي أحمل بأربعة أطفال لذلك اضطررت لإجراء عملية قيصرية للولادة".
وحول مصاريف العملية تقول عفيفة "لقد ساعدني الطبيب المشرف بثمن العملية فزوجي لم يكن يملك نفقاتها".
يشتري خلف الأحمد زوج عفيفة، الحليب لأبنائه الأربع لأن زوجته لا تستطيع إرضاعهم، وعن كيفية تأمين حليبهم يقول خلف "أعمل بدخل يومي لا يتجاوز/3/ آلاف ليرة، وأبنائي يحتاجون يوميا إلى أكثر من علبة حليب".
بسبب وضعهم المادي الصعب وغلاء سعر الحليب أعطت عفيفة أحد أطفالها إلى والدتها لتربيه بدلاً عنها، قائلةً "منحت أحد أبنائي لأمي لكي أستطيع رعاية إخوته وأوفر القليل من الحليب".
ليس الحليب السبب الوحيد في معاناة عفيفة فحرارة الخيمة وأمراض الأطفال كانت أشد وقعا، تقول عفيفة "لا يكاد يمر أسبوع دون أن نزور الطبيب بسبب أمراض الأطفال، ولكنه رجل طيب لا يأخذ مني ثمن المعينات، أنا فقط اشتري الدواء".
بعد انتشار خبر هذه العائلة في المنطقة التي يسكنونها، توجه العديد من أصحاب الأيدي البيضاء إلى مساعدتهم، وقد بينت عفيفة ذلك بقولها "هناك أشخاص يعطوننا الحليب بشكل مستمر بالإضافة إلى المساعدات المادية دون أن نعرف عنهم شيئا".
وقد بيَّنت زهرة الاسماعيل ـ واحدة من موظفات لجنة المرأة في المجلس المدني ـ الإجراءات التي اتخذتها اللجنة تجاه هذه العائلة بقولها "لقد علمنا بشأن هذه المرأة، لذلك نعمل على توفير ما أمكن لمساعدتها هي وأطفالها" دون أن توضح ماهية تلك الإجراءات.
حال هذه العائلة حال عشرات العائلات التي تركت بيوتها وسكنت الخيام، هربا من آلة حرب التي لم تفرّق بين صغير وكبير.