لا جدوى من الانتخابات العراقية حتى الآن.. بانتظار التوافق السياسي
أربيل- نورث برس
يواصل الفرقاء العراقيون بعد مرور أكثر من شهرين على الانتخابات العراقية المبكرة، المباحثات من أجل تحقيق توافق بشأن تشكيل حكومة للبلاد التي دخلت بين سندان فراغ تشريعي ومطرقة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وباتت عملية تشكيل الحكومة العراقية رهينة الاتفاق من عدمه، بين القوى السياسة البارزة وخاصة الشيعية منها، باعتبار أن رئاسة الحكومة من نصيب الشيعة بموجب توافق سياسي عرفي وليس دستوري منذ سقوط النظام السابق.
وتظهر المنافسة الأكبر على قيادة الحكومة بين طرفين شيعين أحدهما يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والذي يعتبر الفائز الأول وقد حصد 73 مقعداً في البرلمان خلال الانتخابات الفائتة، والطرف الآخر وأطلق على نفسه “الإطار التنسيقي ” ومن ضمنه جهات مقربة من إيران.
وقد منيت القوى الداخلة في الإطار بخسارة كبيرة مقارنة بانتخابات 2018، وهو نفس الطرف الذي عارض النتائج وقدم أكبر قدر من الطعون للمحكمة الاتحادية لرفضها.
لكن الخسارة دفعته إلى لم الشتات وضم جهات وقوى صغيرة ومستقلين ليصبح عدد كتلته قريب من أن يؤهله لتسمية رئيس الوزراء.
بالمقابل فإن عدد المقاعد التي حاز عليها التيار الصدري أعطته المزيد من الثقة لبقائه كطرف شيعي أكثر قوة على الساحة السياسية العراقية.
والشهر الفائت شهدت العاصمة بغداد، اجتماعاً بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر و“الإطار الشيعي” بحضور زعمائه وهم “زعيم كتلة النصر حيدر العبادي، زعيم دولة القانون نوري المالكي، زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، إلى جانب زعيم كتلة الفتح هادي العامري”، وذلك لحسم الجدل القائم حول نتائج الانتخابات.
ومن المتوقع أن تتجاوز القوى، الطرفان الشيعيان المتنافسان، مشكلة النتائج باعتبارها أمراً واقعاً حتى لو تحفظت عليها بعض القوى الخاسرة، لكن هذا يحدث في حال تم التوصل إلى اتفاق على اختيار رئيس وزارء “توافقي” ينال رضى الجميع.
وحتى الآن لم تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية، وبغيرها لا يمكن الانتقال إلى مرحلة عقد جلسات البرلمان الجديد والبدء بتشكيل الحكومة واختيار الرئاسات.
ويعتقد مراقبون أن عملية المصادقة من قبل المحكمة وبالتالي من رئاسة الجمهورية تنتظر ضمنياً التوافق السياسي بين الفرقاء لتجنب تعميق الخلاف.
وتستمر الحوارات بين الأطراف الشيعية، وغالباً ستترشح عن هذه الحوارات حكومة توافقية بمشاركة جميع الأطراف البارزة.
موقف الكرد
وما يحدث من مباحثات في الوقت الحالي قد لا يهم القوى الكردية بالدرجة الأولى، لكنه قد يدخل في هذا السيناريو في مرحلة اختيار رئيس الجمهورية باعتبار أن هذا المنصب خصص للكرد بموجب التوافق السياسي.
أما الآن، فالكتل الكردية ترى نفسها “بيضة القبان”، فهي تستعد لدعم الطرف الشيعي الذي يقدم امتيازات أكثر.
وشهدت عملية انتخاب رئيس الجمهورية عقب انتخابات 2018 صراعاً بين الحزبين الكرديين “الاتحاد الوطني والديمقراطي”، وانتهى بفوز برهم صالح على منافسه فؤاد حسين.
مشابه للسنة
وهذا ما ينتظر السنة أيضاً في مرحلة اختيار رئاسة البرلمان المخصصة للسنة، وكذلك مرحلة تشكيل الحكومة واختيار الحقائب السيادية وأبرزها حقيبة الدفاع المخصص لهم أيضاً.
وقد تظهر بين القوى السنية على غرار الدورات السابقة، خلافات أقوى من سابقاتها على منصب رئيس مجلس النواب وبعض الحقائب، لأن البيت السني مقسم أكثر من أي وقت مضى من تاريخ العراق الفيدرالي حسب التقييم في مرحلة ما قبل الانتخابات، علماً أن رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي الأكثر حظاً، وفقاً للتقارير الاعلامية.
ومر أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق، بينما ظلت البلاد في فراغ تشريعي دون تجاوز أزمة الانتخابات.
ويأتي ذلك في أيام تشتد فيها هجمات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لتصبح أكثر دموية وخاصة في مناطق وصفت بـ”ذات الفراغ الأمني” بين أربيل وبغداد، إضافة إلى تفجيرات شهدتها ديالى والبصرة خلال الفترة الفائتة.
وكل ذلك جاء في عامٍ انتهت فيه مهام القوات القتالية للتحالف الدولي وتم حصرها في مجال المشورة والدعم والتسليح.